تعود روايات الديستوبيا إلى الواجهة في أدب اليافعين، مع موجة جديدة من الأعمال التي تضع شخصياتها الشابة في مواجهة مع أنظمة صارمة، تختبر قدرتهم على الاحتفاظ بهويتهم وحريتهم وسط الخوف والضغوط.
ويأتي هذا الاتجاه بعد سنوات من نجاح أعمال مثل “The Hunger Games” لسوزان كولينز، التي بدأت عام 2008، و”Divergent” لفيرونيكا روث، وسلسلة “Shatter Me” لطاهرة مافي. ومع خريف 2026، تظهر مجموعة جديدة من روايات اليافعين التي تعيد طرح أسئلة عن الحقيقة والسلطة والاختيار، لكن كل منها من زاوية مختلفة.
الماضي جزء من الصراع
ففي روايتي S.K. Ali وSonido Reyes، رصدا التاريخ كأكثر من مجرد خلفية للأحداث، حيث تدور رواية، “Golden Flight”، حول مجتمع يعيش تحت سلطة قوة استعمارية، قبل أن يؤدي اكتشاف سجلات قديمة تخص جماعة مهمشة إلى دفع بعض السكان لإعادة النظر في التاريخ الذي عرفوه والنظام الذي يعيشون داخله.
أما رواية “To Our Untamed Core”، فتقدم عالمًا بديلًا بعد 600 عام من استعمار افتراضي للمكسيك، وتتابع شابًا يبلغ 18 عامًا يعيش تحت حكم الغزاة قبل أن يكتشف أن الرواية التي بُني عليها هذا النظام ليست الحقيقة كاملة.
ويرى الكاتبان أن فقدان التاريخ يمكن أن يعني فقدان جزء من الهوية، خصوصًا عندما تصبح معرفة الماضي محدودة بما تسمح به السلطة.
ألعاب البقاء.. من الاختيار إلى اختبار
تستعيد بعض الروايات الجديدة فكرة شائعة في الديستوبيا، وهي وضع الشخصيات في منافسات قاسية للبقاء، واستخدامها للكشف عن طبيعة المجتمع الذي يعيشون فيه.
في رواية M.J. Hastings الأولى “Firstborn”، يحدد ترتيب الميلاد مسار حياة الفرد، وتُجبر الشخصية الرئيسية على المشاركة في اختبار سنوي يعرف باسم “Long Night”، يضع أبناء الطبقة العليا أمام اختيار قاسٍ يحدد مكانتهم في المجتمع.
أما “The Heart Trials” للكاتبة J Elle، فتدور في عالم يصبح فيه الوصول الكامل إلى المشاعر امتيازًا للأثرياء، بينما يخوض آخرون اختبارات للحصول عليه.
وتقول J Elle إن فكرة المنافسة تسمح لها بالتوقف عند الإحساس باليأس وانعدام الخيارات، وهي مشاعر ترى أنها حاضرة أيضًا في بعض أشكال الترفيه الواقعي التي تضع مجموعة من الأشخاص في منافسة على هدف واحد.
من يخاف أن يكون مختلفًا؟
في “The Season of Light and Darkness”، تتناول Jillian Cantor فكرة أخرى وهى مجتمع يحاول فرض أفكاره على أفراده، فيما يسعى شقيقان إلى مقاومة عملية لغسل الدماغ.
وترى كانتور أن الخوف من الاختلاف ليس بعيدًا عن حياة المراهقين، إذ يواجهون يوميًا أسئلة حول متى يتمسكون بأنفسهم ومتى ينسجمون مع المجموعة.
أما Christelle Dabos، فتقدم في روايتها “We” تصورًا مختلفًا لمجتمع يصبح فيه التضامن جزءًا أساسيًا من حياة البشر، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالًا حول الثمن الذي قد يدفعه الفرد إذا تحول الانتماء للجماعة إلى طاعة بلا تفكير.
لماذا تعود الديستوبيا الآن؟
بحسب “Publishers Weekly”، يرى عدد من مؤلفي هذه الموجة أن الديستوبيا تمنح القراء مساحة للتفكير في عالمهم من خلال الخيال.
وتشير كانتور إلى أن روايتها، التي طرحت فكرتها قبل نحو عقد، بدت في ذلك الوقت بعيدة عن الواقع، لكنها ترى أن السنوات التي تلت جائحة كورونا جعلت بعض أفكارها تبدو أقل غرابة.
وترى J Elle أن هذا النوع يمكن أن يساعد القراء على التعامل مع المخاوف والضغوط التي تحيط بهم، بينما تؤكد S.K. Ali أن الأمل يظل عنصرًا أساسيًا في أدب اليافعين، حتى عندما تدور أحداثه في أكثر العوالم قتامة.