أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن تقدم الأمم يبدأ ببناء الإنسان، باعتباره الركيزة الأساسية في نهضة المجتمعات، مشددًا على ضرورة تكاتف جهود المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية والتربوية من أجل تنشئة الأجيال الجديدة، وحمايتها من الأفكار الهدامة والتيارات المتطرفة.
واستشهد عبدالمعز، خلال حديثه ببرنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، بقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، موضحًا أن بناء الإنسان يحتاج إلى عوامل تدعم وعيه وشخصيته، في مقابل عوامل أخرى قد تهدم ما تبذله المؤسسات المختلفة من جهود، مستشهدًا بما كان يقوله المشايخ قديمًا: «ألف خلفه هادم كفى، فكيف ببنّاء خلفه هادم؟».
وأوضح أن المدارس ودور العبادة، سواء المساجد أو الكنائس، والمؤسسات التربوية والإعلامية، والأندية ومراكز الشباب، جميعها تؤدي أدوارًا مهمة في بناء الإنسان، لافتًا إلى أن الدولة تبذل جهودًا في تطوير التعليم، وخفض كثافات الفصول، وتوفير الأنشطة الطلابية، وتحسين المناهج، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على المشاركة في بناء المجتمع.
وشدد على أهمية أن تقوم المؤسسات الدينية بدورها في مخاطبة الشباب بلغة يفهمونها، قائلًا إن وصول الرسالة إلى الفتى أو الشاب يتطلب فهم احتياجاته وطريقة تفكيره، محذرًا من أن يتحول التواصل بين الداعية والشباب إلى ما يشبه «حوار الطرشان»، بحيث يتحدث كل طرف في اتجاه مختلف دون أن تتحقق الاستفادة المرجوة.
وأضاف أن جهود بناء الإنسان لا ينبغي أن تتوقف عند تطوير التعليم أو تقديم الأنشطة والخطب الدينية، بل يجب أن تتكامل مع مواجهة عوامل الهدم التي قد يتعرض لها الشباب عبر بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عندما يجدون محتوى يدعو إلى التطرف أو التكفير، أو يروج لمفاهيم ومصطلحات دينية دون شرح صحيح لمعانيها وسياقاتها.
وأشار عبدالمعز إلى أهمية توعية الشباب بالمصطلحات التي قد يسمعونها ويرددونها دون إدراك لمعانيها، مثل «الولاء والبراء» و«الحاكمية»، مؤكدًا ضرورة شرح هذه المفاهيم وتوضيحها، حتى لا تصبح مدخلًا للتأثر بأفكار متشددة أو خطابات تستهدف التأثير في عقولهم وتوجيههم نحو مسارات فكرية منحرفة.
وأكد أن تحصين الأبناء مسؤولية لا تقل أهمية عن تعليمهم وتوفير الأنشطة والبرامج التربوية لهم، مشيرًا إلى أهمية دور وزارة الأوقاف في اختيار موضوعات الخطب الدينية وتقديمها بصورة واضحة ومختصرة وهادفة، بما يساعد على إيصال الرسائل الدينية إلى الناس دون تعقيد أو إطالة.
ولفت إلى أن مواجهة الأفكار المتطرفة تتطلب أيضًا مناقشة الشبهات التي تُثار حول الإسلام والرد عليها بالحجة والشرح، مستشهدًا بما تناوله برنامج «لعلهم يفقهون» على مدار فترة طويلة من قضايا، من بينها شبهة انتشار الإسلام بالسيف، ومزاعم عدم إنصاف المرأة في الشريعة الإسلامية.
وأوضح أن الشريعة الإسلامية أولت المرأة اهتمامًا كبيرًا، مستشهدًا بوجود سورة النساء في القرآن الكريم، وبوصية النبي صلى الله عليه وسلم بالضعيفين، اليتيم والمرأة، مشددًا على أن بناء الإنسان وتحصين المجتمع من الأفكار الهدامة مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات.