أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن أي دولة تتحمل تكلفة استراتيجية واقتصادية باهظة لحماية بقائها، سواء في تأمين حدودها ضد التهديدات الخارجية كما حدث في نصر أكتوبر 1973، أو في التصدي للتهديدات الداخلية التي تمثلها التنظيمات الإرهابية، مشيراً في مداخلة هاتفية عبر فضائية «إكسترا نيوز» إلى أن الإرهاب الداخلي أشد خطورة وشراسة؛ لكونه يستهدف تفتيت النسيج الوطني من الداخل وتحويل الدول إلى «دول فاشلة» تتنازعها الأجندات الإقليمية والدولية خدمة لمصالح الممولين، على غرار ما شهدته دول مثل ليبيا واليمن والسودان والصومال وسوريا ولبنان.
توظيف الدين وتفكيك الأوطان لخدمة قوى خارجية
وأوضح «عاشور» أن الجماعات المسلحة التي توظف الدين في الممارسة السياسية تنفذ بالأساس أجندات الجهات التي تديرها وتمولها، مشبهاً ممارساتها بالحروب الدينية التفتيتية القديمة، ولفت إلى أن جماعة الإخوان تمثل الذراع الرئيسي لمشاريع استعمارية تسعى لاستعادة نفوذ وهيمنة قوى خارجية على حساب سيادة الدولة الوطنية، مؤكداً أن تصدي مصر بحسم لهذه التنظيمات كبد الدولة فاتورة تزيد عن 120 مليار جنيه لحماية أمنها واستقرارها وقطع الطريق على أي محاولات لفرض واقع الاحتلال والوصاية.
التعليم والإعلام كحصن للذاكرة الجمعية
وشدد أستاذ العلاقات الدولية على أن تحصين الذاكرة الجمعية للشعب المصري يتطلب مساراً استراتيجياً متكاملاً يرتكز على التعليم والإعلام؛ بحيث يتولى التعليم اكتشاف المواهب ورعاية الكفاءات وتوجيهها نحو الابتكار لدفع معدلات التنمية الشاملة، فيما يتحمل الإعلام مسؤولية التوعية والتعبئة الفكرية وترسيخ القيم والمبادئ الوطنية في الأعمال الفنية والدرامية، والتراجع تماماً عن أي محتوى يكرس للجريمة أو السلوكيات الهدامة، بما يضمن بناء جدار حماية مجتمعي صلب يعزز مناعة الأجيال القادمة.
حوكمة الوزارات ودعم الرقابة الإدارية لاستكمال البناء
واختتم الدكتور رامي عاشور حديثه بالدعوة إلى وضع استراتيجيات واضحة ومحددة زمنياً (قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل) لكافة الوزارات والمؤسسات لتحديد أوجه القصور ومحاسبة المقصرين، مثمناً الصلاحيات الواسعة وغير المسبوقة التي منحها رئيس الجمهورية لهيئة الرقابة الإدارية في ملاحقة الفاسدين، ومؤكداً أنه لا يمكن إنفاق المليارات وتقديم التضحيات في الحرب على الإرهاب ثم السماح للفساد بإهدار مكتسبات الدولة وتعطيل مسيرة البناء والتنمية.