هل يثير فضولك التعرف على آن كارسون، الحائزة على جائزة نوبل في الأدب لعام 2026، لكنك لا تدري أيًا من كتبها تختار لتبدأ به؟ يقدم لك هنا أندرس أولسون، رئيس لجنة نوبل في الأكاديمية السويدية، توصياته عبر موقع الجائزة.
مقال الزجاج
كان أول لقاء لا يُنسى لي مع أعمال آن كارسون من خلال قصيدتها الطويلة "مقال الزجاج" (The Glass Essay)، التي نُشرت ضمن المجموعة الشعرية "زجاج، وسخرية، وإله" (Glass, Irony, and God) ومن خلال هذا العمل، يتجلى بوضوح كيف نجحت آن كارسون ببراعة فائقة في بث روح جديدة في الشعر المعاصر. ورغم أن العمل كُتب في قالب شعري، إلا أنه يروي أيضًا قصة عن الحزن والحب غير المتبادل؛ حيث تروي الأحداث بضمير المتكلم امرأة هجرها زوجها وتذهب لزيارة والدتها الوحيدة في منطقة من الأراضي القاحلة والموحشة (المورلاند).
وخلال رحلتها، تصطحب معها أعمال كاتبتها المفضلة إميلي برونتي، التي تتشابك عوالمها الداخلية ومناظرها الطبيعية (تلك الأراضي القاحلة) ببراعة وتعقيد داخل نسيج النص. تتمحور القصيدة حول ثلاث نساء يعشن في عزلة ويجلسن حول طاولة المطبخ، لتتحول القصيدة في الوقت ذاته إلى مقال نقدي؛ إذ لم تعد هناك حدود فاصلة بين اللغة الغنائية واللغة السردية واللغة النقدية في هذا النص الذي يجمع بين التأثير العاطفي العميق والذكاء اللماح
سيرة ذاتية للأحمر: رواية شعرية
خياري الثاني هو إنجاز لغوي آخر، يتمثل في العمل الذي نال استحساناً واسعاً "سيرة ذاتية للأحمر: رواية شعرية" (Autobiography of Red)، والذي يُبرز قدرة كارسون الاستثنائية على بث حياة نابضة في التقاليد الأدبية الكلاسيكية في عصرنا الحالي. إنه عمل يتسم بخيال خصب وحس فكاهي، ويستند إلى ترجمات كارسون الخاصة لشذرات من أعمال الشاعر اليوناني ستيسيكوروس (الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد) حول الوحش المجنح جيريون الذي قتله هرقل أثناء إنجازه إحدى مهامه الأسطورية.
نوكس
خياري الثالث هو ربما العمل الأكثر ابتكاراً بين أعمال كارسون حيث يُعد كتاب نوكس تحفة مادية بقدر ما هو عمل شعري؛ فقد كُتب في غمرة الحزن عقب تلقيها نبأ وفاة شقيقها مايكل، الذي كان يعيش في بلاد الغربة منذ سنوات عديدة.
إنه بمثابة مرثية تأخذ شكل صندوق يضم شريطاً مطوياً (على هيئة الأكورديون) يحتوي على صور ورسومات ورسائل ونصوص أخرى مكرسة لشقيقها الراحل لكنك تجد داخل الصندوق أيضاً ترجمة كارسون الدقيقة والمفعمة بالمشاعر للقصيدة الرثائية الشهيرة رقم 101 للشاعر الروماني كاتولوس التي كتبها تخليداً لذكرى شقيقه الراحل الذي توفي هو الآخر في أرض غريبة.