الرياح المنوفي.. كيف تصل مياه النيل إلى أراضي وسط الدلتا؟

الأحد، 11 أكتوبر 2026 01:00 ص
الرياح المنوفي.. كيف تصل مياه النيل إلى أراضي وسط الدلتا؟ كيف تصل مياه النيل إلى أراضي وسط الدلتا؟

كتبت أسماء نصار

من أمام القناطر الخيرية، لا تتوقف حكاية المياه عند حجز مياه النيل وتنظيم منسوبها، فهناك يبدأ مسار آخر للمياه نحو أراضي الدلتا، عبر الرياح المنوفي الذي لعب دورًا رئيسيًا في نقل مياه النيل إلى مناطق واسعة من وسط الدلتا وتغذية شبكة من الترع التي تخدم الأراضي الزراعية.

ويرتبط إنشاء الرياح المنوفي بمشروع القناطر الخيرية، الذي استهدف تنظيم مياه النيل والاستفادة منها في ري الأراضي خلال فترات انخفاض المناسيب، حيث كان تصميم القناطر يسمح برفع منسوب المياه أمامها لتغذية الرياحات الرئيسية المتجهة إلى الدلتا، ومن بينها الرياح المنوفي المخصص لري مناطق وسط الدلتا.

 

من القناطر إلى الحقول

ومع إنشاء الرياح المنوفي، أصبحت مياه النيل تسلك مسارًا أكثر تنظيمًا نحو الأراضي الزراعية، بدلًا من اعتماد عدد كبير من الترع على الحصول على المياه مباشرة من النهر.

وتشير المصادر إلى أن الرياح المنوفي حُفر عام 1890، بهدف تحويل مخارج الترع إليه، بما يسهل أعمال تطهيرها وصيانتها، بينما تتفرع منه مجموعة من الترع التي تمتد داخل نطاق وسط الدلتا.

وتوضح بيانات وزارة الرى أن الرياح المنوفي يأخذ مياهه من نهر النيل أمام القناطر الخيرية، ويعد أحد المصادر الرئيسية للمياه في منظومة الري بالمنوفية، ويغذي عددًا من الترع الرئيسية التي تتفرع بدورها لخدمة الأراضي الزراعية.

 

قنطرة فم الرياح.. بوابة المياه

ولم يكن تنظيم دخول المياه إلى الرياح المنوفي أمرًا بسيطًا، إذ أقيمت قنطرة عند فمه للتحكم في التصرفات المائية.

وشيدت قنطرة فم الرياح المنوفي عام 1850، وكانت في بدايتها تضم ست فتحات وهويسًا بعرض 15 مترًا، ثم شهدت تعديلات عام 1886. إلا أن طبيعة التربة الرملية أسفل القنطرة تسببت في انهيارها بصورة مفاجئة في ديسمبر 1909، ليبدأ إنشاء قنطرة جديدة استُكملت في أغسطس 1910، وتكونت من تسع فتحات وهويس بعرض 8 أمتار.

 

شبكة مياه تخدم الزراعة

ومع مرور الوقت، أصبح الرياح المنوفي جزءًا من شبكة مائية مترابطة، تنتقل من خلالها مياه النيل إلى الترع ثم إلى الأراضي الزراعية، لتتحول القناطر من مجرد منشأ هندسي على مجرى النهر إلى نقطة انطلاق لمنظومة أوسع لتوزيع المياه في الدلتا.

وتظهر أهمية الرياح المنوفي في كونه حلقة وصل بين مياه النيل وشبكة الترع التي تعتمد عليها مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، بما يعكس فكرة أساسية قامت عليها منظومة الري المصرية منذ إنشاء القناطر الخيرية: تنظيم المياه أولًا، ثم إيصالها إلى الأرض في المكان والوقت المطلوبين.

وهكذا، لا يمثل الرياح المنوفي مجرد مجرى مائي، بل جزءًا من تاريخ طويل لإدارة مياه النيل، بدأت ملامحه عند القناطر الخيرية واستمرت آثاره داخل حقول وسط الدلتا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة