قال الدكتور محمد المنيسي، أستاذ أمراض الباطنة والكبد والمناظير بقصر العيني، إن القطاع الصحي في مصر شهد تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن هذا التطور شمل المبادرات الصحية، وتطوير البنية التحتية، وزيادة أعداد المستشفيات، والتوسع في خدمات الرعاية الصحية الأولية والعلاج المتخصص.
وأوضح المنيسي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن الدولة تعاملت مع عدد من المشكلات الصحية المتراكمة من خلال مبادرات موجهة، وفي مقدمتها القضاء على فيروس سي، والكشف المبكر عن الأمراض والأورام، والقضاء على قوائم الانتظار، إلى جانب التوسع في الخدمات الصحية بالمحافظات والمناطق النائية.
القضاء على فيروس سي وتوسيع الفحوص الطبية
وأشار إلى أن مبادرة القضاء على فيروس سي مثلت أحد أبرز التحركات الصحية، من خلال توفير العلاج وإجراء مسح طبي واسع للتعرف على حجم انتشار الأمراض والمشكلات الصحية في مصر، لافتا إلى أن مبادرة 100 مليون صحة عام 2018 ساهمت في توفير بيانات أكثر دقة عن معدلات الإصابة بالسكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض.
وأضاف أن الدولة تمكنت من إجراء فحوص لأكثر من 60 مليون مواطن ضمن جهود الكشف والقضاء على فيروس سي، مع توفير العلاج والسيطرة على المرض، وهو ما ارتبط بحصول مصر على إشادة منظمة الصحة العالمية بشأن ما تحقق في هذا الملف.
أكثر من مليوني جراحة ضمن إنهاء قوائم الانتظار
ولفت أستاذ أمراض الباطنة والكبد والمناظير بالقصر العيني إلى أن المبادرات الصحية امتدت إلى ملفات أخرى، من بينها الكشف المبكر عن الأورام وعلاج ضعف السمع وزراعة القوقعة، فضلا عن القضاء على قوائم الانتظار للعمليات الجراحية.
وأوضح أن أكثر من مليوني جراحة تمت ضمن منظومة القضاء على قوائم الانتظار، مشيرا إلى إجراء نحو 750 ألف جراحة بنسب نجاح تجاوزت 95%، وشملت عمليات زراعة القرنية والقوقعة، وجراحات شرايين القلب والصمامات وتغيير المفاصل وغيرها من التدخلات الطبية.
تطوير المستشفيات والبنية التحتية
وأكد المنيسي أن تطوير الخدمات الصحية تزامن مع تنفيذ مشروعات واسعة لتطوير البنية التحتية الطبية، مشيرا إلى ارتفاع عدد المستشفيات إلى أكثر من 2700 مستشفى، وفقا للبيانات التي أشار إليها، إلى جانب تنفيذ أكثر من 1300 مشروع للبنية التحتية الصحية وزيادة المخصصات الموجهة للقطاع. وأضاف أن التطوير شمل أيضا التوسع في وحدات الرعاية الصحية الأولية والعناية المركزة والغسيل الكلوي وتجهيزات القسطرة القلبية، فضلا عن تطوير الخدمات الطبية في المحافظات والمناطق النائية.
التأمين الصحي الشامل يضع معايير للجودة
وأشار إلى أن تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل يمثل خطوة مهمة في تطوير الرعاية الصحية، من خلال إنشاء البنية التحتية وفقا لمعايير محددة، ووضع آليات للرقابة على جودة الخدمات المقدمة في القطاعين العام والخاص. وأوضح أن وجود جهة للرقابة والجودة يساعد على الحفاظ على مستوى الخدمات ومنع التراجع عن المعايير المحددة، إلى جانب استمرار التعليم والتدريب والتطوير في مختلف التخصصات الطبية.
التوسع في الصناعات الدوائية
ولفت المنيسي إلى أن التطوير لم يقتصر على المستشفيات والبنية التحتية، وإنما امتد إلى الصناعات الدوائية، مشيرا إلى مدينة الدواء المصرية والتوسع في إنتاج الأدوية والتطعيمات والأمصال.
وأكد أن تطوير منظومة الرعاية الصحية يحتاج إلى استمرار توفير الموارد المالية والبشرية، من أطباء وتمريض وعاملين، إلى جانب توفير الأدوية والتجهيزات اللازمة، بما يضمن استدامة الخدمات الصحية وفقا لمعايير الجودة.
وأشار إلى أن ما شهدته منظومة الرعاية الصحية خلال السنوات الأخيرة يمثل تطورا كبيرا، مع استمرار الحاجة إلى تطوير الخدمات وتحسين مستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.