لم يكن تحفظ دوج إيمهوف، زوج نائبة الرئيس الأمريكي السابقة كامالا هاريس، على احتمال عودتها إلى السباق الرئاسي عام 2028، مجرد تفصيل عائلي في حياة سياسية خسرت معركتها أمام دونالد ترامب، بل أعاد إلى الواجهة سؤالًا أكبر داخل الحزب الديمقراطي: هل يغامر الحزب بترشيح امرأة ثالثة إلى البيت الأبيض، بعدما أخفقت هيلاري كلينتون في 2016، ثم هاريس في 2024؟
وبحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن إيمهوف يفضل ابتعاد زوجته عن المنافسة المقبلة، وإن كان من المتوقع أن يدعمها إذا قررت خوضها، في وقت لم تحسم فيه هاريس موقفها، بينما تتواصل النقاشات داخل الحزب بشأن الشخصية التي يمكن أن تقوده في مواجهة الجمهوريين.
امرأتان وخسارتان.. فهل الثالثة ممنوعة؟
المفارقة أن الحزب الديمقراطي، الذي قدم أول امرأة مرشحة للرئاسة عن أحد الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة، عاد بعد ثماني سنوات ليقدم امرأة ثانية، لكنه خرج من التجربتين بالنتيجة نفسها: خسارة البيت الأبيض أمام ترامب.
غير أن التشابه في النتيجة لا يعني تطابق الأسباب؛ فكلينتون خسرت في انتخابات شهدت صراعًا حادًا حول صورتها السياسية، بينما خاضت هاريس سباقًا استثنائيًا بعد انسحاب جو بايدن، وسط انقسامات بشأن الاقتصاد والهجرة وأداء الإدارة الديمقراطية.
ومع ذلك، أثارت الهزيمتان نقاشًا حساسًا داخل الحزب حول مدى استعداد الناخبين لانتخاب امرأة رئيسة، وما إذا كان اختيار مرشح رجل في 2028 يمثل استجابة انتخابية عملية، أم تراجعًا عن أحد أبرز التحولات التي شهدتها السياسة الأمريكية.
كامالا ليست وحدها
ورغم أن هاريس لا تزال حاضرة في حسابات السباق المقبل، فإن قائمة الأسماء النسائية المحتملة لا تتوقف عندها؛ إذ تبرز حاكمة ميشيجان جريتشن ويتمر، والنائبة التقدمية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، والسيناتور إليسا سلوتكين، وإن لم تعلن أي منهن خوض المنافسة رسميًا.
وتكشف هذه الأسماء عن اختلافات سياسية وجيلية داخل الحزب، من التيار التقدمي إلى الاتجاهات الأكثر اعتدالًا، بما يجعل السؤال لا يتعلق فقط بإمكانية ترشيح امرأة، وإنما أيضًا بنوع الخطاب الذي سيختاره الديمقراطيون بعد خسارة 2024.
أما هاريس، فتواجه معضلة إضافية؛ فهي ليست مجرد امرأة تفكر في الترشح، بل مرشحة سابقة سيُطلب منها تفسير أسباب خسارتها وإقناع حزبها بأن العودة إلى المنافسة لا تعني تكرار التجربة نفسها.
هل المشكلة في المرشحة أم في الحزب؟
لا تقدم خسارتا كلينتون وهاريس دليلًا قاطعًا على رفض الأمريكيين انتخاب امرأة، خصوصًا أن كلينتون تفوقت في التصويت الشعبي عام 2016 رغم خسارتها المجمع الانتخابي، بينما ارتبطت هزيمة هاريس بظروف سياسية واقتصادية مختلفة.
لكن السؤال الذي يواجه الديمقراطيين في 2028 قد يكون أكثر تعقيدًا من مجرد الاختيار بين رجل وامرأة: هل يبحث الحزب عن مرشح جديد، أم عن خطاب جديد؟
وبينما يفضل زوج هاريس أن تبتعد عن السباق، قد يجد الديمقراطيون أنفسهم أمام قرار يتجاوز مستقبلها الشخصي، ليحدد ما إذا كانت خسارتان متتاليتان أمام ترامب ستتحولان إلى عقدة انتخابية، أم ستبقيان تجربتين لا تمنعان امرأة ثالثة من محاولة اقتحام البيت الأبيض.