هل يخفى القمر كهوفا سرية تحت سطحه؟.. أساطير قديمة وأبحاث علمية تكشف أسراره

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 08:00 ص
هل يخفى القمر كهوفا سرية تحت سطحه؟.. أساطير قديمة وأبحاث علمية تكشف أسراره فوهة القمر

محمد عبد الرحمن

لا يزال القمر يثير أسئلة العلماء حول طبيعة سطحه وما قد تخفيه طبقاته الداخلية، خاصة مع الاهتمام العلمي بالأنفاق والكهوف البركانية التي يُعتقد أنها تشكلت بفعل تدفقات الحمم القديمة. وفي الوقت الذي تسعى فيه برامج استكشاف الفضاء إلى فهم هذه التكوينات وإمكان الاستفادة منها مستقبلًا، تكشف الأساطير القديمة عن تصورات مختلفة للقمر، لم تنظر إليه باعتباره صخرة معلقة في السماء، بل ربطته بالآلهة والنظام الكوني وقياس الزمن.

القمر في عيون الحضارات القديمة

لم يكن سؤال كيفية تشكل القمر حاضرًا لدى الحضارات القديمة بالطريقة التي تطرحه بها العلوم الحديثة؛ فقد انشغلت الأساطير بتفسير وجوده ووظيفته في الكون، وربطت حركته بمسارات الآلهة ودورات الحياة والتغيرات التي يشهدها العالم. ولذلك ارتبط القمر في ثقافات متعددة بالنور ليلًا، ومرور الزمن، والتقويم، والتغير الدوري الذي يمكن ملاحظته في السماء.

في الميثولوجيا الإسكندنافية، ارتبط القمر بشخصية «ماني» (Máni)، الذي يقود عربة القمر عبر السماء، بينما يطارده الذئب العملاق هاتي. وتُستخدم هذه المطاردة في بعض الروايات الأسطورية لتفسير حركة القمر والكسوف، ضمن تصور يرى الظواهر السماوية جزءًا من صراع مستمر بين قوى الكون.

عين حورس والقمر في مصر القديمة

احتل القمر مكانة مهمة في المعتقدات المصرية القديمة، وارتبط بعدد من الآلهة، من بينهم تحوت وخونسو، اللذان اتصلا بحساب الزمن ودورات القمر. كما ارتبطت بعض الروايات الأسطورية بعين حورس، التي تعرضت للتلف خلال صراعه مع ست، ثم أعاد تحوت ترميمها.

وأصبحت عين حورس رمزًا للحماية والاكتمال واستعادة النظام، فيما ربطت بعض التفسيرات الأسطورية بين تعافي العين والتغيرات التي يمر بها القمر خلال الشهر. وتعكس هذه التصورات محاولة المصريين القدماء فهم الدورات السماوية من خلال منظومتهم الدينية والرمزية.

سيليني.. القمر في الأساطير اليونانية

في الميثولوجيا اليونانية، تجسدت صورة القمر في الإلهة سيليني، التي ارتبطت بعبور السماء ليلًا في عربة فضية تجرها الخيول المجنحة. ولم تكن سيليني مجرد إلهة تتحكم في القمر، بل جسدت القمر نفسه في التصور الأسطوري، على خلاف التفسير العلمي الحديث الذي يدرس طبيعته بوصفه جرمًا سماويًا يدور حول الأرض.

وتوضح هذه النماذج اختلاف الطرق التي فسرت بها الحضارات القديمة الظواهر الكونية؛ فبدلًا من البحث عن تركيب القمر وتاريخه الجيولوجي، وضعت حركته ضمن حكايات تشرح النظام الذي يحكم العالم وتربط السماء بحياة البشر.

ماذا يعرف العلماء عن الكهوف القمرية؟

بعيدًا عن الأساطير، تشير الدراسات العلمية إلى وجود حفر وانهيارات على سطح القمر قد تكشف عن فتحات تؤدي إلى أنفاق جوفية تكونت بفعل النشاط البركاني القديم. ويهتم العلماء بهذه التكوينات لأنها قد توفر معلومات عن تاريخ القمر الجيولوجي، كما يمكن أن تساعد مستقبلًا في دراسة إمكان حماية رواد الفضاء من الإشعاع والتغيرات الحرارية الحادة على السطح.

لكن وجود أنفاق أو تجاويف قمرية لا يعني أن القمر يخفي بالضرورة شبكة ضخمة من الكهوف المكتشفة بالكامل؛ فما زالت طبيعة بعض هذه التكوينات وامتداداتها تحتاج إلى مزيد من الرصد والاستكشاف المباشر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة