وائل السمرى: كتابات إبراهيم عبد المجيد تمنح قارئها الونس.. والمبدع الكبير: التجديد تحد دائم

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 05:29 م
وائل السمرى: كتابات إبراهيم عبد المجيد تمنح قارئها الونس.. والمبدع الكبير: التجديد تحد دائم الكاتب الصحفى وائل السمرى والروائى الكبير إبراهيم عبد المجيد

كتب محمد عبد الرحمن

استضافت مكتبة تنمية بالمعادي ندوة أدبية لمناقشة رواية «سامح الفؤاد» للروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد، أدارها الكاتب الصحفي وائل السمري، وشهدت مناقشات حول عالم الرواية، وما تحمله من أفكار عن الحب والفقد والذاكرة، وعلاقة الإنسان بالأشياء التي عاش معها، إلى جانب حضور الفانتازيا في أعمال الكاتب، وتحولات المجتمع ومدينة الإسكندرية، التي تشغل مساحة واسعة من مشروعه الأدبي، وقد حضر الندوة الإعلامي الدكتور محمد عبده بدوي، والإعلامي خالد منصور، ومدير مكتبة تنمية خالد لطفي، وتيسير سمك زوجة الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد.

وتناول اللقاء عددًا من القضايا المتعلقة بفن الرواية، خاصة طبيعة البناء الفني، والعلاقة بين الواقع والخيال، وأهمية التجديد في أساليب السرد، حيث أكد إبراهيم عبد المجيد أن التحدي الحقيقي أمام الروائي يتمثل في الطريقة التي يكتب بها حكايته، وكيف يستطيع تقديم الموضوعات الإنسانية المتكررة في أشكال فنية جديدة.

وائل السمري: كتابات إبراهيم عبد المجيد تمنح قارئها الونس

في بداية اللقاء، قال الكاتب الصحفي وائل السمري إن كتابات إبراهيم عبد المجيد بشكل عام، ورواية «سامح الفؤاد» بشكل خاص، من أجدر الكتابات التي تمنح قارئها شعورًا بالونس، موضحًا أن الكتابة الحقيقية تشبه صاحبها، وأن إبراهيم عبد المجيد في الحياة كما في الرواية، صديق ورفيق يجبرك على الاستماع إليه وتتبع أثر كلماته في حياتك.

وأضاف السمري أن أبرز ما يميز كتابة إبراهيم عبد المجيد قدرته على الحديث بصوته الخاص، حتى يشعر القارئ أن هذا الصوت يعبر عنه هو شخصيًا، وأن الكاتب ينظر إلى الأشياء بعينه، فيشعر القارئ كأنه يراها بنفسه، وهي قدرة تمنح أعماله قربًا إنسانيًا، وتجعل العلاقة بين الكاتب والقارئ أشبه بعلاقة صداقة ممتدة.

وأشار إلى الأثر الكبير الذي تركته الإسكندرية في رؤية إبراهيم عبد المجيد للعالم، بما تحمله المدينة من عوالم إنسانية وجمالية، مفتونة بصوت البحر ومشهد السحب التي تعانقه، وهو ما يظهر في طريقته في بناء المكان واستعادة تفاصيله، وفي اهتمامه بالأشياء الصغيرة التي تحمل داخلها حياة كاملة.

سامح الفؤاد .. رواية رومانسية تحمل رثاء للنفس والمجتمع

وقال وائل السمري إن رواية «سامح الفؤاد»، رغم طابعها الرومانسي، تحمل الكثير من رثاء النفس ورثاء المجتمع، وإن الخيال الذي يعمر صفحاتها يشير بأصبع الحقيقة إلى وقائع ملموسة، ويكشف عن التحولات التي أصابت الإنسان والأشياء والقيم مع مرور الزمن.

وأوضح أن فكرة حديث العملات القديمة، مثل الملاليم والقروش، إلى بطل الرواية وشكواها من حالها، تحمل في جوهرها رثاء لحالة فقدان القيمة، فهذه العملات التي كان لها حضورها في حياة الناس أصبحت جزءًا من ذاكرة زمن مضى، وتحولت من أدوات للتعامل اليومي إلى شواهد على تغير الحياة.

وأضاف أن حديث الملابس الرجالية والنسائية إلى البطل، وشكواها مما وصلت إليه، يمثل بدوره رثاء لزمن مضى وجمال ذبل، ويكشف عن العلاقة التي تربط الإنسان بالأشياء التي صاحبته في مراحل عمره المختلفة، وما تختزنه من ذكريات ومشاعر وتجارب.

ولفت السمري إلى أن طرافة هذه الأفكار تخفف من طبيعتها المأساوية، وأن هذا المزج بين الحزن والسخرية يشبه إبراهيم عبد المجيد نفسه، الذي يستطيع في أحاديثه الشخصية، وكذلك عند تناوله الشأن العام، أن يستحضر السخرية والكوميديا، حتى وهو يروي أحداثًا تحمل قدرًا كبيرًا من المأساة.

الحب يستدعي حياة كاملة

وتوقف وائل السمري عند تجربة الحب في الرواية، وما تثيره من أسئلة حول علاقة الإنسان بماضيه، خاصة أن بطل العمل، الذي يبلغ نحو الخامسة والخمسين، يدخل تجربة عاطفية جديدة تستدعي أمامه مراحل كاملة من حياته، وتوقظ داخله ذكريات ومشاعر ظلت بعيدة عنه.

وأشار إلى أن الأشياء التي تحيط بالبطل، وفي مقدمتها الملابس والمقتنيات القديمة، تتحول إلى عناصر فاعلة في استعادة الماضي، وكأن تجربة الحب الجديدة تدفعه إلى مراجعة حياته والتأمل فيما فقده، وما بقي لديه من ذكريات وقيم ومشاعر.

وطرح السمري تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين البطل وحبيبته، ومدى التكافؤ بين الطرفين، خاصة أن البطل يبدو أكثر مبادرة في عدد من المواقف، بينما يقل حضور الحبيبة في اتخاذ بعض القرارات المتعلقة بالعلاقة.

وامتدت الأسئلة إلى نهاية الرواية، وما تشهده شخصية البطل من تحولات، ومنها موقفه من بيع المكتبة وتغير طبيعة المكان، وما إذا كان ذلك يعبر عن انكسار داخلي نتيجة تجربته العاطفية، أو يمثل تحولًا في نظرته إلى الحياة.

ومن جانبه، أوضح إبراهيم عبد المجيد أن الشخصيات الروائية تتحرك وفق تجاربها وظروفها الخاصة، وأن تراجع إحدى الشخصيات عن موقفها يمكن فهمه في إطار حياتها ومسارها داخل العمل، مشيرًا إلى أن استسلام شخصية معينة أمام ظروفها لا يعني بالضرورة أن يكون ذلك تعبيرًا عن مصير الجميع.

إبراهيم عبد المجيد: الخيال يمنح الواقع أبعادًا جديدة

وتحدث إبراهيم عبد المجيد عن حضور الفانتازيا في أعماله، مؤكدًا اهتمامه بتطوير أدوات الكتابة الروائية، والبحث عن أشكال فنية قادرة على تقديم الواقع من زوايا مختلفة.

وأوضح أن بعض الأفكار والتفاصيل التي تظهر في الرواية تتشكل خلال الكتابة نفسها، وقد تأتي نتيجة تراكم القراءات والتجارب وما يختزنه اللاوعي، حيث تتطور الحكاية وتظهر أمام الكاتب احتمالات جديدة أثناء العمل عليها.

وأشار إلى أن الفانتازيا تمنح الرواية قدرة على التعبير عن الواقع من خلال صور ومواقف غير مألوفة، وأن المزج بين الواقعي والمتخيل يفتح مساحات جديدة أمام السرد، ويساعد على تقديم المعاني بصورة فنية تتجاوز الشرح المباشر.

وتطرق عبد المجيد إلى عدد من تجاربه الروائية، ومنها رواية «البيت الشتوي»، التي يحضر فيها الخيال إلى جانب الخلفية السياسية والاجتماعية، وتتداخل المشاهد الغرائبية مع الأحداث الواقعية، لتصبح الفانتازيا جزءًا من بناء العالم الروائي.

وأوضح أن الاتجاهات الفنية المختلفة، مثل الرومانسية والواقعية والحداثة، تظل حاضرة في الأدب، وتتطور طرق التعبير عنها تبعًا لطبيعة الزمن والمكان واللغة والشخصيات.

التجديد في الرواية يبدأ من سؤال «كيف نكتب؟»

وأكد إبراهيم عبد المجيد أن الموضوعات الإنسانية الكبرى تكررت في الأدب على امتداد تاريخه، وفي مقدمتها الحب والموت والسجن والصراع والتحولات الاجتماعية، وأن التحدي الأساسي أمام الكاتب يتمثل في كيفية تقديم هذه الموضوعات داخل بناء فني جديد.

وأوضح أن امتلاك حكاية جيدة يمثل جانبًا من العمل الروائي، بينما تتشكل القيمة الفنية من طريقة تقديم الحكاية، وبناء الشخصيات، واختيار اللغة، وتنظيم الأحداث، وتوظيف الصورة والخيال في التعبير عن الأفكار.

وأشار إلى أن التجديد في الشكل الفني من أهم ما يستطيع الكاتب تقديمه، لأن الرواية تكتسب خصوصيتها من الطريقة التي يرى بها صاحبها العالم، وكيف يحول تجربته وأفكاره إلى شخصيات ومواقف وأحداث.

وتناول عبد المجيد ظاهرة تداول الاقتباسات الأدبية على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن الجمل التي تحقق انتشارًا واسعًا لا تعبر بالضرورة عن القيمة الفنية الكاملة للرواية، لأن العمل الأدبي يقوم على بناء متكامل تتفاعل داخله الشخصيات والأحداث والأفكار.

واستعاد في هذا السياق تجربة نجيب محفوظ، مشيرًا إلى أهمية التمييز بين صوت الكاتب وأصوات شخصياته، وأن الأفكار التي ترد على ألسنة الشخصيات تكتسب معناها من طبيعتها وموقعها داخل العمل، ومن السياق الذي تتحرك فيه.

السينما والفن التشكيلي في عالم إبراهيم عبد المجيد

وتطرق اللقاء إلى علاقة الرواية بالفنون الأخرى، وفي مقدمتها السينما والفن التشكيلي، وتأثير الصورة في تشكيل المشهد الروائي.

وتحدث إبراهيم عبد المجيد عن علاقته المبكرة بالسينما، وحضورها في حياته منذ سنواته الأولى، وما أتاحته له مشاهدة الأفلام من خبرات بصرية وإنسانية انعكست على اهتمامه ببناء المشهد والتفاصيل داخل أعماله الأدبية.

وأشار النقاش إلى أهمية الصورة في الرواية، وقدرتها على حمل المعاني والدلالات من خلال الأشياء والأماكن وحركة الشخصيات، بحيث يصبح المشهد وسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر، ويمنح القارئ فرصة لاكتشاف ما وراء التفاصيل.

الإسكندرية.. مدينة تعيش في الذاكرة والرواية

وشغلت الإسكندرية مساحة من الحوار، باعتبارها أحد العناصر الأساسية في تجربة إبراهيم عبد المجيد، حيث ارتبطت أعماله بتاريخ المدينة وتحولاتها وأحيائها وشوارعها وأماكنها القديمة.

وتناول النقاش قدرة الرواية على استعادة ذاكرة المكان من خلال التفاصيل اليومية، وما يرتبط بها من حكايات إنسانية، مثل المكتبات والمحلات والبيوت والشوارع التي شهدت مراحل مختلفة من حياة الشخصيات.

وأشار الحوار إلى أن تحولات الإسكندرية تنعكس على حياة أبطال الروايات، وتكشف عن تغير العلاقات الاجتماعية والقيم وأنماط الحياة، حيث يصبح المكان جزءًا من التجربة الإنسانية، ويحمل في تفاصيله آثار الزمن وما تركه من تغيرات.

وعكست مناقشات رواية «سامح الفؤاد» جانبًا من المشروع الأدبي لإبراهيم عبد المجيد، الذي يجمع بين الاهتمام بالتحولات الإنسانية والاجتماعية والبحث المستمر عن أشكال جديدة للسرد، حيث يحضر الحب والفقد والحنين والخيال في عالم روائي واسع، وتتحول فيه الأشياء اليومية إلى حكايات عن الإنسان وعلاقته بالزمن والذاكرة.

الكاتب الصحفي وائل السمري وروايته
الكاتب الصحفي وائل السمري وروايته

 

الكاتب الصحفي وائل السمري والروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد
الكاتب الصحفي وائل السمري والروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد

 

الحضور بالندوة
الحضور بالندوة

 

جانب من الندوة
جانب من الندوة

 

الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد
الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد
 
أثناء مناقشة الرواية
أثناء مناقشة الرواية



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة