نشر تلفزيون اليوم السابع تغطية إخبارية من إعداد وتقديم محمد جمال، حول أزمة الديزل المتصاعدة عالميًا، والضغوط الأمريكية على أوروبا لضخ كميات من الاحتياطيات الاستراتيجية في الأسواق، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز.
وأشارت التغطية إلى أن أزمة الديزل أصبحت واحدة من أخطر تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مع ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من تداعيات استمرار الأزمة خلال فصل الشتاء.
وأكدت التغطية أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ضغط على الدول الأوروبية للتحرك وزيادة المعروض من الديزل، في الوقت الذي أعلنت فيه مجموعة السبع طرح نحو 100 مليون برميل من النفط والديزل من الاحتياطيات خلال 4 أشهر، مع ضخ كميات كبيرة في بداية العملية.
أزمة الديزل تضغط على أوروبا
وأوضحت التغطية أن أزمة الديزل لا ترتبط فقط بنقص حاد في الوقود، وإنما تتمثل بدرجة كبيرة في ارتفاع الأسعار، وهو ما أصبح يمثل عبئًا متزايدًا على المستهلكين والاقتصادات الأوروبية.
ولفتت التغطية إلى وجود حالة من الانزعاج داخل أوروبا من المطالب الأمريكية بسحب كميات كبيرة من الاحتياطيات، خاصة أن دول الاتحاد الأوروبي ترى أن أي عملية سحب من المخزونات الاستراتيجية يجب أن تتم بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.
وبحسب ما ورد في التغطية، فإن الكميات التي طُلب طرحها قد تعادل استنزاف نحو 40% من بعض المخزونات الاستراتيجية الأوروبية، وهو ما يثير مخاوف بشأن أمن الطاقة إذا استمرت أزمة مضيق هرمز لفترة طويلة.
ترامب تحت ضغط أزمة الوقود
وأشارت التغطية إلى أن أزمة الديزل أصبحت أيضًا قضية داخلية بالنسبة إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
وأوضحت أن سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة وصل إلى نحو 6.47 دولارات، بزيادة تقارب 70% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية تحت ضغط لزيادة المعروض ومحاولة خفض الأسعار.
وفي هذا السياق، ضغط البيت الأبيض على الحلفاء الأوروبيين للمساهمة في زيادة المعروض، بالتزامن مع التلويح بإمكانية تقييد صادرات الديزل الأمريكية إذا لم تتحرك الدول الأوروبية.
الصين تزيد تعقيد أزمة الطاقة
وأكدت التغطية أن الأزمة ازدادت تعقيدًا بعدما قررت الصين تعليق صادرات البنزين والديزل خلال أكتوبر، بهدف تأمين احتياجات السوق المحلية.
ويأتي القرار الصيني في ظل تراجع كميات النفط القادمة من الشرق الأوسط، وارتفاع الطلب المحلي، إلى جانب تراجع المخزونات التجارية من الوقود.
وبالتالي، فإن الصين، التي تعد من أكبر موردي المنتجات النفطية في آسيا، بدأت هي الأخرى إعطاء الأولوية للسوق المحلية بدلًا من زيادة الإمدادات للأسواق الخارجية.
وأشارت التغطية إلى أن هذا القرار قد يضغط على عدد من الدول الآسيوية التي تعتمد بدرجات مختلفة على المنتجات النفطية الصينية، ومن بينها اليابان وسنغافورة والفلبين، مع وصول نسبة واردات بعض الأسواق من المنتجات الصينية إلى نحو 30%.
الحشد الأمريكي ومضيق هرمز
وفي تطور متصل، أشارت التغطية إلى أن قرار الولايات المتحدة إرسال حاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، إلى جانب أكثر من ألفي جندي من مشاة البحرية، يأتي في ظل استمرار أزمة إيران ومضيق هرمز.
وأكدت أحدث التقارير أن الولايات المتحدة تدفع بقوة بحرية إضافية إلى المنطقة، تشمل حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" ومجموعة "ماكين آيلاند" التي تحمل أكثر من 2000 من مشاة البحرية، في تحرك قد يرفع عدد القوات الأمريكية في المنطقة إلى أكثر من 20 ألفًا مع وصول القوات الجديدة.
وأشارت التغطية إلى أن هذا التحرك لا يعني بالضرورة الاستعداد لغزو بري لإيران، وإنما يمنح الولايات المتحدة خيارات عسكرية أوسع، بالتزامن مع استمرار أزمة مضيق هرمز وتهديد إمدادات الطاقة العالمية.
وأكدت التغطية أن تأمين حركة الطاقة عبر مضيق هرمز أصبح عاملًا رئيسيًا في الحسابات الأمريكية، خاصة أن استمرار إغلاق المضيق يضغط على أسواق النفط والديزل ويرفع تكلفة الإمدادات عالميًا.
وبينما تحاول واشنطن زيادة المعروض وخفض الأسعار، تتجه الصين إلى تأمين احتياجاتها المحلية، بينما تجد أوروبا نفسها أمام معادلة صعبة بين استخدام احتياطياتها الاستراتيجية الآن، والحفاظ عليها تحسبًا لاستمرار أزمة الطاقة لفترة أطول.
وفي النهاية، فإن أزمة الديزل لم تعد مجرد أزمة أسعار في محطات الوقود، وإنما تحولت إلى أزمة مرتبطة بالحرب في إيران، ومضيق هرمز، وأمن الطاقة في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة.