إن التاريخ الإنساني تزينه بطولات وأمجاد الأمم والشعوب والأفراد.. إلخ، وسوف تظل بإذن الله تعالى بطولات الدولة المصرية رمزاً للصمود والتحدي، فأهلها في رباط إلى يوم الدين، ويتميز شعبها بحب الوطن والشهادة دفاعاً عنه عبر الثالوث المقدس: الأرض، والشعب، والجيش الذي خرج من رحم الشعب.
ونحن نعيش والعالم في حقبة زمنية مضطربة، ومنطقتنا العربية على صفيح ساخن في كافة المناطق الجغرافية منذ عام 2011 وحتى الآن. نعيش تحديات ومخاطر غير مسبوقة على كافة المستويات، وزادت تلك المخاطر بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وغلق مضيق هرمز واستهداف إيران لدول الخليج وتهديد الحوثيين لباب المندب.
ومصر ليست بمعزل عن العالم، فحدودنا المشتركة مع دول الجوار الجغرافي مشتعلة في كل من ليبيا والسودان وفلسطين. ومصر بوحدة شعبها وقيادتها على قلب رجل واحد قادرة بفضل الله تعالى أن تحمي حدودها، وقيادتنا السياسية تدير سياساتها بالعقل والحكمة، ورغم خلط الأوراق عن أولويات الصراع في الشرق الأوسط لازالت البوصلة المصرية تحمل لواء أمن الخليج والمنطقة وتعمل على حل القضية الفلسطينية في إطار حل الدولتين منذ النكبة وحتى الآن، ورغم اختيار مصر للسلام كخيار استراتيجي مبني على أسس وقواعد ثابتة، فمصر تؤمن بسلام القوة، أي تجنح للسلام في ظل وجود قوة قادرة ورادعة تعمل على حفظ الأمن والاستقرار.
وقد ظهر للجميع مدى تقدير العالم للقيادة السياسية المصرية خلال زيارة السيد الرئيس الآسيوية لكل من دول كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، وقد أكد الجميع على مكانة مصر كرمانة ميزان للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
إن سياسة مصر تدعو للبناء والتعمير وتمد يدها للجميع بالسلام في ظل امتلاك مقومات الدولة الشاملة، فيد تبني ويد تحمل السلاح.
ومنذ عام 2011 ويتحمل الشعب المصري الكثير من أجل الحفاظ على الوطن وسلامة أراضيه، وقد أكد السيد الرئيس على أن المواطن المصري هو السيد والقائد فهو رمز التضحية والفداء.
وعند دراسة سيكولوجية الشعب المصري نجده يعود لجذوره التاريخية وفق التجذر الحضاري عند الأزمات ويتوحد مع قيادته وجيشه للحفاظ على الوطن.
ونحن نحتفل هذه الأيام بالذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر عام 1973 لابد أن يكون راسخاً في أذهاننا أن نصر أكتوبر قد حقق المستحيل وأجبر مراكز الأبحاث والمعاهد الاستراتيجية على التفكير في أنماط ونماذج أخرى للحروب، فكل ما قام به الجيش المصري وخلفه الشعب المصري العظيم تحت قيادة الزعيم الراحل محمد أنور السادات بطل الحرب والسلام من إعداد وتخطيط لحرب أكتوبر في ظل إمكانيات محدودة لا يمكن مقارنتها مع الجانب الإسرائيلي الذي يمتلك أحدث أسلحة من الترسانة الأمريكية في ظل وجود خط دفاعي وهو خط بارليف المنيع الذي قالت بعض الدراسات إنه يحتاج إلى قنبلة ذرية لكي يتم تدميره، وعند مقارنة القوات بين مصر وإسرائيل نجد التفوق الإسرائيلي بالحسابات العسكرية وذلك يعني استحالة العبور والنصر، ولكن مصر شعبها خير أجناد الأرض الذي تقف أي ترسانة عسكرية مهما كانت قوتها عاجزة أمام وحدته مع جيشه ورئيسه.
ونتيجة مباشرة لنصر مصر في حرب أكتوبر تم تطوير الحروب لنرى الحروب التي تعمل على تحييد القوة العسكرية وتقوم بتفتيت الجبهة الداخلية للدولة المستهدفة في صراعات فتنهار الدول من الداخل وتعجز مؤسساتها العسكرية عن الصمود، نموذج الاتحاد السوفيتي ودول الجوار، ولم تنجُ من تلك الحروب غير مصر في 30 يونيو بفضل أننا شعب مصر نمتلك عقيدة قتالية أعتبرها هبة إلهية، فنحن خير أجناد الأرض حديث شريف لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
فنحن نعيش في منعطف تاريخي وفي ظل عالم مضطرب ننعم بفضل الله تعالى بالأمن والتنمية في ظل جيش رجاله خير أجناد الأرض.
ومعاً نستطيع نحن شعب مصر العظيم بوحدتنا مع قيادتنا صمام الأمن والاستقرار لمصرنا الغالية بفضل الله تعالى ما يضمن حفاظنا على الأمن والتنمية، ونقولها للعالم أجمع: نثق في قيادتنا ونفوضها في اتخاذ ما يلزم للحفاظ على أمن مصر القومي في ظل دورها التاريخي، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وشرطتها ومؤسساتها ورئيسها من كل سوء.