أحمد التايب

مصر والنمور الآسيوية.. بوابات ذهبية لمستقبل واعد

الأحد، 11 أكتوبر 2026 12:02 ص


لاشك أن الجولة الآسيوية للرئيس السيسي شهدت زَخماً دبلوماسياً واقتصادياً كبيراً، بعد زيارة ناجحة بامتياز إلى جمهورية كوريا الجنوبية وماليزيا وصولا لإندونيسيا، فهلا يستطيع أحد ينكر الحفاوة الكورية التي اتسمت بأبعاد استثنائية وعاطفية؛ حيث عبّر الرئيس الكوري "لي جاي ميونغ" عن التزام بلاده بعبارته المؤثرة، قائلا "اختر الرفيق قبل الطريق.. سأسلك طريقاً جديداً مع مصر"، لتعلق الصحافة والإعلام الكوري على الزيارة وتصفها بـ"نقطة تحول" ونقلة نوعية للعلاقات الثنائية.

لتعلن كوريا للعالم كله أن مصر شريك موثوق، وهو ما تم ترجمته في إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، لدعم مجالات الصناعة، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والدفاع.

ثم تأتى محطة ماليزيا، حيث استقبال ولا أروع من قبل رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم ووزير الدفاع، ونموذجا نشر رئيس الوزراء الماليزي احتفاءً خاصاً ومباشراً عبر منصاته الرقمية مرحباً بالرئيس السيسى، مما يبرز الأهمية البالغة التي توليها كوالالمبور لهذه الزيارة، لكونها الأولى للرئيس منذ توليه المسؤولية، وتلبيةً لدعوة ملك ماليزيا السلطان إبراهيم.

وما يُميز هذه الزيارة، أنها تأتى لتفعيل الرؤية المصرية الرامية لتنويع الشراكات الدولية والتحرك بمرونة في ظل إعادة تشكيل النظام الدولي، لذلك كان التركيز على توقيع مذكرات تفاهم تخدم الاقتصاد، التكنولوجيا، والأمن، والارتقاء بالعلاقات الثنائية رسمياً إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية وتجاوز النمط التقليدي للتبادل التجاري وترفيعه عبر استثمارات نوعية.


ثم تأتى المحطة الاستراتيجية الثالثة والأخيرة في جولته الآسيوية بزيارة لإندونيسيا، والتي لها خصوصية كبيرة لأنها تجمع بين أكبر دولتين في العالمين العربي والإسلامي من حيث الثقل الديموغرافي والجغرافي،  فضلا عن استقبال رفيع يعكس الخصوصية التاريخية للعلاقات الثنائية الممتدة، بن البلدين لذلك تكتسب دلالات سياسية واقتصادية بالغ الأهمية؛ لتبادل الرؤى وتنسيق المواقف حول الأزمات الإقليمية الراهنة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وسبل وقف التصعيد في الشرق الأوسط، فضلاً عن تعزيز التعاون المشترك في مجالات مكافحة الفكر المتطرف ونشر قيم الوسطية والاعتدال عبر التعاون الوثيق مع مؤسسة الأزهر الشريف، ما يحقق شراكة استراتيجية شاملة تحقق مصالح الشعبين الصديقين.

وهو ما عبر عنه الإعلام الدولى عن الجولة الآسوية – بشكل عام - بشأن مكاسب المحور الجيوسياسي في ظل تنسيق تكتل "بريكس" وهو ما يُعد تنويعاً استراتيجياً من القاهرة لدوائر علاقاتها مع الجنوب العالمي والقوى الاقتصادية الصاعدة في آسيا.

وختاما، أجمع المراقبون أن  الجولة الآسيوية تحقق أهدافاً مزدوجة تجمع بين الهيبة البروتوكولية الدولية (الاستقبالات الرفيعة والأصداء الإيجابية) وبين النتائج النفعية المباشرة لمصر (جذب استثمارات تكنولوجية وصناعية ثقيلة، ما يعنى الذهاب نحو مستقبل واعد ينطلق من تعزيز الشراكات مع النمور الآسيوية التي لديها تجارب تنموية رائدة، تزامنا مع انفتاح القاهرة على شراكات استراتيجية مع الغرب والشرق ومع كافة التكتلات الدولية الكبرى، وهذا النجاح – في اعتقادى – يتطلب جهودا كبيرا خلال الفترة المقبلة، وأول هذه الجهود تبنى خطاب إعلامى يراعي التركيز الفوري على نشر تفاصيل مذكرات التفاهم المشتركة (خاصة في قطاعات التكنولوجيا، الاستثمار، والصناعة)، مع إبراز إعلان الترفيع الرسمي للعلاقات بين القاهرة وعواصم الدول الثلاث، إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية" كعنوان رئيسي، باعتبار جولة الرئيس الآسيوية تعد تحولا استراتيجياً بارزاً في السياسة الخارجية المصرية، وكل هذا – في النهاية -  يخدم القرار الوطنى المصرى، ويساعد على استقلاليته في التعامل مع القضايا في ظل التحديات والأخطار الراهنة التي يموج بها العالم كله ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص.. حفظ الله مصرنا الغالية




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة