أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن التحركات المصرية الأخيرة نحو الشرق، المتمثلة في الزيارات الرئاسية للدول الآسيوية مثل كوريا الجنوبية وماليزيا، تأتي في توقيت عالمي بالغ الدقة يشهد صراعات وتغيرات جذرية.
وأوضح في حوار ببرنامج الساعة 6، مع الاعلامية عزة مصطفى، على قناة الحياة، أن هذه الزيارات تعكس سعي الدولة المصرية لتعميق استراتيجية "التوازن" في سياستها الخارجية، وتوسيع وتنوع شراكاتها الاستراتيجية لمواجهة التحديات التي يمر بها النظام العالمي، مشيراً إلى أن هذه التحركات هي امتداد لنهج بدأ مبكراً وشمل دولاً مثل الهند وأذربيجان وأرمينيا.
توافق مصري كوري حول القضايا الإقليمية واستثمارات قناة السويس
وأشار "فارس" إلى وجود إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بالعلاقات نحو "الشراكة الاستراتيجية الشاملة"، وأوضح أن البلدين يتوافقان في الرؤى تجاه ملفات جيو-سياسية حيوية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تتصدر أجندة القيادة المصرية في كل المحافل لضمان حقوق الفلسطينيين، فضلاً عن الدعم الكوري لموقف مصر في قضية مياه النيل.
وأكد أن مصر تسابق الزمن لكسر البيروقراطية وتهيئة مناخ الاستثمار، مما يجعل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس قِبلة رئيسية للمستثمرين الكوريين وبوابة استراتيجية للعبور إلى القارة الإفريقية.
تنسيق أمني مع ماليزيا في البحر الأحمر والخليج العربي
وفيما يخص التقارب مع ماليزيا، شدد على أهمية التنسيق السياسي بين القاهرة وكوالالمبور، خاصة فيما يتعلق بأمن منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، مؤكداً على الرؤية المصرية التي ترفض عسكرة البحر الأحمر وتعتبره شأناً يخص الدول المتشاطئة فقط، مع ضرورة الحفاظ على سيادة الدول الإفريقية، وأضاف أن هناك توافقاً حقيقياً حول أهمية دعم الأمن القومي الخليجي باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وضرورة إيجاد حلول دبلوماسية ووقف التصعيد في المنطقة.
واختتم الدكتور حامد فارس تصريحاته بتسليط الضوء على الأبعاد الاقتصادية الواعدة للتعاون مع "النمور الآسيوية الصاعدة"، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة القصوى من الاتفاقيات التجارية وتكتلات الأسواق لتعزيز التبادل التجاري بـ "صفر جمارك"، وأكد أن مصر تسعى بقوة لنقل التكنولوجيا وتوطين صناعات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، أشباه الموصلات، وصناعة السيارات، بالإضافة إلى جذب استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، الذي أصبحت مصر مركزاً إقليمياً جاذباً له بشهادة الاستثمارات الدولية الأخيرة فيه.