لماذا تظهر الأشباح مرتدية ملاءات بيضاء فى الموروث الشعبى؟

السبت، 10 أكتوبر 2026 06:00 ص
لماذا تظهر الأشباح مرتدية ملاءات بيضاء فى الموروث الشعبى؟ الصور الفوتوغرافية

كتبت بسنت جميل

ارتبطت صورة الأشباح التي ترتدي ملاءات بيضاء بالموروث الشعبي عبر قرون، لكن جذور هذا التصور تعود إلى طقوس دفن الموتى في أوروبا خلال العصور الوسطى، حين كان المتوفون يلفون في أقمشة بيضاء تعرف بأكفان الدفن، وأحيانًا من دون استخدام التوابيت.

وكان اللون الأبيض يرتبط بالنقاء والعالم الروحي، فيما استخدمت الأسر الفقيرة أحياناً ملاءات أسرّة الموتى لتكفينهم. ومع انتشار القصص عن عودة الأرواح من العالم الآخر، تخيل الناس الأشباح في الأقمشة نفسها التي لُفّت بها أجساد الموتى، لتتشكل صورة ظلت حاضرة في الحكايات والفنون.

 

من الحكايات الشعبية إلى الخدع البشرية

لم تقتصر صورة الأشباح المكفنة على القصص الشعبية، بل ظهرت في الأعمال الفنية والمخطوطات القديمة. ففي مخطوطة "مزامير روبرت دي ليسل" التي تعود إلى القرن الرابع عشر، تظهر حكاية "الأحياء الثلاثة والأموات الثلاثة"، التي تصور هياكل عظمية ملفوفة بالكتان تحذر الأحياء من حتمية الموت.

وبحلول القرن الخامس عشر، انتشرت روايات عن ظهور أشباح ترتدي أكفانًا، حتى إن بعض اللصوص الإنجليز استخدموا الملاءات البيضاء لإخافة الناس وسرقتهم. وأشار الباحث الإنجليزي ريجينالد سكوت إلى هذه الحيلة في كتابه "اكتشاف السحر"، الصادر عام 1584، موضحاً أن بعض مشاهدات الأشباح المزعومة كانت نتيجة خداع متعمد.

 

كيف تحولت الأشباح من مصدر للرعب إلى رمز للمرح؟

خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ظهرت الأشباح في بعض المسرحيات مرتدية الدروع بدلاً من الأكفان، كما في مسرحية "هاملت" لويليام شكسبير، لكن الأشباح المغطاة بالأقمشة البيضاء عادت لتصبح صورة مألوفة على المسارح خلال القرن التاسع عشر، بالتزامن مع انتشار التصوير الروحي الذي استخدم حيلًا بصرية لإظهار الأرواح.

وفي القرن العشرين، بدأت هذه الصورة تفقد جانبًا من طابعها المرعب، مع ظهور أعمال الرسوم المتحركة التي قدمت الأشباح بصورة طريفة ومألوفة. ومن بينها فيلم ديزني "The Lonesome Ghosts" عام 1937، وفيلم "The Friendly Ghost" عام 1945.

Untitled
لبصورة الفوتوغرافية 

ملاءة السرير تتحول إلى زي للهالوين

مع تطور احتفالات الهالوين في الولايات المتحدة خلال القرن العشرين، أصبحت الملاءة البيضاء وسيلة بسيطة لصنع زي الأشباح، خصوصاً للأطفال الذين يرتدون الأزياء ويتنقلون بين المنازل لجمع الحلوى.

وهكذا انتقلت صورة الشبح ذي الملاءة البيضاء من طقوس الدفن والمعتقدات الشعبية في أوروبا إلى المسرح والسينما، ثم إلى احتفالات الهالوين، لتتحول من رمز للموت والخوف إلى أحد أشهر الأزياء التنكرية المرتبطة بالمناسبة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة