# #

صفقة الديزل الروسي تشعل خلافًا جديدًا بين أوروبا وترامب.. واشنطن تخفف العقوبات على موسكو لخفض أسعار الوقود.. زيلينسكي يتهم دونالد بتقويض دعم أوكرانيا. .ومخاوف أوروبية من إنعاش خزائن الكرملين وإضعاف وحدة الغرب

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 05:00 ص
صفقة الديزل الروسي تشعل خلافًا جديدًا بين أوروبا وترامب.. واشنطن تخفف العقوبات على موسكو لخفض أسعار الوقود.. زيلينسكي يتهم دونالد بتقويض دعم أوكرانيا. .ومخاوف أوروبية من إنعاش خزائن الكرملين وإضعاف وحدة الغرب ترامب وبوتين وزيلنيسكى

فاطمة شوقى

تفتح صفقة الديزل الروسي التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين جبهة جديدة للخلاف بين واشنطن و أوروبا، في وقت تواجه فيه القارة ضغوطًا متزايدة بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة الطاقة وارتفاع تكاليف الوقود. وبينما تبرر الإدارة الأمريكية الاتفاق بالحاجة إلى زيادة المعروض وخفض الأسعار داخل الولايات المتحدة، تخشى كييف وحلفاؤها الأوروبيون أن يؤدي تخفيف القيود المفروضة على موسكو إلى توفير موارد مالية إضافية لروسيا، وتقويض سياسة الضغط الاقتصادي التي تبناها الغرب منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.

وأعلن ترامب، أن روسيا ستبدأ توريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، مع شحنات إضافية مرتقبة خلال نوفمبر وما بعده. ويأتي الاتفاق في ظل ارتفاع أسعار الوقود الأمريكية إلى مستويات قياسية تقريبًا، بالتزامن مع تداعيات الحرب مع إيران والاضطرابات التي تضغط على أسواق الطاقة. وقررت واشنطن تخفيف العقوبات المفروضة على الوقود الروسي للسماح بتنفيذ الإمدادات، في تحول لافت عن سياسة استهدفت الحد من عائدات موسكو النفطية.

 

صفقة الوقود تضع التحالف الغربي أمام اختبار جديد

وفقا لصحيفة 20 مينوتوس الإسبانية فإنه لا تقتصر أهمية الاتفاق على كميات الديزل التي ستصل إلى السوق الأمريكية، بل تمتد إلى الرسالة السياسية التي يحملها، إذ يأتي في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة والدول الأوروبية تؤكد ضرورة تقليص قدرة روسيا على تمويل عملياتها العسكرية في أوكرانيا. وتخشى كييف أن يمنح تخفيف العقوبات موسكو فرصة لتسويق المزيد من منتجاتها النفطية، وتحقيق إيرادات إضافية تساعدها على مواصلة الحرب.

وبحسب تقارير إعلامية أمريكية ودولية، فإن الاتفاق أثار انتقادات داخل الولايات المتحدة أيضًا، بسبب التناقض بين استيراد الوقود الروسي وتطبيق العقوبات التي تستهدف إيرادات الكرملين. كما شكك محللون في قدرة الشحنات الإضافية على إحداث انخفاض كبير ومستدام في أسعار الديزل، خاصة أن تأثيرها سيعتمد على حجم الإمدادات الفعلية، وتكاليف النقل والتكرير، وحالة الطلب العالمي.

ويطرح ذلك تساؤلات بشأن مدى استعداد واشنطن لتقديم تنازلات في ملف العقوبات من أجل تخفيف الضغوط الاقتصادية الداخلية، حتى عندما تتعارض هذه الخطوات مع أهدافها المعلنة في الحرب الأوكرانية.

 

زيلينسكي يحذر من تمويل الحرب الروسية

أثار الاتفاق غضب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي وصف قرار تخفيف العقوبات والسماح بتصدير الديزل الروسي بأنه غير عادل، محذرًا من أن زيادة العائدات الروسية قد تساعد موسكو على مواصلة هجماتها ضد بلاده.

وجاءت الانتقادات الأوكرانية في وقت تتواصل فيه الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية الأوكرانية. وأفادت تقارير يوم 10 أكتوبر بمقتل مدنيين في هجوم روسي على زابوريجيا، في تطور زاد حدة الاعتراضات على الاتفاق الأمريكي الروسي.

كما تصاعد الخلاف بين ترامب وزيلينسكي بشأن استهداف أوكرانيا مصافي النفط الروسية. فبينما ترى كييف أن ضرب المنشآت النفطية يضعف الموارد التي تستخدمها موسكو في تمويل الحرب، يضغط ترامب على القيادة الأوكرانية لوقف هذه الهجمات، خشية تأثيرها على إمدادات الوقود والأسعار.

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية، دعا ترامب إلى انتخاب قيادة أوكرانية جديدة قادرة على التوصل إلى اتفاق سلام، وهو ما أضاف بعدًا سياسيًا جديدًا إلى الخلاف حول الطاقة والعقوبات. ويثير هذا الموقف مخاوف من أن تتحول الضغوط الاقتصادية إلى وسيلة لدفع كييف إلى تقديم تنازلات في المفاوضات.

 

أوروبا بين أمن الطاقة والالتزام بالعقوبات

تجد الدول الأوروبية نفسها أمام معادلة معقدة؛ فهي تحتاج إلى تأمين إمدادات الطاقة وتجنب ارتفاع الأسعار، لكنها في الوقت نفسه تتمسك بالعقوبات المفروضة على روسيا باعتبارها أداة للحد من قدرتها على تمويل الحرب.

ولا يعني الاتفاق الأمريكي أن أوروبا قررت استئناف شراء الديزل الروسي؛ إذ تظل واردات المنتجات النفطية الروسية خاضعة لقيود أوروبية مستقلة. وتحظر قواعد الاتحاد الأوروبي استيراد المنتجات النفطية الروسية، كما تشمل القيود منتجات مكررة في دول ثالثة باستخدام خام روسي، وفق الشروط والاستثناءات المنصوص عليها في التشريعات الأوروبية.

وأعلنت المفوضية الأوروبية في يوليو الماضي اعتماد الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات ضد روسيا، متضمنة إجراءات إضافية تستهدف قطاعات الطاقة والتمويل والتجارة والصناعات المرتبطة بالقدرات العسكرية الروسية. ويعكس ذلك استمرار النهج الأوروبي القائم على تضييق مصادر الدخل التي يمكن أن تدعم المجهود الحربي الروسي.

ومع ذلك، قد يزيد الاتفاق الأمريكي الضغوط على الحكومات الأوروبية، خصوصًا إذا اتسعت الفجوة بين سياسات واشنطن وبروكسل بشأن التعامل الاقتصادي مع موسكو. فبينما تسعى الإدارة الأمريكية إلى الاستفادة من الإمدادات الروسية لاحتواء أسعار الوقود، تخشى العواصم الأوروبية أن يؤدي تخفيف العقوبات إلى إضعاف موقف الغرب التفاوضي.

 

هل تنخفض الأسعار أم تتسع الأزمة السياسية؟

يبقى الأثر الاقتصادي للصفقة غير محسوم. فزيادة الإمدادات قد توفر قدرًا من المرونة لبعض الأسواق، لكن خبراء نقلت عنهم وسائل إعلام دولية شككوا في أن تكون الكميات المعلنة كافية لإحداث تغيير جوهري في الأسعار العالمية، في ظل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي المقابل، تبدو التداعيات السياسية أكثر وضوحًا؛ إذ تعيد الصفقة طرح سؤال بشأن مدى تماسك الموقف الغربي من الحرب، وحدود التوفيق بين المصالح الاقتصادية الأمريكية والتعهدات الأمنية تجاه أوكرانيا.

وبالنسبة إلى أوروبا، لا يتعلق التحدي فقط بكمية الديزل الروسي التي ستصل إلى الولايات المتحدة، بل أيضًا باحتمال أن تتحول الحاجة إلى الوقود الأرخص إلى عامل ضغط لتخفيف العقوبات، في وقت ترى فيه الحكومات الأوروبية أن استمرار الضغط الاقتصادي على موسكو جزء من دعمها لكييف.

وهكذا، قد تتحول صفقة الديزل من محاولة أمريكية لاحتواء ارتفاع الأسعار إلى اختبار جديد للعلاقات عبر الأطلسي، يكشف مدى قدرة واشنطن وأوروبا على الحفاظ على موقف مشترك تجاه روسيا، رغم اختلاف أولوياتهما الاقتصادية والسياسية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة