أعلنت دار مزادات بوكوفسكي في ستوكهولم، عن طرح لوحة تجريدية نادرة للفنانة السويدية هيلما أف كلينت، والتي تعد أعمالها من المحرمات شبه المطلقة في السوق التجارية، وفقا لما نشره موقع artnews.
ومن المقرر عرض اللوحة، التي تحمل عنوان "سلسلة III رقم 5 (1920)"، في مزاد علني مخصص للفنون والتصميمات الحديثة في التاسع عشر من نوفمبر المقبل.
وقد وضعت الدار قيمة تقديرية للوحة تتراوح بين 600,000 و800,000 دولار أمريكي، وسط تأكيدات الخبراء بأن بيعها بأي سعر حتى وإن كان عند الحد الأدنى للتوقعات، سيمثل قفزة تاريخية تحطم الرقم القياسي السابق لأعمال الفنانة في المزادات.
من التهميش إلى ريادة المدرسة التجريدية
عاشت أف كلينت لفترات طويلة كشخصية مغمورة نسبياً في تاريخ الفن الحديث، إلا أنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى عملاقة يُشار إليها بالبنان في عصرها.
ويعود الفضل في هذا التحول الجذري إلى المعرض الاستعادي الناجح الذي نظمه متحف غوغنهايم بنيويورك عام 2018، والذي جذب مئات الآلاف من الزوار وأعاد كتابة التاريخ بنسب ابتكار الفن التجريدي إليها قبل رواد مشهورين مثل كاندينسكي.
وتستلهم الفنانة لوحاتها المليئة بالأهرامات، والخطوط المتعرجة، والأشكال الزهرية من معتقداتها الروحانية وجلسات تحضير الأرواح، وهو ما دفعها قديماً لتصور بناء معبد خاص يضم أعمالها لحمايتها من العرض التقليدي في المتاحف، وهو مشروع لم يكتمل حتى الآن رغم مساعي ابن شقيقها ورئيس مؤسستها الحالي لتحقيقه.
ندرة تجارية قياسية ورقابة صارمة
على الرغم من الحضور المتزايد لأعمال أف كلينت في كبرى المتاحف، مثل المعرض الاستعادي الذي احتضنه قصر غراند باليه بباريس، إلا أن ظهورها في المزادات يظل نادراً لدرجة تجعل من أي فرصة بيع حدثاً ثقافياً بارزاً.
وتفرض مؤسسة هيلما أف كلينت رقابة صارمة على تداول لوحاتها تلبيةً لوصية الفنانة الراحلة التي طالبت بعدم استغلال فنها تجارياً، مما تسبب سابقاً في إفشال شراكة محتملة مع صالة "ديفيد زويرنر" الشهيرة بعد اعتراض بعض الأحفاد.
ونتيجة لهذه الندرة، يسارع كبار الجامعين والمتاحف لاقتناص أي قطعة تتاح، حيث سارع متحف جلينستون في ميريلاند لشراء سلسلة "شجرة المعرفة" فور عرضها تجارياً عام 2021.
تاريخ المقتنيات
أفادت دار بوكوفسكي بأن اللوحة رقم 5 المعروضة في المزاد تعد واحدة من 85 لوحة فقط أنجزتها الفنانة خلال طفرة إبداعية استمرت لثلاثة أشهر في عام 1920.
وتعود ملكية اللوحة الحالية إلى جامع مقتنيات مجهول الهوية يحتفظ بها منذ عام 1995، بعد أن اشتراها مباشرة إثر قيام المؤسسة بطرح عدد محدود جداً من الأعمال للبيع في أوائل التسعينيات.
وتؤكد البيانات التاريخية للدار أن التاريخ بأكمله لم يشهد بيع سوى لوحتين فقط لأف كلينت في مزادات علنية، وكان ذلك قبل أكثر من 30 عاماً.
وفي غضون ذلك، لا يزال الغموض يكتنف مدى تورط مؤسسة هيلما أف كلينت الرسمية أو موافقتها على هذه الخطوة، حيث لم يصدر عنها أي تعليق رسمي حتى الآن.