كشفت تحقيقات حديثة لصحيفة لو فيجارو الفرنسية (Le Figaro Histoire) عن إطلاق حملة جرد وملاحقة واسعة النطاق لاستعادة آلاف القطع الفنية المفقودة، وتتنوع أسباب هذا الاختفاء الصادم بين النهب المنظم خلال الحرب العالمية الثانية، وسرقة المتاحف، وثغرات في تتبع العهد الموزعة على المقار الحكومية.
حملة متحف أورليان
يقود متحف أورليان (Musée d'Orléans) واحدة من أكثر الحملات جرأة لمواجهة هذا الملف، فبتوجيهات من مديرة متاحف المدينة أوليفيا فوازان، أطلق المتحف مبادرة تعليق صور بالحجم الطبيعي لـ 50 لوحة مفقودة اختفت غالبيتها إبان عمليات النهب النازي في يونيو 1940.
تتضمن الحملة تعليق ملصقات صادمة في شوارع المدينة لصور لوحات شخصية وأعمال دينية عريقة (مثل لوحات العذراء والطفل)، ممهورة بكلمة "Wanted" (مطلوب) مع عبارة توضيحية: "سُرقت خلال نهب متحف أورليان في يونيو 1940.. ولا يزال البحث جاريًا عنها حتى اليوم".
تهدف هذه الخطوة لتوعية الجمهور وتحفيز أي شخص قد يملك خيطًا يقود إلى هذه الكنوز.
قصور ومقرات دولة بلا جرد دقيق
لا تقتصر الأزمة على ظروف الحروب القديمة، بل تعود جذور جزء كبير من الكنوز المفقودة إلى أخطاء تنظيمية في جرد وتتبع "الودائع الوطنية" (القطع الفنية والأثاث واللوحات التي تعيرها المتاحف والمخازن الوطنية للوزارات والمقار السيادية).
ووفقًا لتقارير اللجنة الوطنية لجرد ودائع الأعمال الفنية (CRDOA)، هناك نسب صادمة لقطع فنية أصبحت "في حكم المفقود" داخل أروقة الدولة الفرنسية، وصلت نسبة القطع التي لم يعثر لها على أثر بعد فحص طلبات تحديد مواقعها إلى 62% في بعض الوزارات الفرنسية، كما بلغت النسبة 73% في مقار سيادية عليا تشمل قصر الإليزيه، البرلمان.
تشير الإحصاءات الخاصة بقصر الإليزيه وحده إلى اختفاء 38% من اللوحات والمنحوتات المودعة، و9.5% من الأثاث، بالإضافة إلى 79% من قطع الخزف والبورسلين الثمينة.
السرقات الحديثة تفرض قيودًا أمنية صارمة
تأتي مساعي المتاحف الحالية لاسترداد القطع المفقودة في وقت تواجه فيه البنية التحتية للمتاحف الفرنسية تحديات أمنية حقيقية أعادت فتح النقاش العام حول حماية التراث.
فقد شهدت المتاحف مؤخرًا حوادث سرقة مدوية، أبرزها سرقة مجوهرات التاج في متحف اللوفر (أكتوبر 2025)، حيث تسلل لصوص لسرقة 8 قطع تاريخية من ممر أبولون بقيمة قُدرت بنحو 88 مليون يورو، من بينها تاج الإمبراطورية لإيجيني الذي استرد لاحقًا متضررًا.
كما تم سرقة متحف جاك شيراك ومتحف ريمس، ودفعت هذه السلسلة من السرقات وزارة الثقافة الفرنسية إلى تبني خطة طوارئ تشمل تدابير أمنية صارمة ومراجعة شاملة لطرق جرد وحفظ المجموعات القومية لضمان عدم تسرب المزيد من تاريخ فرنسا إلى السوق السوداء.

أوليفيا فوازان، مديرة متحف أورليان