ارتبطت القبعة السوداء المدببة بصورة الساحرات في الثقافة الشعبية، حتى أصبحت جزءًا أساسيًا من مظهرهن في الأفلام والرسوم المتحركة، لكن هذا الشكل لم يبدأ بوصفه رمزًا للسحر، بل ارتبط بملابس شائعة في القرون الماضية، وبصراعات دينية واجتماعية ساهمت في ترسيخ الصورة التي نعرفها اليوم.
وبحسب تقرير نشره موقع "Mental Floss"، لم تكن القبعات المخروطية التي ارتداها الرجال والنساء في القرن السابع عشر دليلًا على ممارسة السحر، بل كانت جزءًا من الأزياء المعتادة آنذاك، غير أن ارتباط هذا النوع من القبعات ببعض الجماعات الدينية التي تعرضت للاضطهاد ساهم في ربطها لاحقًا بصورة الساحرات.
من الأزياء الشائعة إلى تهمة السحر
يشير التقرير إلى أن معظم من اتُهموا بممارسة السحر في أوروبا وأمريكا الاستعمارية كانوا مسيحيين، وليسوا وثنيين كما قد توحي الصورة الحديثة للساحرة، ومن بين الجماعات التي ارتبطت بالقبعات المخروطية جماعة الكويكرز، المعروفة باسم "جمعية الأصدقاء الدينية"، التي ظهرت في منتصف القرن السابع عشر.
وقد تعرض أتباعها للاضطهاد بسبب أفكارهم الدينية والاجتماعية التي تحدت بعض الأعراف السائدة، ومنها إيمانهم بالمساواة بين البشر أمام الله، وإتاحتهم الوعظ للنساء ونشر تعاليم الجماعة، وكانت نساء الكويكرز يرتدين القبعات المخروطية، ما ساهم في ربط هذا المظهر بنساء خالفن التوقعات الاجتماعية السائدة.
القبعة المدببة والاضطهاد الديني
ففي بعض الفترات التاريخية، فُرضت على اليهود أغطية رأس مميزة للتعريف بهويتهم الدينية، وعُرفت إحدى هذه القبعات باسم "Judenhut" ويربط بعض التفسيرات ظهورها في الذاكرة البصرية الأوروبية بصورة القبعة التي ارتبطت لاحقًا بالساحرات.
كما أعتقد أيضا أن قبعات الساحرات ارتبطت بأغطية الرأس التي فُرضت على بعض المتهمين بالهرطقة أمام محاكم التفتيش الإسبانية، كما أنها بدت أقرب إلى الشكل الذي عرف لاحقًا باسم "قبعة الأغبياء".
بجانب ذلك تداولت الشائعات التي تشير أن الساحرات في العصور القديمة كن يرتدين القبعات السوداء المدببة لتوجيه الطاقة الروحية.
"ساحرة الغرب الشريرة" تحسم الصورة
على الرغم من ظهور القبعات المدببة أحيانًا في تصوير الساحرات خلال فترات محاكمات السحر، فإن السينما في القرن العشرين أسهمت بقوة في تثبيت هذا الشكل داخل المخيلة الشعبية.
وكان لفيلم "ساحر أوز" (The Wizard of Oz) الصادر عام 1939 دور بارز في ترسيخ الصورة الحديثة للساحرة، من خلال شخصية "ساحرة الغرب الشريرة"، التي جسدتها مارجريت هاميلتون، بمظهرها الشهير الذي جمع القبعة السوداء والجلد الأخضر والمكنسة الطائرة.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت القبعة المدببة علامة بصرية مألوفة للساحرات في السينما والتلفزيون والرسوم المتحركة، رغم أن تاريخها أكثر تعقيدًا من مجرد كونها رمزًا للسحر.
وتوضح هذه الرحلة كيف يمكن للأزياء الشائعة والصراعات الدينية، ثم السينما، أن تتداخل في صناعة صورة ثقافية تستمر قرونًا، حتى عندما لا يكون أصلها التاريخي محسومًا.