شهد ملف الدواء فى مصر خلال السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا، مع تحرك الدولة لتأمين احتياجات السوق المحلية من المستحضرات الطبية، ودعم الإنتاج المحلى، ومواجهة أزمات نقص بعض الأصناف، بما عزز قدرة المنظومة الدوائية على توفير احتياجات المرضى والصيدليات والمستشفيات.
كنا فين؟
واجه سوق الدواء خلال فترات سابقة تحديات تمثلت في نقص بعض المستحضرات والأصناف الدوائية، نتيجة مجموعة من العوامل المرتبطة بتوافر المواد الخام، وسلاسل الإمداد، والاعتماد على الاستيراد في بعض مكونات الصناعة الدوائية.
وأدت هذه التحديات إلى ظهور فجوات في توافر بعض الأدوية، وهو ما انعكس على المرضى والصيدليات، خاصة في المستحضرات التي لا يوجد لها بدائل متعددة أو ترتبط بعلاجات الأمراض المزمنة.
وبقينا فين؟
تحركت الدولة لتأمين الاحتياجات الدوائية من خلال العمل على زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتسريع إجراءات توفير المستحضرات التي تشهد نقصًا، بالتوازي مع دعم الصناعة الوطنية وزيادة قدرة الشركات المحلية على الإنتاج.
كما شهدت منظومة الدواء تطويرًا في آليات الرصد والمتابعة، بما يساعد على اكتشاف أي نقص في المستحضرات والتعامل معه بصورة أسرع، إلى جانب التوسع في توفير البدائل والمثائل الدوائية الآمنة والفعالة.
وأصبحت هيئة الدواء المصرية لاعبًا رئيسيًا في متابعة سوق الدواء، من خلال رصد توافر المستحضرات، والتنسيق مع الشركات والمصانع، والعمل على معالجة أسباب النقص، بما يدعم استقرار السوق ويحافظ على حصول المريض على العلاج.
من «البحث عن الدواء» إلى «تأمين الاحتياجات»
لم يعد التعامل مع أزمة نقص الدواء قائمًا فقط على البحث عن الصنف غير المتوافر بعد اختفائه من السوق، وإنما اتجهت المنظومة إلى الرصد المبكر للنواقص والتدخل لتوفيرها، مع زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتأمين احتياجات السوق.
ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لتوطين صناعة الدواء في مصر، وتقليل الاعتماد على الخارج، وزيادة قدرة الدولة على مواجهة الأزمات العالمية التي قد تؤثر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
الدواء.. أمن قومى وصناعة وطنية
وتعكس هذه التحركات أن ملف توفير الدواء لم يعد مجرد قضية مرتبطة بتوافر صنف داخل الصيدلية، وإنما أصبح جزءًا من منظومة متكاملة تستهدف تحقيق الأمن الدوائي، من خلال دعم الصناعة المحلية، وتأمين المواد الخام، وزيادة الإنتاج، ومتابعة حركة الأدوية في السوق.