قال الكاتب الكبير الراحل نجيب محفوظ في أحد القاءات التليفزيونية السابقة إن الفارق بين المؤرخ والأديب يشمل وجهة النظر الواقعية لدى الأول ووجهة النظر الفنية لدى الأخير.
وجهة نظر نجيب محفوظ في الروية التاريخية
وعن الروايات التاريخية قال إن الروائى حين يعمل على رواية تاريخية فإنه بطبيعة الحال يتحول إلى مؤرخ، بحيث يتوجه جهده إلى البحث في المراجع التاريخية لأنه يريد أن يظهر كيف كان يأكل الناس في مرحلة تاريخية معينة وكيف يشربون وكيف يتعاملون مع الواقع، لافتا إلى أن العمل في هذه الحالة يكون بنسبة ثمانين في المائة تأريخ وعشرين في المائة فقط كتابة أدبية فنية.
روايات نجيب محفوظ التاريخية
وكتب نجيب محفوظ الرواية التاريخية غير مرة حيث مرت التجرِبة الروائية لدى نجيب محفوظ بعدة مراحل بدأت بالمرحلة التاريخية التي عاد فيها إلى التاريخ المصري القديم، وأصدر ثلاثيته التاريخية عبث الأقدار ورادوبيس، وكفاح طِيبة ثم المرحلة الواقعية التي بدأت عام 1945م، تزامُنًا مع الحرب العالمية الثانية؛ حيث اقترب في هذه المرحلة من الواقع والمجتمع، فأصدر رواياته الواقعية مثل القاهرة الجديدة وخان الخليلي ليصل إلى ذُروة الإبداع الروائي مع الثلاثية الشهيرة: بين القصرَين، وقصر الشوق، والسُّكَّرية، ثم المرحلة الرمزية أو الفكرية، التي كان من أبرز أعمالها: الطريق والشحاذ، وثرثرة فوق النيل وأولاد حارتنا التي أحدَثَت جدلًا واسعا ومنع نشرها لفترة.
وقد بدأ نجيب محفوظ يَتلمس خطواته الأولى في عالم الأدب من خلال كتابة القصص، فنشر ثمانين قصة من دون أجر وفي عام 1939 خرجت إلى النور أولى تجاربه الإبداعية؛ رواية عبث الأقدار ليواصل بعدَها كتابة الرواية والقصة القصيرة بجانب المسرحية، فضلًا عن المقالات الصحفية، وسيناريوهات بعض أفلام السينما المصرية.