كنا فين وبقينا فين.. دار الوثائق من مقار قديمة إلى مركز حديث لحفظ التاريخ

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 09:56 م
كنا فين وبقينا فين.. دار الوثائق من مقار قديمة إلى مركز حديث لحفظ التاريخ دار الوثائق من مقار قديمة إلى مركز حديث لحفظ التاريخ

كتب محمد فؤاد

تمثل دار الوثائق القومية واحدة من أهم المؤسسات المعنية بحفظ الذاكرة المصرية، بما تضمه من سجلات ووثائق تاريخية تكشف جوانب من الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصر عبر العصور، وقد مرت الدار برحلة طويلة بدأت من الدفترخانة التي أنشأها محمد علي باشا عام 1828 داخل قلعة صلاح الدين الأيوبي، وصولًا إلى افتتاح مبنى حديث في منطقة الفسطاط عام 2015، جرى تجهيزه بمخازن لحفظ الوثائق ومراكز للترميم والتدريب وقاعات للباحثين، في خطوة مهمة ضمن جهود الحفاظ على التراث الوثائقي المصري.

وبحسب البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية عن مشروع إنشاء مبنى دار الوثائق بالفسطاط، فقد بدأ تنفيذ المشروع في يناير 2008، واكتمل في مايو 2015، بتكلفة إجمالية بلغت 120 مليون جنيه، ليشكل مرحلة جديدة في تاريخ المؤسسة التي يعود تأسيس جذورها الأولى إلى ما يقرب من قرنين، وشهدت خلالهما تطورات متعددة في مقارها وأدوارها وطرق حفظ الوثائق وإتاحتها.

 

من الدفترخانة إلى دار الوثائق القومية

بدأت حكاية دار الوثائق في عهد محمد علي باشا، عندما أصدر قرارًا بإنشاء الدفترخانة عام 1828، بهدف جمع سجلات الدولة وحفظها وتنظيمها، في ظل اتساع الجهاز الإداري وتعدد الدواوين والمصالح الحكومية، وما ترتب على ذلك من زيادة المكاتبات والسجلات الرسمية.

واختيرت قلعة صلاح الدين الأيوبي مقرًا للدفترخانة، التي أصبحت مستودعًا للسجلات المرتبطة بشؤون الحكم والإدارة، وشهدت المؤسسة خلال العقود التالية تطورات متعددة، من بينها تغيير اسمها إلى دار المحفوظات العمومية بالقلعة، مع استمرار دورها في حفظ أوراق الدولة.

وفي عام 1932، شهد قصر عابدين إنشاء قسم المحفوظات التاريخية، الذي اهتم بجمع الوثائق المتعلقة بأسرة محمد علي، وتوفير مصادر مهمة للمؤرخين والباحثين في تاريخ مصر الحديث.

 

عام 1954.. بداية مرحلة جديدة

شهدت المؤسسة تحولًا مهمًا عقب ثورة 23 يوليو 1952، حيث صدر القانون رقم 356 لسنة 1954 بإنشاء دار الوثائق التاريخية القومية، لتنظيم عملية جمع الوثائق التاريخية وحفظها وإتاحتها للبحث والدراسة.

ومثّل إنشاء الدار خطوة مهمة في التعامل مع الوثائق بوصفها مصادر أساسية لكتابة التاريخ، بما تتضمنه من قرارات ومراسلات وسجلات تعكس طبيعة المؤسسات المصرية وتطور المجتمع خلال فترات مختلفة.

وفي عام 1990، انتقلت دار الوثائق إلى مبنى كورنيش النيل برملة بولاق، ثم صدر القرار الجمهوري رقم 176 لسنة 1993 بإنشاء الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، لتبدأ مرحلة أخرى في تاريخ المؤسسة وتنظيم عملها.

 

لماذا احتاجت دار الوثائق إلى مبنى جديد؟

مع مرور السنوات وتزايد أعداد الوثائق المحفوظة، ظهرت الحاجة إلى توفير مساحات إضافية تستوعب المجموعات التاريخية، إلى جانب تجهيزات متخصصة تضمن الحفاظ على الأوراق القديمة، التي تحتاج إلى ظروف مناسبة للتخزين والحماية من عوامل التلف.

وجاء مشروع إنشاء مبنى دار الوثائق بالفسطاط استجابة لهذه المتطلبات، بهدف توفير بيئة أكثر ملاءمة لحفظ الوثائق التاريخية، مع تخصيص أماكن للترميم والصيانة ومرافق لخدمة الباحثين والدارسين.

 

120 مليون جنيه لإنشاء المبنى الجديد

بدأ تنفيذ مشروع دار الوثائق بالفسطاط في الأول من يناير 2008، واكتمل في الأول من مايو 2015، بتكلفة بلغت 120 مليون جنيه، وبدعم من الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة.

وأقيم المبنى على مساحة أرض تبلغ 4900 متر مربع، فيما تصل المساحة البنائية الإجمالية إلى نحو 12 ألف متر مربع، ويتكون من بدروم ودور أرضي وثلاثة أدوار متكررة، خُصصت ثلاثة منها لأمانات حفظ الوثائق.
وافتُتح المبنى رسميًا في 10 مايو 2015، بحضور المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء آنذاك، والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، والدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة آنذاك.

 

من مخازن الحفظ إلى مراكز الترميم والتدريب

شهد المبنى الجديد تجهيزات متخصصة لحفظ الوثائق، شملت أنظمة للتأمين والمراقبة والإنذار والإطفاء، إلى جانب وسائل لتنظيم حركة الوثائق بين المخازن وقاعات الاطلاع، بما يساعد على حماية المجموعات التاريخية وتيسير التعامل معها.

كما ضم المشروع مركزًا لترميم وصيانة الوثائق، ومركزًا للتدريب، وآخر للتاريخ الشفاهي، إلى جانب قاعات للندوات والاطلاع، ومتحف لعرض نماذج من المقتنيات الوثائقية.

وتتيح هذه المرافق الجمع بين حفظ الوثائق وصيانتها ودراستها، فضلًا عن دعم الأنشطة العلمية والتدريبية المرتبطة بالأرشفة والتوثيق.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة