أكد الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، أن الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي، التي شملت جمهورية كوريا وماليزيا وإندونيسيا، تمثل خطوة استراتيجية مهمة لتنويع الشراكات الدولية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والسياسي، بما يدعم خطط التنمية المستدامة في مصر.
وأوضح عمران، خلال مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن الجولة تعكس توجهًا مصريًا واعيًا نحو تعزيز العلاقات مع القوى الاقتصادية الصاعدة في آسيا، والاستفادة من تجاربها التنموية المتقدمة، بعيدًا عن الاعتماد على دوائر التحالفات التقليدية.
جذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الجولة تستهدف فتح آفاق جديدة للتعاون في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات وصناعة السيارات والطاقة المتجددة والتحول الرقمي، وهي مجالات تمتلك فيها الدول الآسيوية خبرات واسعة يمكن أن تدعم مستهدفات رؤية مصر 2030.
وأضاف أن التعاون مع جمهورية كوريا يمثل فرصة لتعزيز الشراكة الاقتصادية، والبناء على الاستثمارات القائمة في مصر، ومنها مشروعات في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتعليم الفني والبنية التحتية، بما يتيح نقل الخبرات وتوسيع نطاق التصنيع المحلي.
جمهورية كوريا وماليزيا وإندونيسيا.. شراكات متنوعة
ولفت عمران إلى أن اختيار الدول الثلاث يستند إلى حسابات استراتيجية تجمع بين الثقل الاقتصادي والتكنولوجي والتنوع في مجالات التعاون، موضحًا أن جمهورية كوريا تتميز بريادتها في الصناعات المتقدمة وأشباه الموصلات والسيارات والقطارات السريعة، ما يجعل التعاون معها مهمًا لنقل التكنولوجيا والخبرات.
وأضاف أن إندونيسيا تمثل شريكًا مهمًا بفضل ثقلها السكاني والاقتصادي وموقعها المحوري داخل رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، فضلًا عن الروابط التاريخية والثقافية التي تجمعها بمصر، ودور الأزهر الشريف في تعزيز العلاقات بين البلدين.
أما ماليزيا، فأشار إلى أنها تقدم تجربة تنموية مهمة في التحول من الاقتصاد الزراعي إلى الصناعات والتكنولوجيا، مع وجود فرص للتعاون في تكنولوجيا المعلومات والصناعات الغذائية، إلى جانب التقارب في عدد من القضايا السياسية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأكد عمران أن الجولة تعزز مكانة مصر باعتبارها مركزًا لوجستيًا وبوابة للأسواق الأفريقية والعربية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة الموانئ والممرات الاقتصادية واتفاقيات التجارة الحرة.
وشدد على أن التوجه شرقًا لا يعني تغيير بوصلة السياسة الخارجية المصرية، وإنما توسيع خياراتها وتعزيز استقلالية القرار الوطني، بالتوازي مع استمرار العلاقات مع الشركاء التقليديين.
وفي تعليقه على الاستقبال الحافل للرئيس السيسي في جمهورية كوريا، بما تضمنه من تقديم أغنية مصرية شهيرة، أوضح عمران أن هذه اللفتة تعكس اهتمام الجانب الكوري بالثقافة المصرية وتقديره للقوة الناعمة المصرية.
واعتبر أن الجولة تجاوزت الطابع البروتوكولي إلى تعزيز الشراكة بين البلدين، مشيرًا إلى أن رفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية يعكس رغبة مشتركة في توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي.