علاج جديد لخشونة الركبة دون جراحة.. 80% تحسنوا بعد عام

الجمعة، 16 أكتوبر 2026 02:00 م
علاج جديد لخشونة الركبة دون جراحة.. 80% تحسنوا بعد عام آلام الركبة

كتبت فاطمة ياسر

توصلت دراسة سريرية حديثة إلى نتائج واعدة لإجراء محدود التدخل لعلاج آلام خشونة الركبة، يعتمد على سد أوعية دموية غير طبيعية تتكون حول المفصل باستخدام جزيئات دقيقة قابلة للذوبان، ما ساعد على تخفيف الألم وتحسين الحركة لدى عدد كبير من المرضى لمدة وصلت إلى عام، دون الحاجة إلى جراحة استبدال الركبة.

ووفقًا لتقرير نشره موقع ScienceDaily نقلًا عن الجمعية الإشعاعية لأمريكا الشمالية، ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Radiology، شملت الدراسة 194 مريضًا يعانون آلام الركبة المرتبطة بخشونة المفاصل، ولم تتحسن أعراضهم بدرجة كافية رغم تلقي علاجات تقليدية مثل العلاج الطبيعي والأدوية المضادة للالتهاب والحقن داخل المفصل.

كيف يعمل الإجراء الجديد لعلاج خشونة الركبة؟
 

تعتمد التقنية، المعروفة باسم انصمام الشرايين المغذية للركبة (Genicular Artery Embolization)، على استهداف الأوعية الدموية غير الطبيعية التي تنمو في الأنسجة المحيطة بالمفصل الملتهب.

فخشونة الركبة لا تقتصر على تآكل الغضروف، بل قد تصاحبها تغيرات التهابية ونمو غير طبيعي للأوعية الدموية والأعصاب الحسية، ما يسهم في استمرار الألم وصعوبة الحركة.

وخلال الإجراء، يُدخل الطبيب قسطرة رفيعة عبر أحد الشرايين ويوجهها باستخدام التصوير بالأشعة إلى الأوعية الدموية المستهدفة، ثم يحقن جزيئات دقيقة لسد هذه الأوعية بصورة انتقائية، مع الحفاظ على الدورة الدموية الطبيعية للركبة.

واستخدم الباحثون في الدراسة جزيئات هلامية دقيقة قابلة للامتصاص، صُممت لتذوب خلال ساعات، بهدف تحقيق تأثير مؤقت ومحدد في الأوعية المستهدفة.

ولا يتطلب الإجراء فتح المفصل جراحيًا أو استبدال الركبة، لكنه يحتاج إلى طبيب متخصص في الأشعة التداخلية وتقييم دقيق لحالة المريض.

80% من المرضى حققوا تحسنًا مهمًا بعد عام
 

أُجريت الدراسة على 194 مريضًا، بمتوسط عمر بلغ 69 عامًا، وخضع المشاركون للمتابعة بعد الإجراء على فترات امتدت من ستة أسابيع إلى 12 شهرًا.

وأظهرت النتائج انخفاض متوسط درجة الألم على مقياس من صفر إلى 10، من 7 درجات قبل العلاج إلى 4 درجات بعد ستة أسابيع، ثم إلى 3 درجات بعد ستة أشهر، واستمر التحسن عند مستوى مماثل بعد عام.

ووفقًا للباحثين، حقق 80% من المرضى الذين أكملوا تقييم الألم بعد 12 شهرًا تحسنًا ذا أهمية سريرية، أي تحسنًا يُتوقع أن ينعكس بصورة ملموسة على حياتهم اليومية.

كما أبلغ المرضى عن تحسن في أداء الأنشطة اليومية والحركة وممارسة الأنشطة الترفيهية، إلى جانب ارتفاع تقييمهم لجودة الحياة.

هل يغني العلاج الجديد عن جراحة تغيير المفصل؟
 

قد يمثل الإجراء خيارًا لبعض المرضى الذين تستمر لديهم الأعراض رغم العلاجات التقليدية، أو الذين لا يستطيعون الخضوع لجراحة استبدال الركبة أو يرغبون في تأجيلها. لكن الدراسة لا تثبت أنه بديل مناسب لجميع مرضى خشونة الركبة.

ورغم أن جميع الإجراءات التي أُجريت في الدراسة كانت ناجحة من الناحية التقنية، فإن الدراسة لم تتضمن مجموعة مقارنة خضعت لإجراء وهمي أو لم تتلق العلاج نفسه؛ لذلك لا يمكن الجزم بأن التحسن كله ناتج عن سد الأوعية الدموية وحده.

وتزداد أهمية هذا التحفظ في ضوء دراسات مقارنة أخرى نُشرت عام 2026، إذ لم تجد إحدى التجارب العشوائية التي قارنت الإجراء بإجراء وهمي فرقًا ذا دلالة إحصائية بين المجموعتين بعد 12 شهرًا. كما أشارت مراجعات بحثية إلى أن جودة الأدلة المتاحة ما زالت منخفضة أو منخفضة جدًا.

كذلك، لم تثبت الدراسة أن الإجراء يوقف تآكل الغضروف أو يعكس التلف الموجود بالفعل في المفصل؛ إذ ركزت أساسًا على الألم والحركة وجودة الحياة.

هل الإجراء آمن؟
 

لم تسجل الدراسة مضاعفات متوسطة أو شديدة، بينما ظهرت مضاعفات بسيطة ومؤقتة في 6.7% من الإجراءات، شملت تغيرًا مؤقتًا في لون الجلد قرب المنطقة المعالجة، وحالة تجمع دموي سطحي قرب موضع إدخال القسطرة، وقد زالت هذه المضاعفات دون آثار مستمرة وفقًا للتقرير.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى تجارب عشوائية أكبر ومقارنات دقيقة لتحديد المرضى الأكثر استفادة، ومدة استمرار التأثير، ومدى تفوق الجزيئات القابلة للذوبان على المواد المستخدمة في تقنيات الانصمام الأخرى.

وبالتالي، فإن الإجراء يمثل خيارًا بحثيًا واعدًا لتخفيف آلام خشونة الركبة لدى فئات محددة من المرضى، لكنه لا يُعد حتى الآن علاجًا مثبتًا لوقف المرض أو بديلًا مضمونًا لجراحة استبدال المفصل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة