تسلّم الشاعر والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله جائزة نيوستاد العالمية للآداب، خلال احتفال أقيم فى قاعة متحف جامعة أوكلاهوما، ليصبح أول كاتب يكتب بالعربية يفوز بالجائزة منذ تأسيسها قبل 56 عامًا، وأهدى نصر الله الجائزة إلى غزة.
وفي كلمته خلال حفل التكريم، قال نصر الله إنه آمن دائمًا بأن القضايا الكبرى تحتاج إلى مستويات فنية عالية للتعبير عنها، مشيرًا إلى أن القضية الفلسطينية كانت محورًا أساسيًا في تجربته الأدبية، وقال إنه عبّر منذ أول حوار صحفي أجري معه عام 1980 عن إيمانه بأن فلسطين تمثل «امتحانًا يوميًا لضمير العالم».
وأضاف أن فوزه بالجائزة لا يمثل قيمة شخصية له فقط، وإنما يحمل أهمية خاصة لكون الكتابة باللغة العربية تفوز بها للمرة الأولى، مشيرًا إلى أن ترشيحه للجائزة جاء من الكاتبة شيرين مالهيربي، التي تكتب بالإنجليزية، ووصف هذا اللقاء بين كاتبين من خلفيتين مختلفتين بأنه مساحة مشتركة لخدمة الإنسانية من خلال الأدب.
إبراهيم نصر الله: فلسطين حاضرة فى تجربتي الأدبية
وتوقف نصر الله في كلمته عند الدلالة الرمزية للجائزة، موضحًا أن شعارها يرتبط بتقاليد ثقافية وروحية للسكان الأصليين، وأن ريشة النسر، التي تمثل رمز الجائزة، تستلهم تقليدًا يمنح الريشة لمن يؤتمن على السرد ويتولى رواية حكاية الجماعة وأصحاب الأرض الأصليين.
وتتجذر أعمال نصر الله في موضوعات المنفى والهوية والمقاومة، إلى جانب القضايا الإنسانية، وقد ترجمت أعماله إلى لغات متعددة، وحظيت باهتمام نقدي وأكاديمي وقرائي خارج العالم العربي.
إشادة عالمية بتجربة إبراهيم نصر الله
وأكد روبرت كون ديفيز-أنديانو، المدير التنفيذي لمؤسسة «الأدب العالمي اليوم»، أن فوز نصر الله يمثل لحظة مهمة في إعادة مقاربة الثقافة الفلسطينية في الغرب، مشيرًا إلى الأبعاد العالمية في تجربته الشعرية والروائية، وما حققته أعماله من حضور عبر الترجمات والاهتمام الأكاديمي.
من جانبها، قالت الكاتبة شيرين مالهيربي إن أعمال نصر الله تتناول قضايا إنسانية شاملة من خلال التجربة الفلسطينية، بما يتيح للقراء التواصل مع فلسطين بعيدًا عن الإطار الاستعماري، مشيرة إلى أن أعماله صدرت في أكثر من 55 ترجمة.
«نوبل الأمريكية»
وتُعد جائزة نيوستاد من الجوائز الأدبية البارزة، وتمنحها جامعة أوكلاهوما ومجلة «الأدب العالمي اليوم» لكاتب على قيد الحياة من أي مكان في العالم، كما تتساوى في أهلية الترشح لها مجالات الشعر والرواية والمسرح.
وسبق أن حصل على الجائزة عدد من الأسماء الأدبية العالمية، من بينها غابرييل غارسيا ماركيز وأوكتافيو باث، كما ضمت قوائم المرشحين لها أسماء مثل بابلو نيرودا وجوزيه ساراماغو وأورهان باموق.
وتشير المادة التعريفية بالجائزة إلى ارتباط عدد من الفائزين بها أو المرشحين لها أو أعضاء لجان تحكيمها بجائزة نوبل في الأدب، وهو ما أسهم في إطلاق وصف «نوبل الأمريكية» عليها في بعض الأوساط الأدبية.
محاضرات في جامعات أمريكية
وتضمنت رحلة نصر الله إلى الولايات المتحدة لتسلم الجائزة عددًا من الدعوات لإلقاء محاضرات في جامعات دنفر وميشيغان، إلى جانب محاضراته في جامعة أوكلاهوما.
كما أقرت جامعة أوكلاهوما مساقًا دراسيًا لطلاب الدراسات العليا يتناول أدب إبراهيم نصر الله والأدب الفلسطيني، إلى جانب مساق آخر في المدارس الثانوية، في إطار الاهتمام الأكاديمي بتجربته الأدبية وبالأدب الفلسطيني.