ربما أسعف الحظ أبناء جيلنا ، الذي تربي وعاش جانبا من طفولته في مدنية القنطرة شرق بسيناء، حاليا تتبع الإسماعيلية ،بعد نصر أكتوبر العظيم بسنوات قليلة لم تمح آثار النصر من شوارع وربوع وأرجاء المدينة التي تحررت يوم 8 أكتوبر 1973 على يد الفرقة 18 بقيادة العميد فؤاد عزيز غالي .
تلك الظروف التي توفرت لجيلنا الذى عاد بعد انتهاء الحرب منذ عام 1977 وما بعدها بعشر سنوات لم تتوفر لأجيال مصرية كثيرة ، كل معلوماتها عن الحرب مجرد سماع أو ربما قراءة في وقت بات من يقرا كتابا نادر الوجود .
إن الأجيال التي ولدت بعد نصر أكتوبر تحتاج الى جرعة أكتوبرية قوية تعيد لها ثقتها في نفسها وثقتها في جيشها وثقتها في وطنها الغالي الذي هو " ام الدنيا " بدون تجميل أو مزايدات .
وما أريد أن أتطرق إليه ونحن في شهر الانتصارات العظيمة أمرين لا ثالث لهما ، الأول عمل زيارات ميدانية مكثفة لكل طلبة الجامعات والمدارس لقناة السويس ولمنطقة شرق القناة وتعريف الأجيال بالبطولات الكبيرة التي حدثت بحيث يمكن البدء من تبة الشجرة ثم رحلة بحرية في قناة السويس ورؤية القنطرة شرق من قناة السويس الجديدة ، وإن امكن زيارتها ، وزيارة ما تبقى من ساتر ترابي بقايا خط بارليف الذى قهره جيش مصر في ساعات معدودة .
هذا أمر في منتهى الأهمية أن يعرف الشباب مكان الانتصارات وطبيعته وليس من رأى كمن سمع أو قرأ فقط .
الأمر الثاني يتعلق بذاكرة الانسان المصري فنحن ربما ننسى أكثر ما نتذكر .. وبمرو الوقت تنسى الأجيال الجديدة تفاصيل الانتصار ، بل لو سألت شابا أو طفلا ربما لا يعرف ماذا حدث في 6 أكتوبر وربما لا يعرف من كنا نحاربه فيها .
إن تدريس مادة " أكتوبر " في كافة مراحل التعليم بحجم مناسب في المرحلة الابتدائية بحيث تكون مصورة للأطفال وبعض المعلومات ثم بتوسع قليل بدء من الصف الرابع الابتدائي وبتوسع في الإعدادية ، ثم مادة محترمة في الثانوية لأمر في غاية الأهمية .
نحن نريد أن يعرف أطفالنا وشبابنا ماهية أكتوبر تفاصيل النصر وتفاصيل المعارك وأسماء القادة العظام الذين شاركوا فيها وصورهم ، بل وأسماء وصور البطولات الفردية التي حدثت في أرض المعركة .
إن نصر أكتوبر العظيم ونحن نحتفل بذكراه ال 53 ، لابد ألا يغيب من وجدان الإنسان المصري أبدا ،ولابد أن يعرف هذا الطفل والصبى والشاب صديقه من عدوه ،ويعرف قيمة جيش بلاده وقادته وبطولاته التي ما تزال تدرس في الجامعات العسكرية في العالم .
لابد أن تدرك الأجيال الجديدة تمام الادراك كم التضحيات المصرية في المعركة وتخلد أسماء الشهداء الذى ضحوا بأنفسهم في سبيل مصر وشعبها وكرامتها وكرامة العرب ،وكسر أنف العدو المتغطرس في يوم من أعظم أيام مصر الحديثة .