تمر علينا هذه الأيام الذكرى رقم 53 لنصر أكتوبر العظيم، تلك الذكرى التي تجسد معنى التضحية والفداء، فقد استطاع المقاتل المصري أن يقهر المستحيل ويهزم إسرائيل ويحطم أسطورة الجندي الذي لا يُقهر.
فكل الحسابات العسكرية والمنطقية تؤكد أن انتصار الجيش المصري في أكتوبر عام 1973 معجزة عسكرية على كافة المقاييس.
فوفقاً للعلوم العسكرية في بند مقارنة القوات، نجد أن الترسانة العسكرية الإسرائيلية في حرب أكتوبر تمتلك أحدث المعدات تطوراً في الترسانة الأمريكية، وعلى الجانب الآخر فقد خاض الجيش المصري العظيم الحرب بأسلحة سوفيتية قديمة بعضها خاض الحرب العالمية الثانية.
ضف على ذلك امتلاك إسرائيل خطاً دفاعياً لا يوجد له نظير على مر التاريخ وهو خط بارليف، وقد تحدى الجندي المصري التحدي وقهر المستحيل وقهر خط بارليف بخراطيم المياه، بفكرة مصرية خالصة أبهرت العالم.
إن نصر أكتوبر العظيم تحت قيادة الشهيد البطل الرئيس محمد أنور السادات يُصنف وفق العلوم العسكرية كمعجزة عسكرية على كافة المقاييس وبطلها الجندي المصري ابن الشعب المصري صاحب العقيدة القتالية التي أعتبرها كباحث سراً من أسرار الله سبحانه وتعالى، مثلها مثل سر التحنيط وسر بناء الأهرامات.
فرجال الجيش المصري هم أبناء الشعب المصري خير أجناد الأرض، ويطبقون الثالوث المصري المقدس: الأرض والشعب والجيش الذي خرج من رحم الشعب.
واسمحوا لي أن أصطحبكم في رحلة عبر الزمن وبالتحديد إلى يوم السادس من أكتوبر عام 1973، حيث ساعة الصفر الساعة الثانية ظهراً يوم السبت العاشر من رمضان، وفي ذلك اليوم قد تنزلت بركات من السماء، وظهرت عبقرية الرئيس الشهيد محمد أنور السادات، فخطة حرب أكتوبر تم وضعها بصورتها النهائية عبر خطط عسكرية على أعلى مستوى على كافة المستويات التكتيكية والتعبوية والاستراتيجية، ونُفذت تدريبات في منتهى القوة لكافة المستويات، وحُددت المهام من أصغر جندي إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة، ونُفذت خطة خداع استراتيجي لا زالت تُدرس حتى الآن، ولم يكشف الجانب المصري عن وثائقه، ولازالت حرب أكتوبر تُدرس في المعاهد والمراكز البحثية والكليات العسكرية حتى الآن.
ولنا أن نفخر نحن المصريين والعرب أن نصر أكتوبر غيّر أنماط الحروب على مستوى العالم، فحروب اليوم تعمل على تحييد الجيوش العسكرية عبر ميليشيات تنفذ مخططات أجنبية تعمل على تفتيت الجبهات الداخلية، فتسقط القوات المسلحة والدولة المستهدفة في الفوضى بدون حرب تقليدية وتدمر الدولة بيد أبنائها عبر ميليشيات ترفع شعارات دينية، نموذج دول الجوار.
فقد حطم المصريون المستحيل عبر نصر أكتوبر العظيم، فكل الحسابات العسكرية والعلمية والإمكانيات التسليحية والتكنولوجية كانت في صالح إسرائيل، وما نملكه كمصريين في تلك الحرب كان عبارة عن معدات عسكرية قديمة وعقول مصرية وعقيدة قتالية راسخة يمتلكها خير أجناد الأرض فحواها النصر أو الشهادة، وبداخل كل فرد مقاتل إيمان راسخ بأننا على الحق المبين، فنحن جنود الحق في الأرض خير أجناد الأرض.
وقد أخذ الزعيم الشهيد البطل محمد أنور السادات بالأسباب الدنيوية "الماديات" من تدريب على أعلى مستوى وتسليح متطور في حدود الإمكانيات المتاحة وأفكار وخطط عسكرية مبتكرة اشترك في إعدادها كافة القيادات على كافة المستويات وحتى مستوى الفرد المقاتل، وقد اشتركت جميع مؤسسات الدولة في تنفيذ خطة إعداد الدولة للحرب ومعها ظهير شعبي أبناؤه هم أفراد القوات المسلحة، وقد فعلوا "العبادات": الصدق والأمانة والإيمان بالله تعالى وعاهدوا الله تعالى على حتمية تحرير الأرض، وما النصر إلا من عند الله تعالى.
وقد شهد القاصي والداني وكافة المؤسسات والمراكز البحثية بعبقرية المقاتل المصري، وقد مر على نصر أكتوبر 53 عاماً، وشهدت المنطقة العربية اضطرابات غير مسبوقة وحروباً أهلية، وقد نجح أبناء جيل أكتوبر بقيادة المشير عبد الفتاح السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة في إنقاذ مصر من مصير الفوضى والإرهاب، وقد عاهدوا الله تعالى والشعب المصري على أن يحافظوا على تراب الوطن ومقدراته، وقد نجحت القيادة السياسية بعد ثورة 30 يونيو في تحقيق وفرض الأمن بالتنمية في تجربة مصرية خالصة، فالجيش المصري الذي انتصر في حرب أكتوبر قادر أن يحمي مصر وأمنها القومي في أي معركة قادمة، وأن نصر أكتوبر قابل للتكرار في أي مواجهة قادمة على كافة الاتجاهات الاستراتيجية.
فمعاً شعب وجيش وقيادة نستطيع أن نقهر المستحيل، هكذا علمنا التاريخ، أين التتار؟ أين الهكسوس؟ الكل زائل وتحيا مصر.
وللعالم أجمع أقول عبر باحث مصري: سيظل انتصار مصر في السادس من أكتوبر معجزة عسكرية، ومن يعتقد أنه فهم استراتيجيات حرب أكتوبر فهو واهم.
وللشعب الإسرائيلي أقول: مصر دولة سلام تستطيع أن تحافظ على مقدرات شعبها وتمتلك القوة لتفرض السلام، وعلى مر التاريخ ولا زالت مصر مقبرة الغزاة، فلا تعيشوا أوهام القوة ولا تحلموا بأوهام إسرائيل الكبرى، فحل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية هو جسر تعايشكم السلمي في المنطقة.
وتحيا مصر.. وتحيا الأمة العربية والإسلامية وكل عام ومصر وشعبها وقواتها المسلحة وقيادتها السياسية بخير.