«وحدى مع كتاب» لـ تيسا هادلى.. رحلة كاتبة فى عالم القراءة

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 01:21 م
«وحدى مع كتاب» لـ تيسا هادلى.. رحلة كاتبة فى عالم القراءة كتاب وحدي مع كتاب

كتب عبد الرحمن حبيب

حين كانت الكاتبة البريطانية الشهيرة تيسا هادلي طفلة، أهداها أحدهم نسخة من كتاب «بابا سمول» (Papa Small) للكاتبة لويس لينسكي، الذي يتتبع حياة «السيد سمول» وعائلته خلال أسبوع عادي؛ إذ يذهب الأب إلى عمله، وتُعد الأم وجبة العشاء، بينما يتولى الصغار تجفيف الأطباق وترتيبها، تكتب هادلي الروائية المعروفة بقدرتها على تصوير الحياة العادية بطريقة تجعلها أبعد ما تكون عن العادية قائلة: "لقد غمرتني السعادة بفضل طابعه العادي" ففي جميع رواياتها وقصصها القصيرة، تبدي هادلي انتباهاً استثنائياً لتفاصيل الحياة اليومية، بدءاً من مظاهرها التي تبدو رتيبة، وصولاً إلى أعماقها العاطفية.

 

كاتبة وقارئة

ويضم كتاب تيسا هادلي «وحدي مع كتاب» مجموعة من المقالات التي نُشرت منذ عام 2000 ويقدم الكتاب مزيجاً يجمع بين السيرة الذاتية، والنقد الثقافي، والتأملات الشخصية، متتبعاً مسيرة تطورها كقارئة وكاتبة في آن واحد، كما يغوص في الأعمال الأدبية والفنية التي رافقتها طوال رحلتها وبالنسبة لمعجبيها كما تذكر الجارديان البريطانية.

كانت هادلي طفلة محبة للكتب؛ فقد كانت فتاة عادية الملامح، وتفتقر إلى البراعة البدنية لذا كانت تشعر بأنها في بيتها حين تنزوي في ركن من أركان المكتبة، بدلاً من التعلق بقضبان ألعاب التسلق في الملعب. كان والدها معلماً وعازف بوق لموسيقى الجاز، بينما كانت والدتها ربة منزل تعمل أحياناً في خياطة الملابس وعلى جدران منزل طفولتها، كانت تُعلق لوحات لكل من أميديو موديلياني، وبابلو بيكاسو، وموريس أوتريلو.

أصبح توم، شقيق هادلي، باحثاً في فنون عصر النهضة، وكان يدخل في خلافات دائمة مع والدتهما؛ فقد تعلمت الأم في كلية الفنون أن تنظر إلى كل ما سبق الحقبة الانطباعية باعتباره فناً "أكاديمياً ومملاً" وتقول هادلي: "لم يكن والداي يوليان اهتماماً كبيراً للكتب مقارنةً بشغفهما بالموسيقى والفنون البصرية، لذا لم أشعر قط بوطأة أحكامهما، وهو أمرٌ أنا ممتنة له".

 

قراءة أعمال أليس مونرو نقطة تحول

لفترة طويلة، كانت الكتابة تبدو لهادلي نوعاً من الفشل؛ إذ تصف نفسها قائلة: "كنت بطيئة التطور، وسريعة التأثر بالآخرين، ومستعدة دائماً لاكتساب سمات كل ما كنت منغمسة فيه" ولم تبدأ في إدراك إمكانية الكتابة عن "الأشياء الصغيرة العادية التي كنت خبيرة بها بدلاً من محاولة معرفة ما يعرفه الآخرون" إلا عندما اكتشفت أعمال أليس مونرو في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، حين كانت في أوائل الثلاثينيات من عمرها، وكانت حينها زوجة وأماً.

يضم كتاب "وحدي مع كتاب" مقالين عن أليس مونرو، إلى جانب مقالات أخرى عن كتّاب تعتبرهم هادلي "مقربين" إليها؛ مثل آن تايلر وإليزابيث بوين "التي تفوقت على فيرجينيا وولف"، وأنيتا بروكنر وبصفتها ناقدة، تبدو هادلي شغوفة ؛ فملاحظتها الوحيدة حول كتاب فرديناند ماونت المتميز "أصوات إنجليزية" (تتعلق بمقاله عن جيرمين جرير، ليس لأنه أخطأ في رصد بعض تناقضاتها، بل لأن نبرته بدت وكأنها تقول لها ضمناً: "اهدئي يا عزيزتي".

 

حجر الرحى

كما ترى أن رواية "حجر الرحى" لمارجريت درابل هي "الرواية النسوية الجوهرية في ستينيات القرن العشرين، بينما يُفترض الجميع دائماً -خطأً- أن الرواية الأهم في تلك المرحلة هي المفكرة الذهبية لدوريس ليسينج.

وحدي مع كتاب
وحدي مع كتاب



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة