مع اقتراب عودة الولايات المتحدة إلى التوقيت الشتوي، يتجدد الحديث عن الخلاف الذي يثيره تغيير الساعة في الولايات المتحدة، حيث يطالب بعض السياسيين بإلغائه، في الوقت الذي يدافع فيه العلماء عن اعتماد التوقيت الشتوي بشكل دائم.
وفي تقرير لها عن هذا الخلاف، قالت صحيفة USA Today إنه مع بداية تلاشي ضوء النهار بالفعل، سيقوم الأمريكيون قريبًا بتأخير عقارب الساعة. غير أن زخمًا سياسيًا يتشكل هذا العام لإنهاء نظام تغيير التوقيت الموسمي، وذلك عبر اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم.
ويرى العلماء أن هذه الخطوة ستكون بمثابة خطأ، بحسب الصحيفة.
لماذا يفضل العلماء التوقيت الشتوي؟
إذ يؤكد تقرير جديد ما خلصت إليه مجموعة واسعة من الأبحاث العلمية، ومفاده أن اعتماد التوقيت القياسي، أو التوقيت الشتوي، بشكل دائم هو الحل الأمثل للتخلص من عملية تغيير الساعة المزعجة التي تتكرر مرتين سنويًا.
ورغم أن المرء قد يستمتع بالتوقيت الصيفي لما يتيحه من غروب متأخر للشمس، فإن التوقيت القياسي، الذي يشهد شروقًا مبكرًا للشمس، يتوافق بشكل أفضل مع ساعاتنا البيولوجية، مما يؤدي إلى تحسين جودة النوم والمزاج، وفقًا لما ذكره معدّو التقرير.
ومن المقرر أن تقوم معظم أنحاء الولايات المتحدة بتأخير عقارب الساعة في الأول من نوفمبر، إيذانًا بانتهاء العمل بالتوقيت الصيفي والعودة إلى التوقيت القياسي، علمًا بأن جميع الولايات، باستثناء أريزونا وهاواي، تتبع حاليًا نظام التوقيت الصيفي.
وقد استعرض التحليل الجديد الأدلة المتعلقة بالآثار الصحية العامة المترتبة على اعتماد التوقيت القياسي الدائم أو التوقيت الصيفي الدائم. ورغم أن التحليل كندي المنشأ، فإن رالف ميستلبرجر، أحد المشاركين في إعداده، أشار إلى إمكانية تطبيق نتائجه على الولايات المتحدة، لاسيما أن جزءًا كبيرًا من الأبحاث التي شملها التحليل أُجري داخل الولايات المتحدة.
ويُعد ضوء الصباح المؤشر الزمني البيئي الأساسي الذي يضبط ساعاتنا البيولوجية وفقًا للتوقيت المحلي. وأوضح ميستلبرجر لصحيفة يو إس إيه توداي، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: إذا تأخر ضوء الصباح، فإن ساعاتنا البيولوجية وجميع الإيقاعات التي تتحكم بها ستتأخر.
التوقيت الصيفي.. مزايا وعيوب
رغم ذلك، فإن كلا الخيارين له سلبيات. فبحسب التحليل، يُبقي التوقيت الصيفي الدائم الأمسيات أكثر إشراقًا، مما قد يُسهم في دعم الأنشطة الترفيهية والاجتماعية والتنقل وبعض الأنشطة الاقتصادية. ولكنه في الوقت نفسه يؤخر شروق الشمس ساعة، مما يجعل عددًا أكبر من الناس يستيقظون ويذهبون إلى مدارسهم وأعمالهم في ظلام دامس خلال أبرد أيام الشتاء.
ترامب يدفع نحو إقرار التوقيت الصيفي الدائم
وكان مجلس النواب الأمريكي قد أقر في يوليو الماضي مشروع قانون يحظى بدعم الحزبين، ويهدف إلى اعتماد التوقيت الصيفي على مدار العام في جميع أنحاء الولايات المتحدة، في خطوة كانت الأحدث ضمن مسعى استمر لسنوات لإنهاء العمل بنظام تغيير التوقيت.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد حث الكونجرس مرارًا وتكرارًا على إقرار مشروع القانون، إلا أن التشريع يواجه الآن مصيرًا غير مؤكد في مجلس الشيوخ. ففي الأسبوع الماضي، قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، لموقع بوليتيكو، إنه لا يوجد توافق في الآراء بين زملائه بشأن المضي قدمًا في هذا الإجراء.
ولا يحظى نظام تغيير الساعة بشعبية في الولايات المتحدة. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة أسوشيتدبرس العام الماضي أن المعارضين لنظام تغيير الساعة يفوقون الداعمين له، بنسبة 47% مقابل 12%.
كما ينقسم الأمريكيون حول تفضيلهم اعتماد التوقيت الصيفي أو التوقيت القياسي على مدار العام، وإن كان التوقيت الصيفي يحظى عادة بمزيد من التأييد؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة أسوشيتدبرس العام الماضي أن 56% يؤيدون اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم، مقابل 42% يؤيدون التوقيت القياسي.