أكد الدكتور فادي كامل، خبير المعادن الثمينة، أن استمرار الصين في شراء الذهب يأتي ضمن استراتيجية طويلة الأجل تستهدف تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وتعزيز تنويع الاحتياطيات، مشيرًا إلى أن المعدن الأصفر يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها النظام المالي العالمي.
جاء ذلك خلال مداخلة عبر تطبيق زووم لقناة «إكسترا نيوز»، تناول خلالها تحركات البنوك المركزية العالمية وتوقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
الصين تخفض حيازاتها من السندات الأمريكية
وأوضح كامل أن العقوبات المفروضة على روسيا دفعت دولًا كبرى إلى إعادة تقييم اعتمادها على الأصول المقومة بالدولار، لافتًا إلى تراجع حيازات الصين من سندات الخزانة الأمريكية إلى نحو 618 مليار دولار، وفقًا للأرقام التي استعرضها.
وأضاف أن هذه التحركات تعكس توجهًا نحو تنويع الاحتياطيات والبحث عن أصول بديلة، في ظل المخاوف المتعلقة بالمخاطر الجيوسياسية وإمكانية استخدام الأدوات المالية في فرض العقوبات.
البنوك المركزية تعزز الاعتماد على الذهب
وأشار خبير المعادن الثمينة إلى أن دولًا من بينها الصين والهند وبولندا وتركيا تتجه إلى تعزيز حيازاتها من الذهب، باعتباره أصلًا استراتيجيًا يساعد على تنويع الاحتياطيات وتقليل التعرض لمخاطر العملات والسندات.
وأضاف أن الذهب يتمتع بميزة عدم ارتباطه بالتزامات مالية على جهة إصدار بعينها، ما يجعله خيارًا مهمًا لدى البنوك المركزية الساعية إلى تعزيز الاستقرار المالي على المدى الطويل.
ولفت كامل إلى أن التحركات الرامية إلى تعزيز استخدام العملات المحلية وتوسيع التعاون المالي بين دول مجموعة «بريكس» تطرح تساؤلات بشأن مستقبل هيمنة الدولار، معتبرًا أن الذهب قد يؤدي دورًا مهمًا في دعم أي تحولات مستقبلية في هيكل الاحتياطيات العالمية.
وتوقع الخبير إمكانية تجاوز الذهب مستوى 4500 دولار للأوقية قبل نهاية عام 2026، مستندًا إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية، وهي توقعات تظل مرتبطة بتطورات الأسواق العالمية.
ونصح المواطنين بالنظر إلى الذهب باعتباره أداة للادخار طويل الأجل والحفاظ على قيمة الأموال، محذرًا من التعامل معه باعتباره وسيلة مضمونة لتحقيق أرباح سريعة، في ظل تقلبات الأسعار واحتمالات التراجع.