أعاد الكشف الأثري الجديد عن ختم خاتم يحمل نقشًا مميزًا لفنار الإسكندرية القديم، عُثر عليه خلال أعمال الحفائر بمنطقة جزيرة أنتيرودس في الميناء الشرقي بالإسكندرية، تسليط الضوء على واحدة من أبرز المنشآت التي ارتبط اسمها بتاريخ عروس البحر المتوسط، وأحد أشهر المعالم التي عرفها العالم القديم، إذ لم يكن الفنار مجرد وسيلة لإرشاد السفن وحمايتها، بل تحول إلى رمز حضاري ارتبط بمكانة الإسكندرية البحرية والتجارية، وأصبح واحدًا من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم. فما حكاية هذا الصرح التاريخي الذي غاب عن الأنظار وبقي حاضرًا في صفحات التاريخ؟
منارة الإسكندرية.. إحدى عجائب الدنيا السبع
هناك العديد من الآثار القديمة بمحافظة الإسكندرية والتى اندثرت واختفت بعامل الزمن منها فنار الإسكندرية القديم والذى يعتبر من عجائب الدنيا السبع واستطاع أن يدخل التاريخ من أبواب عديدة ليكون أول فنار يتحدث عنه العالم ويكتب فى التاريخ وتذكره منطمة اليونسكو من عروس البحر المتوسط الإسكندرية إلى باريس .
بُنى الفنار القديم على الطرف الشرقى من جزيرة فاروس وكان الغرض منه إرشاد وحماية السفن القادمة إلى ميناء الإسكندرية ، الذى كان من أهم الموانىء العالمية القديمة.
ويرجع تاريخه إلى حكم بطليموس الأول سوتر واكتمل بناءه فى نجله بطليموس الثانى حوالى 280 قبل الميلاد وأسسه المهندس الإغريقي سوستراتوس، وبُنى الفنار على ثلاث طبقات قاعدة مربعة، وطابق أوسط وطابق فى الأعلى دائرى وفى نهايته مرآة ضخمة تعكس ضوء الشمس نهارًا ويوجد فيه نار مشتعلة ليلًا وكان يتوج الفنار بتمثال لإله البحر قديما لدى اليونانيين.
الأدلة التاريخية عن فنار الإسكندرية
ويقول محمد سعيد الخبير الأثرى بالإسكندرية، في تصريحات سابقة، إن الأدلة التاريخية تؤكد أن طول الفنار ما بين 120 إلى 140 متر وبُنى من الحجر الجيرى واستعمل الجرانيت فى بناءه واستخدم البرونز فى التماثيل الخارجية، مضيفًا أن الفنار على مدار العصور المتلاحقة تعرض لحوادث مناخية وطبيعية شديدة مثل الزلازل أدت إلى دماره وانهياره بالكامل و غرق ما تبقى منه تحت البحر.
وأشار إلى أن هناك اكتشافات تمت فى فترة الستينات عن الآثار الغارقة بالإسكندرية منها اكتشاف لتمثال ضخم للإله إيزيس و تمثال تاني للملك بطليموس وتم إنتشالهم من موقع قلعة قايتباي ويرجح العلماء إلى أن هذه التماثيل هى نفس التماثيل التى كانت تُزين الفنار من الخارج وغرقت بعد دماره.
وأوضح إن بُنى على أنقاض الفنار القديم قلعة قايتباى حاليًا وانتهت أسطورة الفنار القديم الذى لم يكن منارة عادية بل تحفة معمارية وعلمية، وواحدة من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم.
قصص أسطورية حول فنار الاسكندرية
وقال إن هناك قصص اسطورية ذكرها التاريخ لم يثبت العلماء صحتها وهى أن الفنار ظل يُنير البحر للسفن لمدة قرون عديدة وكان يُحرق سفن الأعداء من خلال عدسة موجودة فى أعلى الفنار ،بالإضافة الى قصص سبب هدم الفنار قديما منهم من يرجع الزلازل والبعض الآخر يقول إن فى عصر الدولة الفاطمية جاء أحد الأعداء متخفيا فى سخصية علماء فلك وأقترح على الحاكم أن يُهدم الفنار ويحصل على الكنز الأثرى المدفون أسفله وكان السبب الحقيقى هو هدم الفنار لإنه عائق على السفن الخارجية وتم هدم الفنار للحصول على الكنز وبعد ما انهار الفنار تمامًا، وبأمر من السلطان المملوكي قايتباي سنة 1477م، وقرر يبني قلعة ضخمة في نفس المكان واستخدم في بنائها حجارة الفنار نفسه.