محمود محيى الدين: التمويل المناخى غير كافٍ وغير كفء وغير عادل

الخميس، 01 أكتوبر 2026 05:34 م
محمود محيى الدين: التمويل المناخى غير كافٍ وغير كفء وغير عادل الدكتور محمود محيي الدين

كتب عبد الحليم سالم

أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، أن التحدي الرئيسي أمام العمل المناخي لا يقتصر على ابتكار أدوات تمويل جديدة، بل يتمثل في توسيع نطاق التمويل، وبناء منظومة متكاملة من السياسات والمؤسسات القادرة على تحويل التعهدات إلى أثر ملموس.

جاء ذلك خلال مشاركته متحدثاً رئيسياً في ندوة بشأن تمويل المناخ نظمتها شبكة حلول التنمية المستدامة (SDSN)، بالتعاون مع شبكتيها في تركيا وأستراليا ونيوزيلندا والمحيط الهادئ، ضمن الفعاليات التحضيرية لمؤتمر الأطراف COP31، وأدارها البروفيسور جيفري ساكس.

وأوضح محيي الدين أن العمل المناخي يرتكز على ثلاثة محاور: خفض الانبعاثات، والتكيف والمرونة، ومعالجة الخسائر والأضرار. ورغم التقدم التكنولوجي في مجال التخفيف، لا يزال تمويل التكيف دون المستوى المطلوب، رغم العوائد الاقتصادية والاجتماعية المرتفعة للاستثمار في المرونة، كما شدد على ضرورة زيادة الموارد المتاحة لصندوق الخسائر والأضرار، الذي أُطلق خلال COP27 في شرم الشيخ.

وشدد على أن أوجه القصور في التمويل المناخي لا تقتصر على حجمه، بل تشمل أيضاً كفاءته وعدالته، مشيراً إلى بطء إجراءات الموافقة والصرف لدى بعض مؤسسات التمويل التنموي، وضرورة التركيز على التمويل الذي يصل فعلياً إلى المشروعات، وليس التعهدات المعلنة فحسب.

وفيما يتعلق بعدالة التمويل، لفت إلى أن تكلفة رأس المال في العديد من الاقتصادات النامية، خاصة في إفريقيا والدول الجزرية الصغيرة، قد تفوق عدة مرات نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، وأوضح أن الفجوة بين المخاطر الفعلية والمخاطر المتصورة تسهم في ارتفاع تكلفة التمويل، داعياً إلى حوار أوسع مع مؤسسات التمويل التنموي ووكالات التصنيف الائتماني والمستثمرين لضمان شروط تمويل أكثر إنصافاً.

وحذر محيي الدين من اختزال التقدم في التمويل المناخي في صفقات منفردة أو أدوات محدودة الحجم، مثل التمويل المختلط ومبادلات الديون مقابل المناخ والطبيعة، مؤكداً أن المطلوب هو توسيع نطاق التمويل وتطوير السياسات والمؤسسات، إلى جانب وضع إطار للمساءلة يقيس حجم التمويل وسرعة وصوله وأثره الفعلي.

كما أبرز أهمية التعاون الإقليمي في تمويل مشروعات الطاقة والمياه والغذاء وحماية السواحل ومكافحة إزالة الغابات، التي تتجاوز في كثير من الأحيان حدود الدول وتتطلب استثمارات وتنسيقاً مشتركاً.

وأكد محيي الدين ضرورة تعزيز التنفيذ بقيادة الدول، ودمج المساهمات المحددة وطنياً وخطط التكيف في الموازنات العامة وخطط الاستثمار، مشدداً على أن «العمل المناخي هو عمل تنموي، وتمويل المناخ هو تمويل للتنمية».

وحدد ثلاث أولويات للمرحلة المقبلة: تعزيز التنفيذ على المستوى الوطني، وتطوير نظام التمويل الدولي ليصبح أكثر اتساقاً وسهولة في الوصول وأقل تكلفة، وقياس النجاح بناءً على التنفيذ والأثر، وليس حجم التعهدات وحده.

كما أشار إلى أهمية تطوير أطر تحليل استدامة الدين لتأخذ في الاعتبار الاستثمارات طويلة الأجل في التكيف والبنية التحتية ورأس المال البشري، بما يدعم قدرة الدول على إدارة مواردها المالية وتوجيه استثماراتها نحو التنمية المستدامة.

واختتم محيي الدين بالتأكيد على ضرورة الانتقال من تمويل الصفقات المنفردة إلى منظومة تمويلية متكاملة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتحقق أثراً ملموساً للمجتمعات المحلية، مع تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار الخاص.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة