باحث سياسى: الولايات المتحدة لن تتخلى عن نفوذها فى الشرق الأوسط

الخميس، 15 أكتوبر 2026 01:30 م
باحث سياسى: الولايات المتحدة لن تتخلى عن نفوذها فى الشرق الأوسط نايف الحربي الكاتب والباحث السياسي

كتب محمد عبد المجيد

قال نايف الحربي، الكاتب والباحث السياسي، إن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت أنواعًا مختلفة من الأسلحة في ضرباتها السابقة ضد إيران، معتبرًا أن استخدام أسلحة إضافية، بما فيها القنابل شديدة التدمير، يظل احتمالًا قائمًا، في ظل رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تحقيق نتائج واضحة من الحرب.

 

وأوضح الحربي أن العمليات العسكرية ضد إيران أثارت خلافًا داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن نسبة من الأمريكيين لا تؤيد هذه العمليات، وأن بعضهم يرى أنها لم تحقق نتائج إيجابية، بل أثرت على الاقتصاد العالمي والمصالح الأمريكية، في وقت لم تُحسم فيه الحرب حتى الآن.

 

نايف الحربي: تضارب التصريحات يؤثر في صورة الولايات المتحدة

وأشار الحربي إلى وجود تضارب في تصريحات ترامب، بين الحديث عن التوصل إلى اتفاق والتهديد باستخدام أسلحة جديدة، معتبرًا أن هذا التباين ينعكس على صورة الولايات المتحدة التي اعتادت تقديم نفسها باعتبارها قوة مهيمنة على الساحة الدولية.

 

وأضاف أن سمعة الولايات المتحدة لم تعد، بحسب تقديره، كما كانت في فترات سابقة، لافتًا إلى أن بعض الدول باتت أقل اهتمامًا بعلاقاتها مع واشنطن لأسباب متعددة. وأكد الحربي أن التحركات العسكرية تظل محكومة بالقانون الدولي والقانون الإنساني وقواعد الاشتباك العسكرية، حتى في ظل الأزمات والتصريحات المتضاربة.

 

تسوية سياسية محتملة بدلًا من التصعيد العسكري

واستبعد الحربي أن يتجه الصراع إلى تصعيد عسكري واسع في المرحلة المقبلة، مرجحًا أن يكون التصعيد الحالي إعلاميًا، مع احتمال الوصول إلى تسوية سياسية بشأن عدد من الملفات. واستشهد بتجربة الولايات المتحدة في أفغانستان، حيث خاضت حربًا طويلة ضد حركة طالبان قبل أن تنتهي بانسحابها وعودة الحركة إلى الحكم، معتبرًا أن الوصول إلى تسوية مع إيران ليس مستبعدًا رغم استمرار التهديدات الأمريكية. وأضاف أن الضربة التي كان يُنتظر تنفيذها قبل أسابيع لم تحدث حتى الآن، وأن واشنطن قد تتجه إلى إعادة تقييم نتائج الضربات السابقة، في ظل استمرار تصريحات ترامب المتباينة بشأن الحرب.

 

واشنطن لن تتخلى بسهولة عن وجودها العسكري في الشرق الأوسط

وقال الحربي إن القرار الأمريكي لا ينفرد به الرئيس، بل تشارك في صياغته مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن قرارات يصدرها ترامب قد تواجه الإلغاء أو عدم الموافقة داخل الكونجرس ومجلس الشيوخ.

وأوضح أن الولايات المتحدة استثمرت كثيرًا في وجودها بالشرق الأوسط، وأن مصالحها في المنطقة تجعل من الصعب التخلي عنها بسهولة، خاصة مع انخفاض كلفة بعض العمليات العسكرية بفضل القواعد القريبة والأسلحة الذكية التي تُدار عن بُعد والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والتحالفات الدولية.

 

وأضاف أن واشنطن قد تخفف وجودها العسكري في المنطقة، لكنها لن تغادرها بما يسمح لقوى أخرى بملء الفراغ، مستشهدًا بما تمتلكه من بوارج وأساطيل وقدرات على الانتشار السريع. وأشار الحربي إلى أن ما يطرحه الكتّاب والباحثون بشأن إعادة صياغة الاستراتيجية العسكرية الأمريكية يظل في إطار الآراء والتحليلات، بينما تتخذ الدولة قراراتها وفق حسابات مؤسسية ومصالح استراتيجية.

 

الحربي يدافع عن كفاءة الدفاعات الجوية السعودية

وفيما يتعلق بالتحليلات التي تحدثت عن وجود ثغرات في الدفاعات الجوية السعودية خلال هجمات الحوثيين، قال الحربي إن المملكة خاضت مواجهات مع الحوثيين منذ عام 2009، وتجددت العمليات في عام 2015 مع انطلاق «عاصفة الحزم».

 

وأضاف أن نسبة اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة تجاوزت، بحسب قوله، 98% وفق تقارير وصفها بالموثقة، مؤكدًا أن سقوط مقذوف أو حدوث اختراق لا يعني بالضرورة ضعف المنظومة الدفاعية. واستشهد بتعرض العاصمة الروسية ومنشآت نفطية روسية لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية، معتبرًا أن مثل هذه الحوادث لا تكفي وحدها للحكم على كفاءة الدفاعات. وأكد الحربي أن المملكة تمتلك قدرات عسكرية وأمنية متطورة، مشددًا على أهمية عدم التقليل من كفاءة دفاعاتها الجوية في مواجهة هجمات تستهدف أعيانًا مدنية.


الحسابات الانتخابية تؤثر في التصعيد الأمريكي والإسرائيلي

وربط الحربي بين التصعيد العسكري والخطاب الانتخابي في الدول التي تقترب من استحقاقات انتخابية، مشيرًا إلى أن الأزمات قد تتأثر بالرسائل الموجهة إلى الناخبين خلال الحملات. وقال إن ما يُطرح في الحملات الانتخابية لا يُنفذ منه في الواقع سوى جزء محدود، موضحًا أن الدول تعود بعد انتهاء الانتخابات إلى العمل المؤسسي الذي تحكمه المصالح الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية. واعتبر أن جانبًا كبيرًا من التصعيد الحالي يرتبط بحسابات انتخابية مؤقتة، قد تتراجع بعد انتهاء الانتخابات وإغلاق صناديق الاقتراع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة