لم تكن دار الأوبرا المصرية مجرد صرح فنى يحتضن العروض الموسيقية والمسرحية، بل امتدادًا لفكرة بدأت فى عهد الخديوى إسماعيل، الذى أراد أن يجعل من القاهرة منارة للفنون والثقافة تضاهى كبرى عواصم العالم، لتبدأ رحلة الأوبرا فى مصر عام 1869، قبل أن تتعرض دار الأوبرا الخديوية لحريق أنهى وجود مبناها التاريخي، وتعود الفكرة من جديد بافتتاح دار الأوبرا المصرية الحديثة فى 10 أكتوبر 1988، لتستعيد القاهرة أحد أبرز منابرها الثقافية، وتواصل مسيرة بدأت قبل أكثر من قرن.
دار الأوبرا المصرية
يقع مدخلها الرئيسى فى مواجهة كوبرى قصر النيل، وتعد دار الأوبرا المصرية الحديثة من الأماكن الثقافية والترفيهية المهمة التى يقصدها الزائرون فى جنوب حى الزمالك بالقاهرة، حيث أنشئت فى القرن العشرين عوضًا عن دار الأوبرا الخديوية التى كانت فى ميدان العتبة، كما تعد من الأماكن السياحية ذات الصيت العالمي، وخاصة فى الشرق الأوسط، حيث يصعد على خشبة مسرح دار الأوبرا كوكبة من أشهر المثقفين والفنانين منذ أن تم إنشاؤها وحتى يومنا هذا.
الخديوى اسماعيل يقرر إنشاء دار الأوبرا
تمثل مصر نقطة تلاقى جغرافية وثقافية منذ فجر التاريخ، فقد تواصلت على أرضها الطيبة مختلف الحضارات وبحكم مكانتها ظلت منارة إشعاع للفكر والفن، واستمراراً لهذا الدور الرائد. وفى عام 1869 قرر الخديوى إسماعيل إنشاء داراً للأوبرا تقام بها احتفالات افتتاح قناة السويس ونتيجة حبه للفنون أراد أن تكون دار الأوبرا الخديوية تحفة معمارية لا تقل عن مثيلاتها فى العالم، فكلف المهندسين الإيطاليين "افوسكانى" و"روسى" بوضع تصميم يراعى الدقة الفنية والروعة المعمارية والاهتمام بالزخارف، ولذلك تمت الاستعانة بعدد من الرسامين، المثالين والمصورين لتزيين المبنى وتجميله وتم بناؤه من الأخشاب واستغرق العمل فيها ستة أشهر، وذلك وفق ما جاء على موقع دار الأوبرا الرسمي.
وكانت رغبة الخديوى إسماعيل أن تفتتح دار الأوبرا الخديوية بأوبرا "عايدة" التى تروى قصة خالدة من أعماق التاريخ المصرى، إلا أنه لم يقدر لها الظهور فى حفل الافتتاح بسبب الحرب الفرنسية الألمانية وحصار باريس واستحالة شحن الملابس والديكورات، وقدمت بدلاً منها أوبرا "ريجوليتو"، أما أوبرا "عايدة" فقد ظهرت بعدها بعامين وقدمت لأول مرة عام 1871، وبعد عدة أعوام مثلت خلالها الأوبرا الخديوية المنارة الثقافية الوحيدة فى الشرق الأوسط وأفريقيا وفى فجر الثامن والعشرين من أكتوبر 1971 احترق المبنى القديم فى مشهد مأسوى أصاب المصريين بالهلع والخوف على مستقبل الثقافة والفنون.
افتتاح دار الأوبرا مرة أخرى
ومع ازدياد الحاجة إلى إيجاد مركز تنويرى يهدف إلى تقديم الفنون الرفيعة بالإضافة إلى إحياء التراث الفنى المصرى فى مختلف مجالاته قامت وزارة الثقافة بالتنسيق مع هيئة التعاون العالمية اليابانية (JICA) لإنشاء دار الأوبرا المصرية بمنحة تبرز أواصر الصداقة والتعاون بين الشعبين المصرى واليابانى، وتم اختيار أرض الجزيرة لتكون مقراً لها وتم الاتفاق على تصميم معمارى إسلامى حديث يتناغم مع ما يحيط بها من مبان، وفى عام 1985 تم وضع حجر الأساس للمبنى الذى أكتمل بعد 34 شهرا من العمل الجاد المتواصل لتُفتتح دار الأوبرا المصرية فى 10 أكتوبر عام 1988 وتصبح أحدث معالم القاهرة الثقافية وأول دارا للأوبرا فى الشرق الأوسط.