قد يستيقظ الشخص فجأة من نومه بسبب تقلص مؤلم في عضلات الساق، يستمر لثوانٍ أو دقائق، ويترك وراءه شعورًا بالوجع قد يمتد إلى اليوم التالي. وتُعرف هذه الحالة باسم تشنجات الساق الليلية، وهي من المشكلات التي قد تعطل النوم وتؤثر في الراحة اليومية، خاصة عندما تتكرر بصورة ملحوظة.
وفقًا لتقرير نشره موقع «Verywell Health» الصحي، فإن التعامل مع التشنج يبدأ بمد العضلة المصابة برفق، مع إمكانية تدليكها بلطف بعد أن يبدأ الألم في التراجع. كما يمكن أن تساعد بعض العادات، مثل شرب الماء بانتظام وممارسة تمارين الإطالة قبل النوم، في تقليل احتمالات حدوث التشنجات لدى بعض الأشخاص، مع ضرورة الانتباه إلى الأعراض المصاحبة التي قد تستدعي التقييم الطبي.
ما أسباب تشنجات الساق الليلية؟
تشنجات الساق الليلية هي انقباضات عضلية مفاجئة وغير إرادية تحدث عادة أثناء النوم، وقد تصيب عضلات بطة الساق (السمانة) أو القدم. ويمكن أن تستمر من بضع ثوانٍ إلى عدة دقائق، وقد يشعر الشخص بعدها بألم أو تيبس في العضلة.
ولا يرتبط حدوث هذه التشنجات بسبب واحد دائمًا، إذ يمكن أن تسهم عدة عوامل في ظهورها، من بينها:
- الإجهاد العضلي، خاصة بعد نشاط بدني مكثف.
- عدم الحصول على كمية كافية من السوائل.
- الجلوس لفترات طويلة وقلة الحركة.
- اضطرابات توازن بعض المعادن والأملاح في الجسم.
- التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر التي تؤثر في العضلات أو الأعصاب.
- بعض الأمراض المزمنة أو الأدوية التي تؤثر في توازن السوائل والمعادن.
ومع ذلك، قد تحدث التشنجات الليلية لدى أشخاص لا يعانون من مشكلة صحية واضحة، ولا يعني ظهورها بالضرورة وجود نقص في أحد المعادن أو الإصابة بمرض معين.
كيف تتعامل مع التشنج عند حدوثه ليلًا؟
عند الاستيقاظ بسبب تقلص مؤلم في عضلات الساق، قد تساعد الخطوات التالية على إرخاء العضلة وتخفيف الألم تدريجيًا:
1. مد الساق برفق
إذا أصاب التشنج عضلة بطة الساق، حاول فرد الساق المصابة برفق وسحب أصابع القدم باتجاه الساق، مع تجنب الحركات المفاجئة أو الشد العنيف. استمر في الحركة اللطيفة حتى يبدأ التقلص في التراجع.
2. تدليك العضلة بلطف
بعد بدء زوال التشنج، يمكن تدليك المنطقة المصابة برفق للمساعدة على تخفيف الشعور بالشد. ويجب تجنب الضغط القوي، خاصة إذا كان الألم شديدًا أو صاحبه تورم غير معتاد.
3. التحرك ببطء عند القدرة على ذلك
قد يساعد الوقوف أو المشي بضع خطوات ببطء على تخفيف التقلص لدى بعض الأشخاص، بشرط القدرة على الحركة بأمان. وإذا كان الألم شديدًا أو يمنع الوقوف، فلا ينبغي إجبار الساق على الحركة.
4. استخدام الدفء المعتدل
يمكن أن تساعد وسادة تدفئة بدرجة آمنة على إرخاء العضلة بعد التشنج، وينبغي تجنب الحرارة الشديدة أو وضع مصدر الحرارة مباشرة على الجلد، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف الإحساس.
عادات قد تساعد على الوقاية من تشنجات الساق أثناء النوم
لا يمكن منع جميع التشنجات الليلية، لكن بعض التغييرات اليومية قد تساعد على تقليل تكرارها لدى بعض الأشخاص.
1. ممارسة تمارين الإطالة قبل النوم
قد تساعد إطالة عضلات الساق الخلفية وعضلات الفخذ الخلفية برفق قبل النوم على تقليل احتمالات التشنجات. وينبغي أداء التمارين دون ألم أو إجهاد زائد، مع تجنب الحركات العنيفة.
2. الاهتمام بشرب الماء خلال اليوم
يساعد الحفاظ على الترطيب المناسب للجسم في دعم وظائف العضلات، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة أو زيادة التعرق أو ممارسة النشاط البدني. ومن الأفضل توزيع شرب السوائل على مدار اليوم، بدلًا من الاعتماد على شرب كميات كبيرة دفعة واحدة قبل النوم.
ومع ذلك، فإن الجفاف ليس السبب الوحيد للتشنجات، كما أن شرب الماء وحده لا يضمن منعها في جميع الحالات.
3. تجنب الجلوس لفترات طويلة
قد يؤدي البقاء في وضعية واحدة لفترة طويلة إلى الشعور بالتيبس لدى بعض الأشخاص. لذلك، يمكن تغيير وضعية الجسم والتحرك بانتظام خلال اليوم، خاصة عند العمل أو الدراسة لفترات ممتدة.
4. ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة
يساعد النشاط البدني المعتدل والمنتظم على دعم صحة العضلات والحركة، لكن من المهم تجنب المبالغة في المجهود المفاجئ، خصوصًا إذا لم يكن الجسم معتادًا عليه. ويمكن زيادة مستوى النشاط تدريجيًا وفقًا للقدرة البدنية والحالة الصحية.
هل تساعد مكملات المغنيسيوم في منع التشنجات؟
يعتقد البعض أن تشنجات الساق الليلية تعني بالضرورة نقص المغنيسيوم، لكن هذا ليس صحيحًا في جميع الحالات. ووفقًا للتقرير، لا يُتوقع أن يستفيد معظم البالغين الأصحاء الذين لا يعانون من نقص المغنيسيوم بصورة مؤكدة من تناول مكملاته لعلاج التشنجات الليلية.
وقد يكون تعويض المغنيسيوم مناسبًا عند وجود نقص مثبت أو في حالات محددة، لكن ذلك يعتمد على التقييم الطبي. كما أن تناول المكملات دون حاجة قد يسبب آثارًا جانبية، وقد لا يكون مناسبًا لبعض الأشخاص، خاصة المصابين بأمراض الكلى.
لذلك، لا يُنصح بتناول المغنيسيوم أو غيره من المكملات لمجرد تكرار التشنجات، بل ينبغي تحديد السبب المحتمل ومناقشة الحاجة إلى الفحوصات أو العلاج مع الطبيب.
أمراض وأدوية قد تكون وراء تشنجات الساق
قد ترتبط التشنجات الليلية أحيانًا ببعض الحالات الصحية، مثل السكر وأمراض الكلى واضطرابات الغدة الدرقية وأمراض الشرايين الطرفية وتلف الأعصاب.
كما قد تسهم بعض الأدوية، ومنها بعض مدرات البول، في حدوث التشنجات لدى بعض الأشخاص نتيجة تأثيرها في توازن السوائل أو المعادن بالجسم.
إذا بدأت التشنجات بعد تناول دواء جديد، أو أصبحت أكثر تكرارًا، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لمراجعة الأدوية والتاريخ الصحي. ولا ينبغي إيقاف الدواء أو تغيير جرعته دون استشارة طبية.
متى تستدعي تشنجات الساق زيارة الطبيب؟
قد تحدث التشنجات بصورة متفرقة دون أن تشير إلى مشكلة خطيرة، لكن تكرارها أو تأثيرها في النوم يستدعي مناقشة الأمر مع الطبيب، خاصة إذا كانت شديدة أو غير مفسرة.
وتصبح الحاجة إلى التقييم الطبي أكثر إلحاحًا إذا صاحبت التشنجات أعراض مثل:
- تورم الساق أو احمرارها.
- ضعف العضلات أو الشعور بالخدر.
- تغير لون الجلد بصورة غير معتادة.
- ارتفاع درجة الحرارة.
- ألم مستمر لا يتحسن بعد زوال التقلص.
وتتطلب بعض هذه العلامات تقييمًا طبيًا عاجلًا، خصوصًا إذا ظهر تورم أو احمرار في ساق واحدة بصورة مفاجئة، أو صاحب الألم ضيق في التنفس أو ألم بالصدر؛ ففي هذه الحالة يجب طلب المساعدة الطبية الطارئة.