أكد الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، أن دخول أى مستشفى إلى منظومة التأمين الصحي الشامل لا يعتمد على وجود المبنى أو توافر الأسرة فقط، وإنما يشترط الوصول إلى مستوى محدد من الكفاءة والجودة والجاهزية، مؤكدًا أن عملية التقييم والتطوير ليست إجراءً يتم مرة واحدة، وإنما مسار مستمر لمتابعة مستوى المنشآت ورفع كفاءتها بصورة متواصلة.
وأشار وزير الصحة والسكان خلال لقائه الصحفيين والإعلاميين اليوم الخميس، إلى أن الواقع داخل المحافظات يضم نماذج متفاوتة من المنشآت الصحية، فهناك مستشفيات وصلت إلى مستويات متقدمة من التجهيز والكفاءة، بينما لا تزال منشآت أخرى تحتاج إلى تطوير شامل ورفع كفاءة، مؤكدًا أن ذلك لا يعني أن جميع المستشفيات تعاني من المشكلة نفسها، وإنما توجد خطة تدريجية تستهدف الوصول بمختلف المنشآت إلى مستويات أعلى من التميز والكفاءة والجودة.
عدالة توزيع الخدمة.. «المواطن ما يحتاجش ينزل القاهرة»
وأكد أن أحد الأهداف الرئيسية لخطة تطوير المنظومة الصحية يتمثل في تحقيق عدالة توزيع الخدمات الصحية جغرافيًا، خاصة في محافظات الصعيد والمناطق الحدودية، بحيث لا يضطر المواطن إلى السفر إلى القاهرة أو الإسكندرية أو إلى محافظة أخرى للحصول على خدمة أو تخصص طبي يحتاج إليه.
وأوضح أن تطوير مستشفيات في محافظات مثل أسوان، بما في ذلك دراو ونصر النوبة، وكذلك المستشفيات الموجودة في محافظات الصعيد، يستهدف توفير مستوى متكافئ من الخدمات والتجهيزات والموارد الطبية، بما يسمح للمريض بالحصول على احتياجاته العلاجية داخل محافظته قدر الإمكان.
وأضاف أن نجاح المنظومة لا يقاس فقط بإنشاء مستشفى جديد، وإنما بقدرة هذه المستشفى على تقديم الخدمة التي يحتاجها المواطن فعليًا، مؤكدًا أن توفير الخبرات الطبية والأجهزة والتخصصات داخل المحافظات يمثل جزءًا أساسيًا من تحقيق العدالة الصحية.
مشروعات في كل المحافظات.. تجهيز مسبق قبل الوصول إلى موعد التوسع
وأشار إلى أن الدولة تنفذ بالتوازي عددًا كبيرًا من مشروعات إنشاء المستشفيات ورفع الكفاءة والتأهيل والتطوير في مختلف محافظات الجمهورية، موضحًا أن العمل لا ينتظر وصول المحافظة إلى مرحلة تطبيق المنظومة حتى يبدأ الاستعداد لها، وإنما يتم تجهيز البنية الصحية مسبقًا وفقًا لخطة التوسع.
وأكد أن الهدف هو أن تكون المحافظات جاهزة من حيث المنشآت والتجهيزات والبنية الأساسية والقوى البشرية عند الوصول إلى مرحلة التطبيق، بما يضمن عدم التعامل مع التوسع باعتباره مجرد قرار إداري، وإنما نتيجة لعملية إعداد طويلة ومتكاملة.
«الهدف الإنسان مش السرير».. القوى البشرية هي المحرك الحقيقي للمنظومة
وشدد الدكتور على أن كل ما يتم إنشاؤه أو تطويره من مستشفيات ووحدات وأجهزة لا يمكن أن يحقق أهدافه من دون القوى البشرية المؤهلة، مؤكدًا أن الطبيب والتمريض والفني والتقني وباقي أعضاء الفريق الطبي يمثلون المحرك الأساسي للخدمة الصحية.
وقال إن المواطن لا يعنيه في النهاية سعر السرير أو نوع الجهاز الموجود داخل المستشفى بقدر ما يعنيه أن يدخل المنشأة الصحية وهو يعاني من مشكلة صحية، ويحصل على الخدمة المناسبة، ثم يخرج وقد تحسنت حالته.
وأكد أن أي خلل في أحد عناصر الفريق الطبي أو الفني ينعكس في النهاية على تجربة المواطن، ولذلك فإن بناء المنظومة الصحية لا يقتصر على المباني والتجهيزات، وإنما يمتد إلى تدريب وتأهيل جميع عناصر الفريق الصحي والعمل بروح الفريق الواحد.
جنوب سيناء نموذج.. تطوير الخدمات في المناطق الحدودية
وأشار إلى أن خطة التطوير تشمل كذلك المحافظات الحدودية، مستشهدًا بما شهدته جنوب سيناء من مشروعات صحية في مناطق مثل نويبع ووادي ورأس سدر وطور سيناء، مؤكدًا أن الوصول بالخدمات إلى مختلف المناطق يمثل تحديًا كبيرًا في ظل اتساع الرقعة الجغرافية وتعدد احتياجات السكان.
وأوضح أن التخطيط الصحي للمحافظة لا يقتصر على حصر أعداد السكان، وإنما يشمل دراسة مكونات المنظومة الصحية بالكامل، من الوحدات الصحية والمستشفيات والمراكز الطبية إلى الموارد البشرية والتجهيزات والتخصصات والخدمات المطلوبة.
«وزارة الصحة مش لوحدها».. القطاع الخاص والمجتمع المدني شركاء في الخطة
وأكد أن تنفيذ الخطة الصحية الوطنية لا يمكن أن يعتمد على وزارة الصحة وحدها، وإنما يحتاج إلى تكامل جميع القطاعات الموجودة داخل المحافظة، بما في ذلك القطاع الخاص والمجتمع المدني والمستشفيات الجامعية والشرطة والقوات المسلحة، وفقًا لطبيعة الخدمات التي يقدمها كل قطاع.
وأشار إلى أن القطاع الخاص يمثل شريكًا أساسيًا في تنفيذ الخطة الصحية، وكذلك منظمات المجتمع المدني، موضحًا أن كل جهة تمتلك منشأة أو خدمة يمكن أن تسهم في تحقيق الهدف الصحي للمحافظة ينبغي أن تكون جزءًا من التصور المتكامل للمنظومة.
وأضاف أن التخطيط الصحي الحديث يستهدف في النهاية أن يعمل المواطن داخل منظومة متكاملة، وليس داخل جزر منفصلة لكل قطاع، بحيث تتكامل الخدمات الحكومية والخاصة والأهلية وغيرها لخدمة المواطن.
حرية الاختيار للمريض.. «يروح فين؟» هو السؤال الأهم
وأوضح أن أحد الأهداف المستقبلية هو إتاحة مساحة أكبر أمام المواطن لاختيار مقدم الخدمة الصحية الذي يحصل من خلاله على العلاج، سواء كان تابعًا لوزارة الصحة أو القطاع الخاص أو المجتمع المدني أو جهات صحية أخرى، طالما أن جميع هذه الخدمات تعمل داخل منظومة منظمة وتخضع لمعايير الجودة والمراجعة والتسعير المعتمدة.
وأكد أن المواطن في النهاية لا يجب أن يكون معنيًا بالجهة التي تقدم الخدمة بقدر ما يعنيه أن يجد خدمة صحية جيدة وآمنة وفي المكان المناسب وبالتكلفة المنظمة، معتبرًا أن تكامل مقدمي الخدمة يمثل أحد المكونات الرئيسية للحلم الذي تستهدفه المنظومة الصحية الجديدة.
خريطة صحية لكل محافظة.. التخطيط يبدأ من احتياجات المواطن
واستعرض الدكتور نموذجًا للتخطيط الصحي على مستوى المحافظات من خلال الخرائط والبيانات التفصيلية، موضحًا أن دراسة أي محافظة تتطلب معرفة عدد السكان والمساحة الجغرافية وتوزيع المستشفيات والأسرة والوحدات والمراكز والخدمات والتخصصات الطبية المتاحة.
وضرب مثالًا بمحافظة سوهاج، موضحًا أن التخطيط الصحي لها يبدأ من قراءة خريطتها السكانية والجغرافية والمنشآت الصحية الموجودة بها، ثم تحديد الفجوات والاحتياجات، بما يسمح بوضع تصور متكامل لتوزيع الخدمات.
وأكد أن هذا النهج يهدف في النهاية إلى الانتقال من فكرة «بناء مستشفى» إلى مفهوم أشمل هو «بناء منظومة صحية متكاملة»، يكون المواطن هو محور تصميمها وتقييمها، وتكون جودة الخدمة ونتائج العلاج وتجربة المريض هي المؤشرات الأهم لنجاحها.