كنا فين وبقينا فين.. رحلة المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية لحديثى الولادة

الخميس، 01 أكتوبر 2026 02:00 ص
كنا فين وبقينا فين.. رحلة المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية لحديثى الولادة وزارة الصحة

كتب وليد عبد السلام

تُعد المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية لحديثي الولادة، واحدة من أبرز المبادرات الوطنية التي أحدثت نقلة نوعية في منظومة الصحة العامة والطب الوقائي في مصر، بعدما تحوّل التعامل مع الأمراض الوراثية والاستقلابية من الاكتشاف المتأخر بعد ظهور الأعراض والمضاعفات إلى الفحص المبكر خلال الأيام الأولى من عمر الطفل، والتشخيص والتدخل العلاجي في الوقت المناسب.

وتكشف المقارنة بين الوضع قبل التوسع في منظومة المسح والواقع الحالي عن تطور كبير في نطاق الفحص، والبنية التحتية، وتوفير العلاج، وميكنة البيانات، والتوعية الأسرية.1 ـ نطاق الفحص وعدد الأمراض.. من مرض أو مرضين إلى منظومة للكشف عن 19 مرضًا

كنا فين؟
 

كان فحص حديثي الولادة يركز بصورة أساسية على عدد محدود من الأمراض، وعلى رأسها قصور الغدة الدرقية الخلقي، إلى جانب الفينيل كيتونوريا PKU في بعض البرامج، بينما كانت أمراض وراثية واستقلابية أخرى تُكتشف غالبًا بعد ظهور أعراض أو مضاعفات على الطفل.

بقينا فين؟
 

توسعت منظومة المسح لتشمل الكشف عن 19 مرضًا وراثيًا واستقلابيًا ونادرًا، بما يتيح اكتشاف عدد من الأمراض مبكرًا، من بينها الفينيل كيتونوريا، والتليف الكيسي، وتضخم الغدة الكظرية الخلقي، ونقص إنزيم البيوتينيداز، وغيرها من الأمراض التي قد تؤثر على نمو الطفل وتطوره إذا لم يتم اكتشافها والتعامل معها مبكرًا.

كما تستهدف المنظومة توسيع نطاق الفحص ليشمل الأطفال حديثي الولادة في مختلف الحضانات والمنشآت الطبية، بما في ذلك المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والمستشفيات الجامعية والمنشآت الخاصة وغيرها من الجهات المشاركة في المنظومة.2 ـ البنية التحتية.. من المركزية إلى شبكة متخصصة على مستوى الجمهورية

كنا فين؟
 

كان تشخيص الحالات ومتابعتها يتركز بصورة أكبر في عدد محدود من المراكز، وهو ما كان يمثل عبئًا على الأسر، خاصة في المحافظات البعيدة، مع محدودية الخدمات المتخصصة المتعلقة بالأمراض الوراثية والاستقلابية والمشورة الجينية.

بقينا فين؟
 

تم تجهيز وتخصيص أكثر من 42 مركزًا للتشخيص والعلاج ومتابعة حالات الأمراض الوراثية للأطفال على مستوى الجمهورية، بما يدعم التوسع الجغرافي في تقديم الخدمات وتقليل معاناة الأسر في الوصول إلى الرعاية المتخصصة.

كما جرى العمل على ربط الحضانات والمنشآت الصحية بمنظومة المسح، بما يضمن سحب العينات في التوقيتات المحددة وإحالة الحالات التي تحتاج إلى استكمال الفحوصات إلى المراكز المختصة.3 ـ العلاج والأغذية العلاجية.. من عبء الأسرة إلى دعم الحالات المستحقة

كنا فين؟
 

كانت بعض الأسر تواجه صعوبات في الوصول إلى الأغذية العلاجية والألبان الطبية المخصصة لبعض الأمراض الوراثية والاستقلابية، فضلًا عن ارتفاع تكلفة هذه المنتجات، وهو ما كان يمثل عبئًا إضافيًا على الأسرة.

كما أن تأخر اكتشاف المرض قد يؤدي إلى تأخر بدء العلاج، وبالتالي زيادة احتمالات حدوث مضاعفات تؤثر على نمو الطفل وتطوره.

بقينا فين؟
 

أصبح توفير الأغذية العلاجية والألبان الطبية للحالات المستحقة جزءًا أساسيًا من منظومة التعامل مع المرض، مع تقديمها بالمجان وفقًا للقواعد المنظمة للحالات التي يثبت تشخيصها من خلال المراكز المعتمدة.

وتشمل المنظومة كذلك المتابعة الطبية والفحوصات الدورية للحالات، بما يساعد على استمرار العلاج ومراقبة تطور الحالة الصحية للطفل.4 ـ قاعدة البيانات والمتابعة.. من الملفات الورقية إلى منظومة رقمية

كنا فين؟
 

كان الاعتماد بصورة أكبر على التسجيل الورقي وتعدد قواعد البيانات، وهو ما كان يصعّب أحيانًا عملية تتبع الحالات واستدعاء الأسر لاستكمال الفحوصات، خاصة في الحالات التي تحتاج إلى إعادة سحب العينة أو إجراء فحوصات تأكيدية.

بقينا فين؟
 

شهدت المنظومة تطورًا في الميكنة وربط البيانات إلكترونيًا، بما يساعد على تسجيل نتائج الفحوصات ومتابعة الحالات الإيجابية وإحالتها إلى مراكز التشخيص والعلاج.

ويتيح هذا التطور سرعة أكبر في التعامل مع نتائج المسح واستدعاء الأطفال الذين يحتاجون إلى فحوصات تأكيدية، بما يقلل الفاصل الزمني بين اكتشاف الاشتباه في المرض وبدء رحلة التشخيص والعلاج.5 ـ التوعية والمشورة الجينية.. من التعامل مع المرض إلى الوقاية من تكراره

كنا فين؟
 

كان الوعي المجتمعي بالأمراض الوراثية وأسبابها وطرق الوقاية منها محدودًا، كما لم تكن المشورة الجينية تحظى بالانتشار الكافي بين الأسر، خاصة بعد اكتشاف إصابة أحد الأطفال بمرض وراثي.

بقينا فين؟
 

أصبحت المشورة والإرشاد الجيني جزءًا مهمًا من التعامل مع الأسر التي لديها أطفال مصابون، بما يساعدها على فهم طبيعة المرض وطرق انتقاله واحتمالات تكراره، والتعامل بصورة أكثر وعيًا مع حالات الحمل والولادة المستقبلية.

كما تتكامل جهود التوعية بالكشف عن الأمراض الوراثية مع برامج الفحص الطبي للمقبلين على الزواج، في إطار أوسع للوقاية والكشف المبكر وتقليل مخاطر بعض الأمراض الوراثية.

من «اكتشاف المرض بعد ظهور المضاعفات» إلى «التحرك قبل فوات الأوان»
التحول الأهم الذي أحدثته المبادرة يتمثل في تغيير فلسفة التعامل مع الأمراض الوراثية والاستقلابية لدى الأطفال؛ فبدلًا من انتظار ظهور الأعراض وما قد يصاحبها من مضاعفات، أصبح الهدف هو اكتشاف المرض في الأيام الأولى من عمر الطفل، ثم تأكيد التشخيص والبدء في التدخل العلاجي والمتابعة في الوقت المناسب.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة