حقق علماء آثار من معهد الآثار والإثنولوجيا التابع للأكاديمية البولندية للعلوم (IAE PAN) كشفًا تاريخيًا بارزًا، بالعثور على مدفن نادر على شكل قارب يعود إلى أوائل العصور الوسطى، وذلك خلال عمليات تنقيب جارية في منطقة "تشودليك" الأثرية شرقي بولندا، وفقا لما نشره موقع" heritagedaily".
تقاليد جنائزية نادرة بين السلاف
تُعد منطقة "تشودليك" التابعة لبلدية كارتشميسكا في إقليم لوبلين، أحد أهم المواقع الأثرية المخصصة لدراسة الممارسات الجنائزية للمجتمعات السلافية الأولى.
ويأتي هذا الاكتشاف ليتحدى النمط السائد، إذ إن ممارسة الدفن داخل القوارب أو بالقرب منها كانت تقليدًا وثيق الارتباط بالشعوب الإسكندنافية (الفايكنج) ومنطقة البلطيق، خاصة في بوميرانيا الغربية، بينما تظل نادرة الشبه وشديدة الغرابة بين القبائل السلافية في تلك الحقبة، باستثناء لقى محدودة مشابهة عُثر عليها سابقًا في منطقة "ميشينسين".
تقنيات رقمية وتوثيق ثلاثي الأبعاد
يقود الفريق البحثي برنامج تحليل شامل وتوثيق رقمي عالي الدقة للموقع، ويعتمد العلماء على تقنيات تسجيل متطورة تشمل إعداد عشرات النماذج ثلاثية الأبعاد (3D) لتسجيل الطبقات الفردية والمعالم الأثرية والمكتشفات خطوة بخطوة طوال عملية التنقيب، تمهيدًا لبناء مجسم رقمي كامل يعيد محاكاة عملية الدفن وتفاصيلها الهندسية.
تعويم التربة وفك الشفرة الزمنية
إلى جانب التوثيق البصري، يجمع الباحثون الرواسب من الموقع بأكمله لإخضاعها لعملية "التعويم" (Flotation)، وهي تقنية تتيح استخراج وبقايا المواد النباتية الدقيقة، الفحم، والأدلة البيولوجية التي تكشف عن طبيعة البيئة المحيطة بالطقوس الجنائزية آنذاك.
ومن المقرر أن تشمل المرحلة المقبلة تحليلات أنثروبولوجية وأثرية معمقة، مصحوبة بفحوصات شجرية دقيقة وتأريخ دقيق بواسطة الكربون المشع (Carbon-14).
وتأمل البعثة، المدعومة من بلدية كارتشميسكا، أن تسهم هذه الاختبارات في منح تاريخ دقيق للمدفن وإعادة بناء تسلسل الأحداث المحيطة ببنائه، لتنشر لاحقًا تفسيرًا مفصلًا يزيح الستار عن أحد أعمق أسرار الطقوس السلافية القديمة.

مدفن من العصور الوسطى