تحل اليوم، 13 أكتوبر، ذكرى تولي الإمبراطور نيرون عرش الإمبراطورية الرومانية عام 54 ميلادية، ليصبح خامس وآخر أباطرة السلالة اليوليوكلودية، التي بدأت بأغسطس وانتهت بنيرون، ووصل إلى الحكم بعد أن تبناه الإمبراطور كلوديوس، ليصبح وريثه الشرعي، قبل أن يتحول اسمه إلى أحد أكثر الأسماء إثارة للجدل في التاريخ الروماني، بسبب ما ارتبط بفترة حكمه من صراعات عائلية ووقائع قتل، إلى جانب الاتهامات المتعلقة بحريق روما الشهير.
من لوسيوس أهينوباربوس إلى عرش الإمبراطورية
وُلد نيرون في مدينة أنتيوم الإيطالية يوم 15 ديسمبر عام 37 ميلادية، وحمل عند ولادته اسم لوسيوس دوميتيوس أهينوباربوس. كان والده، جناوس دوميتيوس أهينوباربوس، مستشارًا رومانيًا سابقًا، لكنه توفي عندما كان نيرون في الثالثة من عمره. أما والدته، أغريبينا الصغرى، فقد نفاها الإمبراطور كاليغولا، واضطرت إلى ترك ابنها الصغير في رعاية عمته.
تغير مسار حياة نيرون عندما تزوجت والدته الإمبراطور كلوديوس، الذي تبناه لاحقًا، ليصبح وريثه الشرعي. وتزوج نيرون أوكتافيا، ابنة كلوديوس، التي أصبحت أخته غير الشقيقة بالتبني، وهو ما عزز موقعه داخل الأسرة الإمبراطورية، وجعله يتقدم على بريتانيكوس، الابن البيولوجي لكلوديوس، الذي توفي بعد فترة وجيزة من تولي نيرون الحكم.
وبعد وفاة كلوديوس عام 54 ميلادية، وسط اعتقادات بأنه مات مسمومًا بالفطر، اعتلى نيرون العرش وهو في السابعة عشرة من عمره، بدعم من الحرس الإمبراطوري.
صراع النفوذ بين نيرون ووالدته
شهدت السنوات الأولى من حكم نيرون حضورًا واضحًا لوالدته أغريبينا في المشهد السياسي؛ إذ ظهرت صورتاهما معًا على العملات التي سُكّت خلال أول عامين من حكمه. لكن العلاقة بينهما سرعان ما تدهورت، واختفت صورة أغريبينا من العملات بعد عام 55 ميلادية، في مؤشر على تراجع نفوذها داخل دوائر السلطة.
وفي المقابل، ازدادت أهمية عدد من مستشاري الإمبراطور، من بينهم الفيلسوف سينيكا وقائد الحرس الإمبراطوري بوروس، الذي قدم له المشورة في الشؤون العسكرية. ومع تغير موازين النفوذ، دخلت علاقة نيرون بوالدته مرحلة أكثر توترًا، انتهت بقرار قتلها عام 59 ميلادية.
مقتل أغريبينا.. جريمة هزت المجتمع الروماني
وفقًا للرواية الواردة في السجلات التاريخية، برر نيرون قتل والدته بأنها كانت تخطط للتخلص منه. لكن الجريمة ظلت من أكثر الوقائع إثارة للصدمة في المجتمع الروماني، نظرًا إلى المكانة التي احتلتها الأم داخل الأسرة والقيم الاجتماعية السائدة آنذاك.
ويشير المؤرخ ديفيد شوتر، أستاذ التاريخ بجامعة لانكستر، في كتابه إلى أن الجريمة أثارت حالة من الاشمئزاز في العالم الروماني، لأن الأم كانت تُعد من أقدس الرموز داخل العائلة الرومانية.
وتروي الرواية أن نيرون أمر قوات البحرية بإغراق القارب الذي كانت تستقله والدته، متجنبًا تكليف الحرس الإمبراطوري بالمهمة بسبب عدم ثقته في ولائهم. غير أن المحاولة الأولى فشلت، بعدما تمكنت أغريبينا من السباحة إلى الشاطئ، فأصدر أوامره بتنفيذ عملية القتل مباشرة.
وبعد مقتلها، سعى نيرون إلى احتواء تداعيات الجريمة وتقديمها باعتبارها خطوة ضرورية لحماية حياته. وكتب سينيكا تقريرًا إلى مجلس الشيوخ بشأن الواقعة، فيما أبدى أعضاء المجلس اعتقادهم بأن الإمبراطور كان معرضًا للخطر، وهنأوه على قتل والدته.
إرث مثير للجدل
لم تتوقف صورة نيرون في الذاكرة التاريخية عند صراعه مع والدته، بل ارتبط اسمه أيضًا باتهامات تتعلق بمقتل شقيقه الأصغر، فضلًا عن الجدل المحيط بحريق روما القديم. وبين الوقائع التي نقلتها المصادر التاريخية والروايات التي أحاطت بشخصيته، بقي نيرون نموذجًا للحاكم الذي تداخلت في سيرته السلطة المطلقة والصراعات العائلية والقرارات الدموية.