حُكم على رجلين في إيطاليا بأكثر من عامين سجن لكل منهما، بعد إنشائهما وتوزيعهما مقطعًا إباحيًا مزيفًا باستخدام الذكاء الاصطناعي يُظهر وجه رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في أول حكم من نوعه يُطبق قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبيAI أمام محكمة جنائية. وحُكم لميلوني بتعويض قدره 100 ألف يورو، أعلنت التبرع به لصندوق دعم ضحايا العنف ضد المرأة.
إيطاليا تسجن منشئي «ديب فيك» جنسي لميلوني
أنشأ المتهمَان مقطعًا جنسيًا مزيفًا باستخدام تقنيات «الـ ديب فيك»، إذ ركّبا وجه ميلوني على جسد امرأة أخرى عبر أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، قبل أن ينتشر الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي لأسابيع.
وبعد تحقيق استمر عدة أشهر، أدانت المحكمة الإيطالية المتهمَين بالإضرار بالسمعة والاعتداء على الخصوصية، وفق الإطار الجنائي الإيطالي المعزز بأحكام قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي الخاص بالمحتوى الاصطناعي.
ويعتبر الحكم سابقًا قانونيًا مهمًا، لأنه يطبق المادة 50.5 من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، التي تُلزم بوسم المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي وتفرض مسؤوليات جنائية عند استخدامه للإضرار بأشخاص محددين.
كما قبلت المحكمة كدليل عينة صوتية مدتها أربع ثوانٍ لصوت ميلوني الحقيقي، تم توثيقها وتصديقها رسميًا، لإثبات أن المحتوى الاصطناعي كان ينتحل شخصيتها.
لماذا يُعد الحكم تحولًا أوروبيًا؟
يشمل قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، وتنص المادة 50 على وجوب وسم المحتوى الاصطناعي الناتج عن أنظمة الذكاء الاصطناعي بوسم قابل للاكتشاف، سواء كان نصًا أو صورة أو صوتًا أو فيديو. لكن التطبيق الفعلي لا يزال متفاوتًا، إذ تملك منصات النشر مهلة تمتد حتى 2025-2026 لتنفيذ الآليات التقنية اللازمة.
استطاعت إيطاليا إصدار الحكم قبل اكتمال تلك الآليات لأنها تملك تشريعًا وطنيًا سابقًا ضد الإباحية غير المتوافق عليها، المعروف بـ«الإباحية الانتقامية»، وقد وسّعت قضية ميلوني نطاقه ليشمل «الديب فيك» المُنتج بالذكاء الاصطناعي. في المقابل، لا تملك دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا قواعد مماثلة بالكامل، رغم أنها تعمل على تعديل قوانينها الجنائية.
صعوبة كشف التزييف العميق
تكشف القضية عن تحدٍ تقني كبير، إذ وجدت دراسة نُشرت هذا العام في مجلة PLOS ONE أن الأشخاص المدربين مسبقًا تمكنوا من تمييز مقاطع الفيديو الحقيقية عن «الديب فيك» بنسبة 73% فقط، بينما انخفضت دقة التمييز لدى غير المدربين إلى مستوى قريب من التخمين العشوائي.
كما تواجه أنظمة الكشف الآلي صعوبة في مواكبة سرعة تطور نماذج التوليد، فبمجرد تعلمها رصد آثار تقنية معينة، تظهر إصدارات أحدث تتجاوزها. ما يجعل المعركة بين أدوات التزييف وأدوات الكشف غير متكافئة.
فجوة بين القانون والعدالة
رغم أهمية الحكم تاريخيًا، يُظهر القضية فجوة بنيوية في أوروبا، فالقانون موجود، لكن البنية القضائية اللازمة لتطبيقه ما تزال ناقصة، من قضاة ونيابات وخبراء فنيين قادرين على التعامل مع أدلة الذكاء الاصطناعي.
كما أن تحديد منشئ «الديب فيك» يتطلب خبرة تقنية متخصصة، بينما تتفاوت استجابة منصات النشر، ومعظمها خارج أوروبا، لطلبات إزالة المحتوى.