محافظة المنيا إحدى محافظات مصر العريقة عرفت فى الماضى بعروس الصعيد، فهى تتوسط الاقصر والجيزة بين اثار محافظة الاقصر واهرامات الجيزة، توجد محافظة المنيا التى كانت ولا تزال تحمل اعظم تاريخ فى مصر، فيها اطلقت أول دعوة للتوحيد، ولدت بها زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم، تشرفت باستقبال العائلة المقدسة، تضم اقدم مأذنه مائلة فى مصر، عندما تطأ قدمك اى مركز من مراكز محافظة المنيا، تجد هناك التاريخ، الذى لا ينتهى.
من ديرمواس جنوبا إلى العدوة شمالا، وبينهما مركز سمالوط، أحد اهم تلك المراكز، فهو يحظى بالعديد من الاماكن التى تجعله مركزا شاهدا على التاريخ، سواء كان منطقة جبل الطير او منطقة البابين او المأذنه المائلة التى تحكى تاريخ فن العمارة، او كما يطلق عليه المسجد العتيق.
منطقة البابين الأثرية
كثيرا لا يعرف عن تلك المنطقة شيئ حيث يرجع تاريخها إلى 4 الاف سنه قبل الميلاد وتعود اهمية تلك المنطقة لما ذكره التاريخ أن بعض الأحجار التى تم استخدامها فى بناء الأهرامات نقلت من تلك المنطقة، كما تضم المنطقة معبد إلهة عمال المناجم وتقطيع الاحجار، لذلك تعد منطقة البابين واحده من اهم المناطق التاريخية والتى يجب دراستها.
المسجد العتيق شمال المنيا
يقع المسجد العتيق على تل مرتفع يطلق عليه تل النقره يبلغ ارتفاعه حوالى 25 متر فوق سطح الأرض وقال البعض ان الفن الفاطمى كان يعتمد فى البناء على مواجهة الرياح وبذلك تم تصميم المئذنه بالشكل المائل لمواجهة الرياح يصل ارتفاع المأذنه ما يقرب من 36 متر، وهى تعد أحد اقدم المأذن فى مصر والتى مازالت باقية تشهد على الفن الممارى الفاطمى.
تبلغ درجة ميل المئذنه المائلة حوالى 21 درجة وهى بهذا تعد اغرب الماذن فى مصر واعجبها وهى مبنية بالطوب اللبن وتصعد اليها عن طريق درج، وتشاهد حواجز الاخشاب القديمه، تلك المئذنه يرجع عمرها الى ما يزيد عن الف عام، ومازالت قائمة فى المسجد الذى تأسس عام
368 هجريا في العصر الفاطمي، ورغم اعادة بناء المسجد الا ان المأذنة مازالت تقف شامخه وتحولت الى مزار للسائحين واهالى المحافظة من الجنوب الى الشمال.
وذكر المؤرخون أن أصل تسمية.سمالوط بهذا الاسم، هي كلمة "سومالوت" وتعني المياة الضحلة، وسميت بهذا الاسم من قبل البحارة النوبيون الذين كانوا يمرون بالمنطقة في ذروة فيضان النيل.
دير السيدة العذراء بجبل الطير
بين الاثار القديمة والفن المعمارى الاسلامى كان مركز سمالوط شمال المنيا على موعد مع استقبال العائلة المقدسة فى رحلة هروبها من بطش الرومان فى منطقة فوق التلة الكبرى شرق النيل بسمالوط اطلق عليه دير السيدة العذراء ويسمى ايضا، كنيسة جبل الطير، أقامته الإمبراطورة هلانه على ربوة عالية نحتت بالصخر عام 328 م، وزين البيزنطيون مصورتها بنقوش جميلة، ويقع على الضفة الشرقية للنيل بمركز سمالوط شمال المنيا.
وذكر التاريخ أن العائلة المقدسة قضت 3 أيام بهذا الدير فى نفس يوم بناء كنيسة بيت لحم بالقدس، فى الفترة التى تلى عيد القيامه المجيد ، ويعتبر من أهم المزارات الدينية بالمنيا وأحد محطات رحلة العائلة المقدسة بمصر حيث أقامت فيه أثناء رحلتها إلى مصر.
دير جبل الطير بسمالوط
قال المؤرخ المقريزي عن دير السيدة العذراء ،أن سبب تسميتها بمنطقة جبل الطير، أن هناك طائر يعرف باسم طائر البوقيرس الذي يشبه طائر أبو قردان وهذا الطائر من الطيور المهاجرة التي تهرب من شتاء وبرد أوروبا إلى دفء شتاء وادي النيل بمصر وكان يتجمع بكميات كبيرة بهذا المكان، كما سُمى أيضاً بدير جبل الكف حيث يروى أنه أثناء مرور العائلة المقدسة أمام الجبل كادت أن تقع عليهم صخرة فوضع السيد المسيح كف يده في مواجهة الصخرة فطبع كفه عليها.
وذكر الاثريون أن الإمبراطورة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين قامت ببناء الدير فى القرن الرابع الميلادى عام 328م والكنيسة منحوتة في الصخر وقد استبدل السقف الصخري بسقف مسلح وذلك بعمل دور ثان في أوائل القرن العشرين على يد الأنبا ساويرس المتنحي مطران المنيا والأشمونين عام 1938م.
تصميم الكنيسه ومكوناتها
قال الدكتور ثروة الازهرى مدير ادارة السياحة بالمنيا، أن هذه الكنيسة تتبع تخطيط الكنائس البازيلكية حيث تتكون الكنيسة من مساحة مستطيلة تقريباً أبعادها تبلغ 18.10م x 21.60م تقريباً، وهى مقسمة إلى ثلاثة أروقة بواسطة بائكتين متماثلتين تتكون كل بائكة منهما من أربعة أعمدة صخرية متوجة بتيجان كورنثية.
وتحتوي هذه الكنيسة على مغارة وهى المكان الذي اختبأت فيه السيدة العذراء والسيد المسيح أثناء هروبهم من فلسطين واضطهادهم من قبل الرومان وأقاموا فيه لمدة ثلاثة أيام وبعدها غادروا المكان وتعتبر هذه المغارة من الأماكن المباركة المهمة التي يحرص على زيارتها الزائرون بصفة مستمرة، كذلك تضم مجموعة من الأيقونات التى يرجع تاريخها إلى أوائل العصر المسيحى.
و تم حفر المعمودية في منتصف بدن العمود بالجهة الجنوبية للصحن، ويقع اللقان اتجاه الباب الغربي في منتصف ارضية الصحن ويغطية باب خشبي اما الهيكل فهو عبارة عن حجرة منحوته في الصخر وبها المذبح، ويوجد بجوار المذبح غرفتان جانبيتان، و المغارة هي المكان الذي أقيمت به العائلة المقدسة أثناء رحلتهم في مصر لمدة 3 أيام ، وهي ملاصقة للهيكل من الناحية القبلية، وكانت تلك المغارة غير معروفة في الثلاثة قرون الأولى إلى أن حضرت الملكة هيلانه بعد أن تم أكتشاف الصليب المقدس.
ليس ذلك فحسب ما يضمه مركز سمالوط بل ايضا يضم احد القصور الهامة وهى قصور الشرايعة، والذى يعد من اهم القصور التاريخية فى محافظة المنيا، ضمن مجموعة من القصور التاريخية، مثل قصر عبد المجيد باشا، وقصر صاروفيم، وغيرها من القصور التاريخية التى تروى حكاية الفن المعمارى فى المحافظة.
.jpg)
آثار المنيا (1)
.jpg)
آثار المنيا (2)