أكد الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، أن منظومة قوائم الانتظار تتعامل مع عدد كبير من الطلبات والشكاوى، وبلغ عدد الطلبات نحو 436 ألف طلب، مع وجود آليات للتعامل معها وفقًا لطبيعة كل إجراء ودرجة حساسيته.
وأشار وزير الصحة والسكان إلى أن قوائم الانتظار لا تعني مجرد تسجيل اسم المريض، وإنما ترتبط بمنظومة متكاملة تبدأ بتحديد الحالة والإجراء المطلوب، ثم توجيه المريض إلى الجهة القادرة على تقديم الخدمة، وصولًا إلى إجراء التدخل الطبي ومتابعة الحالة.
وأكد أن الهدف الأساسي هو تقليل الفترة التي ينتظرها المريض للحصول على الإجراءات الطبية الحرجة، خاصة في الحالات التي يمكن أن يؤدي فيها التأخير إلى تدهور الحالة الصحية.
من أسبوع إلى 3 أشهر.. قياس زمن الانتظار بدلًا من الاكتفاء بعدد الحالات
ولفت إلى أن المؤشرات الزمنية لقوائم الانتظار أصبحت جزءًا أساسيًا من تقييم المنظومة، موضحًا أن نسبة كبيرة من الحالات يتم التعامل معها خلال فترة زمنية قصيرة، بينما تظل نسبة أخرى بحاجة إلى مدد أطول بحسب طبيعة الإجراء.
وأشار إلى أن العمل يستهدف أن يكون الحد الزمني الأساسي في التعامل مع الحالات في حدود 3 أشهر، مع إعطاء الأولوية للإجراءات الأكثر حساسية وخطورة.
وأوضح أن بعض الحالات يمكن التعامل معها خلال أسبوع، حيث يتم التواصل مع المريض هاتفيًا، وإبلاغه بموعد الإجراء، ثم استقباله داخل المستشفى وتجهيزه وإجراء التدخل الطبي المطلوب، بما يحول قوائم الانتظار إلى مسار سريع ومختصر للإجراءات الحرجة التي لا تحتمل الانتظار.
وشدد على أن منظومة قوائم الانتظار، رغم ارتباطها بالمنظومة الصحية العامة، تعمل من خلال هيكل إداري متخصص، نظرًا لحساسية الإجراءات التي تشملها، ومنها جراحات القلب المفتوح والقسطرة، وتغيير المفاصل، وجراحات المخ والأعصاب، وإزالة الأورام، وزراعات الأعضاء.
المؤشرات الصحية.. من قياس الخدمة إلى قياس تأثيرها على المواطن
وانتقل إلى نتائج المبادرات الصحية، مؤكدًا أن التقييم الحقيقي لا يتوقف عند عدد المواطنين الذين تلقوا الخدمة، وإنما يمتد إلى قياس التغير الذي حدث في المؤشرات الصحية نفسها.
وأوضح أن مصر تواجه عددًا من التحديات المرتبطة بالتغذية وسوء التغذية، بما يشمل السمنة والأنيميا والتقزم، مشيرًا إلى أن وجود خط أساس واضح يسمح بقياس التطور بصورة أكثر دقة.
وأضاف أن معدلات السمنة بين الأطفال في بداية المرحلة الدراسية تراجعت من 12.7% إلى 8.6%، وهو ما يمثل، وفقًا للمؤشر المستخدم في التقييم، نحو 32% إنجازًا.
كما تراجعت معدلات التقزم من 6.8% إلى 3.18%، مؤكدًا أن التعامل مع التقزم لا يقتصر على مرحلة عمرية واحدة، وأن التدخلات تحتاج إلى الاستمرار عبر المراحل المختلفة لنمو الطفل.
الأنيميا تبدأ مبكرًا.. والتدخل من الحمل لحماية صحة الطفل
وأشار إلى أن الأنيميا تمثل تحديًا مهمًا، حيث بلغت معدلات الإصابة بفقر الدم بين الأطفال نحو 42%، موضحًا أن المشكلة لا تبدأ بالضرورة عند دخول الطفل المدرسة، وإنما يرتبط جزء مهم منها بالتغذية خلال السنوات الأولى من العمر، وبصحة الأم أثناء الحمل، إلى جانب وعي الأسرة ونمط التغذية.
ولذلك بدأت المنظومة في التركيز على المغذيات الدقيقة (Micronutrients) والتدخلات الغذائية منذ فترة الحمل، باعتبار أن صحة الأم خلال الحمل ترتبط بصورة مباشرة بصحة الجنين، ثم تمتد التدخلات إلى السنوات الأولى من حياة الطفل.
وأوضح أن المؤشرات أظهرت تحسنًا في هذا الملف، حيث تم تسجيل 7.8% وفق المؤشر الذي تتم متابعته، مقارنة بخط الأساس البالغ 42%، بما يمثل 88% إنجازًا وفق طريقة احتساب المؤشر التي أشار إليها.
وأكد أن الهدف من هذه المؤشرات هو الانتقال من مجرد إعلان أعداد المستفيدين إلى معرفة ما إذا كانت الخدمات المقدمة أحدثت تغييرًا حقيقيًا في صحة المواطنين.
10 ملايين طفل لفحص السمع.. آلاف السماعات وزراعات القوقعة تغير حياة الأطفال
وفي ملف الكشف المبكر عن ضعف السمع، أوضح أنه تم فحص نحو 10 ملايين طفل، مع توفير العلاج الدوائي لنحو 25 ألف حالة، إلى جانب توفير سماعات لـ13 ألف طفل، وإجراء 3 آلاف و215 زراعة قوقعة، وفق الأرقام التي عرضها.
وأشار إلى أن أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في عدد الحالات التي تم فحصها أو علاجها، وإنما في التغيير الذي يمكن أن يحدثه الاكتشاف المبكر في حياة الطفل، موضحًا أن الطفل الذي يعاني من فقدان السمع دون تدخل مبكر قد يواجه صعوبات في الكلام والتعلم والالتحاق بالمدرسة والتواصل مع المجتمع.
وأضاف أن نسبة تغطية فحص حديثي الولادة للكشف عن ضعف السمع وصلت إلى نحو 43% وفق المؤشر المعروض، بما يمثل نحو 44% من المستهدف في هذا المؤشر.
من فحص عشوائي إلى تدخل موجه.. البيانات تحدد المواطن الذي يحتاج الخدمة
وأكد أن امتلاك قاعدة بيانات صحية دقيقة يغير طريقة تقديم الخدمات، موضحًا أن المواطن الذي تظهر بياناته احتياجه إلى فحص أو تدخل معين يمكن التواصل معه وتوجيهه للحصول على الخدمة بدلًا من انتظار اكتشاف المشكلة في مرحلة متأخرة.
وأشار إلى أن هذا النهج يطبق في العديد من الملفات، ومنها الأمراض المعدية وفيروس «سي» والفحوصات المرتبطة بالمقبلين على الزواج، حيث تم إجراء نحو 6 ملايين عينة فحص ضمن جهود الكشف المبكر.
وأوضح أن البيانات تسمح بالانتقال من نموذج «الفحص للجميع بصورة عشوائية» إلى نموذج أكثر استهدافًا، بحيث يتم التعرف على الحالات التي تحتاج إلى تدخل، ثم التواصل معها وتوجيهها إلى الخدمة المناسبة.
سرطان الثدي.. من 270 يومًا إلى 49 يومًا لاستكمال رحلة التشخيص
وفي ملف الكشف المبكر عن سرطان الثدي، استعرض تطورًا في سرعة وصول الحالات إلى التشخيص واستكمال الإجراءات المطلوبة، موضحًا أن متوسط الفترة اللازمة لاستكمال رحلة التعامل مع الحالة تراجع من نحو 270 يومًا إلى 49 يومًا.
وأشار إلى أن رحلة تشخيص الحالة لا تقتصر على الكشف الأولي، وإنما قد تشمل أخذ عينة، وإجراء تحليل «بيوبسي»، وفحوصات معملية وأشعات وإجراءات تشخيصية متعددة، وهو ما يجعل تقليل الزمن بين اكتشاف الحالة والوصول إلى التشخيص خطوة مهمة في تحسين فرص التدخل المبكر.
وأكد أن التطور لا يتعلق فقط بسرعة الإجراءات، وإنما أيضًا بمرحلة اكتشاف المرض، موضحًا أن الحالات التي كان يتم اكتشافها في المرحلتين الأولى والثانية كانت تمثل نحو 34% من الحالات، بينما ارتفعت النسبة حاليًا إلى نحو 70%.
وبذلك تغيرت خريطة اكتشاف سرطان الثدي من الاعتماد الأكبر على اكتشاف الحالات في مراحل متقدمة إلى زيادة نسبة اكتشاف المرض في المراحل المبكرة، مع استمرار العمل للوصول بنسبة اكتشاف الحالات المتأخرة إلى 20% أو أقل.
قاعدة البيانات تتحول إلى أداة لاتخاذ القرار
وشدد على أن هذه النتائج تعكس فلسفة مختلفة في إدارة الملف الصحي، تقوم على وجود خط أساس ومؤشرات قابلة للقياس، ثم متابعة التغير الذي يحدث بعد تنفيذ المبادرات والتدخلات الصحية.
وأكد أن الهدف النهائي ليس جمع البيانات في حد ذاتها، وإنما استخدام هذه البيانات لمعرفة حجم المشكلة، وتحديد الفئات الأكثر احتياجًا، وقياس أثر التدخلات، ومن ثم اتخاذ قرارات تمنع تدهور الحالة الصحية قبل الوصول إلى مراحل أكثر صعوبة في العلاج.
وبهذه الرؤية، تتحول قاعدة البيانات الصحية من مجرد سجل لأعداد المرضى والخدمات المقدمة إلى أداة لإدارة صحة المجتمع والتنبؤ بالاحتياجات والتدخل المبكر، وهو ما يمثل أحد المحاور الأساسية في تطوير منظومة الرعاية الصحية.