أكد الدكتور محمد الجندي، الخبير الدولي في الأمن السيبراني، على خطورة الاستراتيجيات الخفية التي تتبعها بعض الكيانات التجارية الكبرى للتلاعب بوعي الجماهير، كاشفاً عن مفهوم خطير يُعرف بـ "صناعة الشك"، حيث يتم استهداف الحقائق العلمية وتشويهها عمداً لتحقيق مكاسب مادية بحتة.
"الشك كمنتج تجاري"
وأوضح الدكتور الجندي في تصريحاته أن الشك لم يعد مجرد حالة نفسية أو عرضية، بل تحول إلى صناعة ممنهجة، قائلاً: "أحياناً يكون الشك هو الهدف، نحن أمام صناعة مهمة جداً هي صناعة الشك، حيث يصبح المنتج هو الشك ذاته"، وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تعتمد على إفقاد الجمهور ثقته في المسلمات العلمية.
وثيقة 1969 وفضيحة شركات التبغ
وللتدليل على هذه الظاهرة، ضرب الجندي مثالاً تاريخياً بارزاً بشركات صناعة التبغ والسجائر، التي وصفها بأنها من أكثر الجهات استغلالاً للدعاية لزيادة مبيعاتها، وكشف الجندي عن وثيقة مسربة تعود لعام 1969 من القرن الماضي، تفضح خطة هذه الشركات لزيادة مبيعاتها عبر "ضرب الشك بين الناس والأبحاث العلمية" التي أثبتت وجود علاقة مباشرة بين التدخين والإصابة بسرطان الرئة.
استغلال "طبيعة العلم" لتزييف الحقائق
وفسر الجندي الآلية الخبيثة التي اعتمدت عليها تلك الشركات، موضحاً أنها استغلت الطبيعة المرنة للعلم؛ فالعلم ليس دائماً معادلة رياضية صارمة (1+1=2)، بل إن مجالات مثل الطب تعتمد على الأبحاث السريرية والإحصائيات وتخضع لنسب احتمالية، وأضاف: "دخلت هذه الشركات من ثغرة أنه لا توجد أبحاث تؤكد بنسبة 100% أن التدخين يؤدي لسرطان الرئة، مما جعل الناس في حيرة وتخبط حول حقيقة الأمر".
واختتم الدكتور محمد الجندي تصريحاته بالإشارة إلى الأساليب الملتوية التي استُخدمت لتعزيز هذه المؤامرة، حيث تم ترويج حكايات فردية وشاذة لتكذيب العلم، مثل الاستشهاد بشخص يبلغ من العمر 80 عاماً ويدخن بشراهة دون أن يُصاب بأذى، وأكد أن الهدف النهائي من تصدير هذه النماذج كان "زراعة الشك في الأبحاث العلمية" وتبرير استمرار استهلاك منتجاتهم المدمرة للصحة.