كشف الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، عن خريطة المشروعات الصحية التي جرى تنفيذها أو العمل عليها في عدد من المحافظات، مؤكدًا أن خطة تطوير المنشآت الصحية لا تتركز في محافظة بعينها، وإنما تمتد إلى مختلف أنحاء الجمهورية، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين مستوى التجهيز والخدمة الطبية.
وأشار وزير الصحة والسكان خلال لقائه الصحفيين والإعلاميين اليوم بحضور ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام إلى تنفيذ مشروعات لإنشاء وتطوير عدد من المستشفيات، من بينها مستشفيات في سوهاج الجديدة وجرجا وقفط وأسيوط وغيرها، بما يسهم في إضافة مئات الأسرة إلى الطاقة الاستيعابية للمنظومة الصحية، موضحًا أن أحد نماذج المشروعات المشار إليها يضيف نحو 1,348 سريرًا.
وأكد أن حجم الاستثمارات في المشروعات الصحية يعكس طبيعة عملية إعادة بناء وتطوير البنية التحتية، خاصة أن تكلفة إنشاء وتجهيز المستشفى الواحد قد تتراوح، بحسب طبيعة المشروع وحجمه وتجهيزاته، بين 2 و3 مليارات جنيه.
24 مشروعًا فى إحدى المحافظات.. التطوير لا يتوقف عند إنشاء المبنى
وأوضح أن إحدى المحافظات شهدت تنفيذ نحو 24 مشروعًا صحيًا منذ عام 2014، بإجمالي استثمارات كبيرة، تم الانتهاء من عدد من مشروعاتها، بينما لا تزال مشروعات أخرى قيد التنفيذ، في إطار خطة ممتدة لتطوير البنية الصحية ورفع كفاءة المنشآت القائمة وإنشاء منشآت جديدة.
وأشار إلى أن المشروعات تشمل مستشفيات جديدة وأعمال تطوير ورفع كفاءة لمستشفيات قائمة، بما يسمح بزيادة القدرة على تقديم الخدمات الطبية داخل المحافظة، ويهيئها تدريجيًا للانضمام إلى منظومة التأمين الصحي الشامل وفقًا لمعايير الجاهزية المطلوبة.
«اختاروا أي محافظة».. خطة التطوير لا تتوقف عند إقليم بعينه
وشدد الدكتور على أن المشروعات الجارية لا تقتصر على محافظات بعينها، قائلًا إن اختيار أي محافظة من محافظات الجمهورية سيكشف عن وجود مشروعات صحية يجري تنفيذها أو التخطيط لها. وأوضح أن الهدف من استعراض الخرائط والبيانات هو إظهار حجم العمل الجاري على الأرض، وليس الاكتفاء بعرض أرقام الموازنات، مشيرًا إلى أن تقييم احتياجات كل محافظة يتم وفق عدد السكان والمساحة الجغرافية وتوزيع المنشآت الصحية والأسرة والتخصصات والخدمات المطلوبة.
الفيوم وسوهاج وبني سويف والمنيا.. نماذج من خريطة التوسع
واستعرض الدكتور نماذج أخرى من المحافظات، من بينها الفيوم، موضحًا أن التخطيط الصحي للمحافظة يعتمد على قراءة حجم السكان وعدد المستشفيات والطاقة الاستيعابية، ثم تحديد الفجوات التي تحتاج إلى تدخلات جديدة. كما تطرق إلى مشروعات في سوهاج الجديدة ومحافظات الصعيد، إلى جانب مشروعات أخرى في بني سويف والمنيا، مؤكدًا أن الهدف هو بناء شبكة صحية متكاملة وليس مجرد زيادة عدد المنشآت.
وأشار إلى أن مشروعات المرحلة التالية تتضمن عددًا من المستشفيات والمراكز، من بينها مطاي وأبوقرقاص وملوي وغيرها، ضمن خطة تستهدف استكمال البنية التحتية اللازمة للتوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل.
48 مشروعًا في مرحلة جديدة.. «مش بنستنى المحافظة لما ييجي دورها»
وأكد أن الاستعداد لتطبيق التأمين الصحي الشامل يبدأ قبل دخول المحافظة إلى المنظومة بوقت كافٍ، موضحًا أن الدولة تعمل على إنشاء وتطوير المنشآت وتجهيزها مسبقًا حتى تكون المحافظة مستعدة عند وصول موعد تطبيق المنظومة بها.
وأشار إلى وجود نحو 48 مشروعًا ضمن إحدى مراحل التطوير، جرى الانتهاء من عدد كبير منها، بينما تتواصل الأعمال في مشروعات أخرى، لافتًا إلى أن مشروعات التطوير تشمل إنشاءات جديدة ورفع كفاءة وتجهيزات وفرشًا طبيًا، بما يضمن جاهزية المنشآت لتقديم الخدمة وفق المعايير المطلوبة.
المبنى وحده لا يكفي.. «الدكتور لازم يتدرب»
وشدد الدكتور على أن ضخ المليارات في البنية التحتية لا يعني أن المهمة انتهت، مؤكدًا أن المستشفى لا يمكن أن تعمل بكفاءة من دون طبيب مؤهل، وتمريض مدرب، وفنيين وأطقم طبية قادرة على تشغيل الأجهزة وتقديم الخدمة.
وأوضح أن الاستثمارات في المنشآت الصحية يجب أن تسير بالتوازي مع الاستثمار في التعليم والتدريب والقوى البشرية، لأن الهدف النهائي ليس امتلاك مبانٍ وأجهزة حديثة، وإنما تحويل هذه الإمكانات إلى خدمة طبية حقيقية يستفيد منها المواطن.
وأكد أن السؤال الأساسي في تقييم هذه الاستثمارات لا يتعلق فقط بعدد المستشفيات أو الأسرة التي تمت إضافتها، وإنما بمدى قدرة هذه المنشآت بعد تشغيلها على تقديم خدمة آمنة وفعالة وذات جودة، وتحقيق نتائج صحية ملموسة للمواطن.
من خريطة المنشآت إلى خريطة الاحتياج.. المواطن فى قلب التخطيط
واختتم الدكتور هذا المحور بالتأكيد على أن التخطيط الصحي للمستقبل يعتمد على بناء خريطة متكاملة لكل محافظة، تتضمن السكان والمنشآت والأسرة والقوى البشرية والتخصصات والخدمات، إلى جانب تحديد المشروعات المطلوبة لسد الفجوات.
وأوضح أن هذه الرؤية تستهدف تحقيق العدالة في توزيع الخدمات الصحية، بحيث لا يكون موقع المواطن الجغرافي سببًا في حرمانه من الخدمة أو إجباره على الانتقال إلى محافظة أخرى للحصول على العلاج، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية لخطة تطوير المنظومة الصحية والتوسع التدريجي في التأمين الصحي الشامل.