يواصل اليوم السابع سلسلته ماذا يقرأ المشاهير؟، التي تقترب من الكتب التي تركت أثرًا في عقول شخصيات استثنائية، وتكشف كيف أسهمت القراءة في تشكيل أفكارهم ورؤيتهم للعالم، وفي هذه الحلقة، نتوقف عند مكتبة عالم الفيزياء ألبرت أينشتاين، الذي لم تقتصر قراءاته على العلوم، بل امتدت إلى الفلسفة والأدب، بحثًا عن أسئلة تتجاوز المعادلات إلى طبيعة المعرفة والوجود الإنساني.
وتكشف الكتب التي قرأها أينشتاين وتأثر بها عن جانب مهم من تكوينه الفكري، إذ لم يكن يرى المعرفة حبيسة تخصص واحد، بل استفاد من الفلاسفة والأدباء في تطوير نظرته إلى العلم والواقع.
ألبرت أينشتاين
1. أعمال غوته
احتلت أعمال الكاتب الألماني يوهان فولفغانغ فون غوته مساحة كبيرة في مكتبة أينشتاين، الذي عبّر عن إعجابه به في رسالة إلى ليوبولد كاسبر عام 1932، واصفًا إياه بأنه شاعر لا نظير له، ومن أذكى رجال عصره وحكمتهم.
لم يكن غوته شاعرًا وروائيًا فحسب، بل اهتم أيضًا بالطبيعة والعلوم، وهو ما جعله شخصية متعددة الاهتمامات. وكان إعجاب أينشتاين به جزءًا من تقديره للعقل الذي يجمع بين الخيال الأدبي والتأمل الفكري، ويبحث عن فهم أوسع للعالم.
2. رسالة في الطبيعة البشرية.. ديفيد هيوم
شكّل الفيلسوف الاسكتلندي ديفيد هيوم أحد المؤثرات المهمة في تفكير أينشتاين، خاصة من خلال كتابه "رسالة في الطبيعة البشرية" (A Treatise of Human Nature)، الذي يبحث في طبيعة المعرفة والتجربة الإنسانية، والعلاقة بين الإدراك والأفكار التي نكوّنها عن العالم.
وقد أشار أينشتاين في رسالة إلى الفيلسوف موريتس شليك عام 1915 إلى الأثر الكبير الذي تركته قراءاته الفلسفية، ولا سيما أعمال هيوم وإرنست ماخ، في تفكيره قبل التوصل إلى نظرية النسبية.
وذكر أن هذه الدراسات الفلسفية ربما كانت ضرورية للوصول إلى الحل الذي بحث عنه.
3. الأخلاق.. باروخ سبينوزا
كان الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا من أكثر المفكرين تأثيرًا في رؤية أينشتاين للعالم، وفي كتابه “الأخلاق” (Ethics)، الذي نُشر بعد وفاة مؤلفه عام 1677، يعرض سبينوزا تصورًا فلسفيًا مترابطًا للطبيعة والإنسان والأخلاق.
وقد عبّر أينشتاين بوضوح عن إعجابه بفكر سبينوزا حين قال إنه يؤمن بإله سبينوزا، الذي يكشف عن نفسه في التناغم القائم في كل ما هو موجود، لا بإله يتدخل في مصائر البشر وأفعالهم.
ويكشف هذا الموقف عن تقدير أينشتاين لفكرة النظام والقوانين التي تحكم الطبيعة، وهي رؤية تتصل باهتمامه العلمي بفهم الكون وفق علاقات وقوانين قابلة للدراسة.
4. دون كيخوت.. ميجيل دي ثيربانتس
لم تقتصر مكتبة أينشتاين على الفلسفة والكتب العلمية، فقد أحب أيضًا الأدب الروائي، وكانت رواية “دون كيخوت” (Don Quixote) للكاتب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس من الأعمال التي قرأها للاستمتاع والاسترخاء.
ويروي الفيزيائي ليوبولد إنفيلد، الذي عمل مع أينشتاين وشاركه تأليف كتاب “تطور الفيزياء”، أن العالم كان يقرأ مقاطع من الرواية قبل النوم، ويعود إليها بوصفها كتابًا يستمتع بقراءته في أوقات الراحة.
5. تحليل الأحاسيس.. إرنست ماخ
كان الفيلسوف والفيزيائي النمساوي إرنست ماخ من الأسماء التي تركت أثرًا في تفكير أينشتاين، خاصة من خلال كتابه تحليل الأحاسيس (The Analysis of Sensations)، الذي يناقش طبيعة الإدراك الحسي وعلاقته بتكوين المعرفة.
وقد أقر أينشتاين بتأثير أعمال ماخ في تفكيره خلال تطوير نظرية النسبية، إلى جانب تأثير ديفيد هيوم.
غير أن موقفه من أفكار ماخ تغير لاحقًا، إذ ابتعد عن بعض جوانب فلسفته، وهو ما يوضح أن التأثر الفكري لا يعني بالضرورة تبني جميع أفكار صاحب الكتاب.