# #

أحمد التايب

العبور نحو النمور العبور.. كيف تعيد مصر تموضعها في قلب آسيا؟

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 02:11 ص


لاشك أن التحرك نحو كوريا وماليزيا وإندونيسيا يمثل إعادة تموضع استراتيجي متزن للمصالح المصرية خارج الأطر التقليدية (الغربية والعربية)، والاندماج الفعلي مع كتلة "الآسيان" الصلبة التي تمثل مركز الثقل الاقتصادي الإسلامي، وهو ما سلطت الضوء عليه وكالات الأنباء العالمية، واصفة جولة الرئيس السيسى الآسيوية بأنها تحول استراتيجي ذكي لتوسيع الحضور المصري في منطقة جنوب شرق آسيا التي تعد مركزاً رئيسياً للتجارة والتكنولوجيا الناشئة، كما ركزت على التطابق التام في الرؤى بين القاهرة وكوالالمبور بشأن إدانة العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان، والتشديد على حتمية حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

لذلك، على الصعيد السياسي، هناك إجماع من قبل المراقبين، أن الجولة عكست توافقاً غير مسبوق وتطابقاً تاماً في الرؤى والمواقف المشتركة بين القاهرة وأندونيسيا، وماليزيا، وكوريا الجنوبية تجاه الأزمات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط..

وما يعزز هذا، أن أن الرؤية المصرية لا تقتصر على البُعد السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل صياغة نموذج تعاون اقتصادي متطور مع هذه الدول كقوة تكنولوجية وصناعية رائدة عالمياً، بما في ذلك مجالات الطاقة المتجددة، تكنولوجيا الاتصالات، وصناعة السيارات الكهربائية، مما يسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصدير نحو الأسواق الأفريقية والأوروبية مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد.

إلى جانب المصالح السياسية والاقتصادية، استند التحرك المصري نحو ماليزيا وإندونيسيا إلى أرضية صلبة من العلاقات الثقافية والدينية التاريخية والممتدة عبر عقود، خاصة أن الأزهر الشريف بمكانته الدولية ركيزة أساسية للدبلوماسية الناعمة في جنوب شرق آسيا..

ختاما يستطيع القول، أن هذا التوجه الذكي للقاهرة على إدراك عميق للتحولات الجارية في ميزان القوى العالمي، غير أن بناء علاقات وثيقة مع كتلة "الآسيان" والنمور الآسيوية يعزز من قدرة الدولة المصرية على المناورة السياسية والاقتصادية، ويضعها في مكانة متميزة تتيح لها المشاركة الفعالة في صياغة نظام دولي متعدد الأقطاب، يتسم بالتوازن ويضمن حقوق الدول النامية والناشئة في تحقيق التنمية المستدامة والأمن والاستقرار والازدهار لشعوبها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة