تواجه قمة جبل «هوخفوجل» في جبال الألب، على الحدود بين ألمانيا والنمسا، خطر انهيار صخري ضخم قد يصل حجمه إلى 400 ألف متر مكعب، بعدما اتسع شق جيولوجي قديم إلى ستة أمتار، وسط تسارع ملحوظ في حركة الصخور وتحذيرات من تأثير الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية وذوبان الثلوج في استقرار الجبل.
ووفقًا لتقرير نشرته نشرته صحيفة انفوباى الأرجنتينية فإن الباحثين يراقبون القمة التي يبلغ ارتفاعها 2592 مترًا منذ أكثر من عقد، بعد رصد تغيرات متواصلة في الشق الصخري الذي يعود إلى القرن التاسع عشر. وكان عرض هذا الشق في الماضي محدودًا، لكنه اتسع تدريجيًا ليصل إلى عدة أمتار، ما يثير مخاوف من انفصال كتلة صخرية ضخمة وانزلاقها إلى المنحدرات المحيطة.
وفي يونيو الماضي، شهدت القمة انهيارًا صخريًا بلغ حجمه نحو ألفي متر مكعب، فيما يقدّر العلماء أن الانهيار المحتمل المقبل قد يتراوح بين 250 ألفًا و400 ألف متر مكعب من الصخور والركام. ويعني ذلك أن حجم الانهيار المحتمل قد يتجاوز بكثير انهيارات صخرية أخرى شهدتها جبال الألب خلال الفترة الأخيرة.
أجهزة إنذار مبكر تراقب حركة الصخور
يعتمد الباحثون في متابعة الوضع على شبكة من أجهزة القياس المثبتة على الجبل، تضم أكثر من 30 مستشعرًا ترصد تحركات الصخور بدقة تصل إلى مستوى المليمترات، وترسل البيانات بصورة مستمرة إلى فرق البحث. كما استعان العلماء بطائرات مسيرة مزودة بتقنيات المسح الليزري لرسم خريطة دقيقة للتغيرات التي تطرأ على القمة.
وسجلت أجهزة القياس خلال الربيع معدلات حركة وصلت إلى خمسة مليمترات أسبوعيًا، وهي سرعة مرتفعة مقارنة بالحركة الجيولوجية المعتادة للجبال. ويركز الباحثون اهتمامهم على شق يُعرف باسم «سبالت 6» في الجهة الجنوبية الغربية من القمة، حيث تُسجل أعلى معدلات الحركة.
ويقود فريق المتابعة ميشائيل كراوتبلاتّر، أستاذ الجيولوجيا في الجامعة التقنية بميونيخ، الذي يعمل على تطوير أنظمة إنذار مبكر تساعد في تحديد المؤشرات التي تسبق الانهيارات الصخرية، وتوفير الوقت اللازم لإغلاق المناطق المعرضة للخطر.
لكن التنبؤ الدقيق بموعد الانهيار يظل تحديًا، إذ قد تظهر المؤشرات التحذيرية قبل وقوعه بأيام أو ساعات فقط، وفقًا للباحثين.
التغير المناخي يزيد الضغوط على الجبل
يربط العلماء تسارع حركة الصخور بالظروف الجوية المتطرفة، خصوصًا الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية وذوبان الثلوج خلال الربيع. وأوضح يوهانس لايناور، عضو فريق البحث في الجامعة التقنية بميونيخ، أن الهطول الشديد قد يؤثر في استقرار الصخور ويزيد من سرعة تحركها على المنحدرات.
وأشار الباحث إلى أن العواصف الرعدية تزداد شدة وتكرارًا بفعل التغير المناخي، وهو ما قد يسهم في زيادة مخاطر الانهيارات الصخرية في المناطق الجبلية. وخلال أعمال الرصد، يسمع العلماء أصوات سقوط الحجارة وتدحرجها من مناطق مختلفة، فيما تتساقط الصخور الصغيرة وأخرى أكبر حجمًا بصورة متكررة.
وقد اتُخذت بالفعل إجراءات احترازية في بعض المناطق المحيطة بالقمة، شملت إغلاق أجزاء من مسارات التسلق والمناطق الواقعة أسفلها، مع استمرار مراقبة المؤشرات التي قد تستدعي توسيع نطاق الإغلاق.
خطر على مسار التسلق وليس القرى المجاورة
يقع جبل هوخفوجل بالقرب من الحدود الألمانية النمساوية، ضمن جبال الألب في منطقة آلجوي. ومن المتوقع أن يؤدي الانهيار المحتمل إلى تدمير مسار الصعود من الجانب النمساوي، الذي أُغلق منذ عام 2014، وربما اختفائه بصورة نهائية.
ورغم ضخامة الكتلة الصخرية المتوقع انهيارها، لا تشير التقديرات الحالية إلى تهديد مباشر لقرية سكنية، على عكس كوارث جبلية شهدتها مناطق أوروبية أخرى، وتُعد قرية هينترهورنباخ في وادي تيرول أقرب التجمعات السكانية إلى الموقع، ويبلغ عدد سكانها نحو 88 نسمة.
ويتلقى مسؤولو المنطقة تنبيهات عند رصد تسارع خطير في حركة الصخور، في إطار الاستعداد لأي تطورات قد تستدعي اتخاذ إجراءات إضافية لحماية المتسلقين والسكان.
وتأتي هذه التحذيرات بعد سلسلة من الانهيارات الصخرية التي شهدتها جبال الألب، من بينها انهيار في الجدار الشمالي لجبل «تسوجشبيتسه» الألماني هذا العام، فيما أثارت كارثة قرية بلاتن السويسرية العام الماضي مخاوف واسعة بعدما دفنت كميات ضخمة من الركام أجزاء من القرية واضطرت السلطات إلى إجلاء السكان.
ويواصل العلماء مراقبة جبل هوخفوجل على مدار الساعة، في محاولة لفهم التغيرات التي تسبق الانهيار وتحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر. وبينما لا يزال موعد الانهيار المحتمل غير محسوم، فإن اتساع الشق وتسارع حركة الصخور يجعلان أنظمة الإنذار المبكر وإجراءات السلامة عنصرين أساسيين لتقليل المخاطر في واحدة من أكثر البيئات الجبلية حساسية في أوروبا.