في 12 أكتوبر عام 1902، شهدت العاصمة النمساوية فيينا واحدة من المحطات المهمة في تاريخ كرة القدم الدولية، عندما التقى منتخبا النمسا والمجر للمرة الأولى في مباراة رسمية، انتهت بفوز المنتخب النمساوي بنتيجة 5-0، لتسجل المواجهة بداية الظهور الدولي الرسمي للمنتخبين.
أُقيمت المباراة على ملعب نادي فينر إيه سي، بالقرب من الموقع الذي يوجد فيه ملعب إرنست هابل حاليًا، وجاءت في مرحلة كانت فيها كرة القدم تتوسع خارج بريطانيا، التي شهدت البدايات الأولى للمباريات الدولية. واكتسب اللقاء أهمية خاصة باعتباره أول مباراة دولية رسمية تجمع منتخبين من أوروبا القارية، وفقًا للتوثيق التاريخي للمواجهة.
خمسة أهداف تصنع التاريخ
بدأ المنتخب النمساوي المباراة بقوة، ونجح جوزيف تاورر في تسجيل الهدف الأول عند الدقيقة الخامسة، ليمنح أصحاب الأرض التقدم مبكرًا. وبعد خمس دقائق فقط، أضاف يوهان «يان» ستودنيكا الهدف الثاني، قبل أن يعزز غوستاف هوبر النتيجة بالهدف الثالث قبل نهاية الشوط الأول.
وفي الشوط الثاني، واصل المنتخب النمساوي تفوقه، وتمكن ستودنيكا من تسجيل هدفين إضافيين، ليكمل ثلاثيته الشخصية ويقود فريقه إلى الفوز بخماسية نظيفة. وعكست النتيجة تفوق النمسا في اللقاء الافتتاحي، الذي ظل علامة بارزة في سجل المواجهات الدولية المبكرة لكرة القدم الأوروبية.
محطة في تاريخ الكرة الأوروبية
لم تقتصر أهمية المباراة على نتيجتها، بل ارتبطت بمكانتها في تطور كرة القدم الدولية خارج الجزر البريطانية. فقد جاءت بعد أشهر قليلة من مواجهة الأرجنتين وأوروجواي التي أُقيمت في يوليو 1902، وكانت من أوائل المباريات الدولية الرسمية خارج بريطانيا، قبل أن تتسع خريطة المنافسات الدولية وتزداد اللقاءات بين المنتخبات الأوروبية.
ورغم أن المباراة جمعت منتخبَي النمسا والمجر، فإنها ارتبطت أيضًا بمدينتي فيينا وبودابست، عاصمتي البلدين، اللتين شهدتا تطورًا مبكرًا للعبة. ويعتبر البلدان اللقاء أول ظهور دولي رسمي لمنتخبيهما، وهو ما منحه أهمية تتجاوز الفوز النمساوي إلى توثيق مرحلة مبكرة من تاريخ كرة القدم في أوروبا القارية.