من موظف في قطاع الاتصالات إلى وزير للاستثمار في حكومة جماعة الإخوان الإرهابي؛ هكذا انتقل يحيى حامد خلال سنوات قليلة إلى أحد المواقع التنفيذية المهمة في الدولة، قبل أن تنتهي تجربته الوزارية مع سقوط حكم الجماعة في 2013. وفي شهادته، يشير إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والباحث في شؤون الحركات المتطرفة، إلى آليات اختيار كوادر الجماعة للمواقع الاقتصادية، ودور يحيى حامد تحديدًا، معتبرًا أن الهدف لم يكن إدارة ملفات الاستثمار بقدر ما ارتبط، بمشروع "التمكين" والسيطرة على مفاصل الدولة الاقتصادية.
يرى إبراهيم ربيع، في تصريح لـ" اليوم السابع"؛ أن الاقتصاد كان أحد أبرز المجالات التي استهدفتها جماعة الإخوان الإرهابية خلال فترة وجودها في الحكم، معتبرًا أن الجماعة لم تكن تتعامل مع مؤسسات الدولة باعتبارها كيانات مستقلة، وإنما وفق تصور تنظيمي يقوم على الولاء والتمكين والسيطرة على مفاصل الدولة.
ويقدم ربيع، تفسيرًا لصعود يحيى حامد من العمل في قطاع الاتصالات إلى منصب وزير الاستثمار في حكومة هشام قنديل، مؤكدًا أن معيار الاختيار داخل الجماعة لم يكن الكفاءة وحدها، وإنما الولاء التنظيمي والطاعة.

ابراهيم ربيع الباحث في شؤون الحركات المتطرفة
ويعيدنا الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إلى بدايات يحى حامد قائلًا: "كان يحيى حامد قد تولى وزارة الاستثمار في مايو 2013، بعد عمله في قطاع الاتصالات، كما سبق أن شغل منصب المتحدث الرسمي باسم الحملة الانتخابية لمحمد مرسي عام 2012، وكان من الأعضاء المؤسسين للجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة".
الاقتصاد.. هدف التمكين
ويؤكد إبراهيم ربيع إن الاقتصاد يمثل عصب الحياة وعمود الخيمة بالنسبة للدولة، ولذلك، كان استهداف الاقتصاد المصري وتشويه صورته جزء من الصراع مع الدولة. مضيفًا؛ أن الجماعة الإرهابية كانت تستهدف تكسير الأعمدة الأساسية للاقتصاد، والترويج للشائعات حوله بما يؤدي إلى إضعاف ثقة المواطن والمستثمر، معتبرًا أن فقدان الثقة في الاقتصاد يمكن أن ينعكس على الإنتاج والعمل والاستثمار. وربط ربيع بين هذا التصور وبين خطة التمكين؛ موضحًا أنها تقوم على مسارين؛ الأول هو "التهيئة"، من خلال التأثير في أفكار المجتمع ومفاهيمه، والثاني هو "السيطرة"، عبر الوصول إلى مواقع مؤثرة داخل مؤسسات الدولة. مؤكدًا؛ أن الهدف لم يكن مجرد إدارة الدولة، وإنما الوصول إلى حالة من "التمكين" داخل مؤسساتها، وهو ما يصفه بأنه مفهوم تنظيمي مختلف عن مفهوم الإدارة الحكومية.
لماذا وصل يحيى حامد إلى وزارة الاستثمار؟
ويشير ربيع؛ إلى أن صعود يحيى حامد إلى منصب وزير الاستثمار يمثل، نموذجًا لآلية اختيار الكوادر داخل الجماعة الإرهابية والتي تقوم على الولاء والطاعة والانتماء التنظيمي. مؤكدًا أن" حامد" عمل في قطاع الاتصالات "كول سنتر" قبل دخوله الحكومة، بينما انتقل لاحقًا إلى العمل السياسي، وأصبح متحدثًا باسم حملة مرسي ثم مستشارًا رئاسيًا قبل توليه وزارة الاستثمار. والجماعة كانت تضع الانتماء والطاعة في مقدمة معايير الاختيار، معتبرًا أن المسؤول الذي يتمتع بالولاء الكامل يمكن، تكليفه بمواقع داخل مؤسسات الدولة.
ماذا كانت مهمة يحيى حامد؟
وأضاف ربيع أن الدور الذي أداه يحيى حامد داخل وزارة الاستثمار، لم تكن اقتصادية بالمعنى التقليدي فقط، وإنما مرتبطة، بمعرفة تفاصيل الكيانات الاستثمارية والشركات ورؤوس الأموال، وتحديد الجهات التي يمكن أن تدعم مشروع الجماعة أو تمثل عائقًا أمامه. ويشير ربيع؛ أن خروج الإخوان من الحكم جاء نتيجة رفض شعبي لمشروع الجماعة، معتبرًا أن احتجاجات 30 يونيو أنهت مسار التمكين الذي كانت الجماعة الإرهابية تسعى إليه. واصفًا؛ نشاطهم بالخارج بأنه اعتمد بصورة أساسية على المنصات الإلكترونية والقنوات الإعلامية والترويج للروايات المناهضة للدولة المصرية.
وفي ختام حديث ربيع لـ" اليوم السابع" ربط بين تجربة حكم الإخوان الإرهابية وبين وعي المصريين تجاه الجماعة، معتبرًا أن خروج الملايين في احتجاجات 30 يونيو مثّل نقطة فاصلة أنهت مشروع التمكين السياسي والتنظيمي للجماعة الإرهابية داخل الدولة.