خبير أمني: غياب الحسم في غزة وإيران يمثل عبئًا على السياسة الأمريكية

الخميس، 01 أكتوبر 2026 01:57 م
خبير أمني: غياب الحسم في غزة وإيران يمثل عبئًا على السياسة الأمريكية محسن الشوبكي الخبير الأمني والاستراتيجي

كتب محمد عبد المجيد

قال محسن الشوبكي، الخبير الأمني والاستراتيجي من العاصمة الأردنية عمان، إن الولايات المتحدة تواجه معضلات حقيقية في التعامل مع ملف الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ما وصفه بـ«الفيروسات الدبلوماسية الأمريكية» المرتبطة بملفي غزة وإيران، مشيرًا إلى أن عدم حسم هذه الملفات ينعكس على السياسة الأمريكية على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

معضلات الذكاء الاصطناعي والدبلوماسية الأمريكية

وأوضح الخبير الأمني والاستراتيجي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجهان معضلات حقيقية فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن هذا الملف جرى طرحه من خلال الأمم المتحدة، مع التأكيد على ضرورة إيجاد قيادة عالمية واحدة تحدد الأخلاقيات وآلية العمل في هذا الإطار.

وأضاف أن الرئيس ترامب ترك الأمور على حالها، ولا يبدو أن هناك سيطرة أمريكية على هذا الجانب، معتبرًا أن ذلك يمثل أحد الجوانب المهمة في المعضلة الحالية.

وفيما يتعلق بما وصفه بـ«الفيروسات الدبلوماسية الأمريكية»، قال إن هناك فشلًا كبيرًا في ملف غزة، سواء من ناحية عدم إنهائه أو عدم حسمه بشكل نهائي، موضحًا أن الإدارة الأمريكية تدير هذا الملف لكنها لا تنهيه بالشكل الموفق.

وأشار إلى أنه قد تكون هناك تحضيرات إسرائيلية لعملية واسعة في قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة، معتبرًا أن ذلك يمثل جزءًا من المعضلة.

استمرار الحرب مع إيران يضغط على السياسة الأمريكية

وقال الشوبكي إن المعضلة الأخرى تتمثل في استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن عدم انتهاء الحرب يشكل عبئًا على السياسة الأمريكية، وخاصة السياسة الخارجية لإدارة ترامب.

وأوضح أن عدم إنهاء الحرب ينعكس حاليًا على الولايات المتحدة على مختلف الصعد، اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، معتبرًا أن ذلك يمثل جزءًا من «الفيروسات» التي تواجه السياسة الأمريكية.

وفيما يتعلق بالتوتر في مضيق هرمز، قال الشوبكي إن هناك منذ أكثر من أسبوع استهدافات لعدد من ناقلات النفط من جانب إيران، مشيرًا إلى أن الملاحظة المهمة تتمثل في أن الولايات المتحدة لم ترد على هذه الاستفزازات الإيرانية، وفضلت الصمت الاستراتيجي في هذه المرحلة.

وربط الشوبكي ذلك بقرب انتخابات التجديد النصفي، مشيرًا إلى أنه لم يتبقَ عليها سوى نحو 33 يومًا، معتبرًا أن هذا الأمر قد يكون أحد الأسباب التي تمنع الولايات المتحدة من التصرف عسكريًا في هذه المرحلة.

وأضاف أن المفاوضات التي تديرها الولايات المتحدة مع إيران قد تكون محاولات لكسب الوقت، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تزال بعيدة عن معالجة ملف النفط بالشكل الكامل.

وأوضح أن هناك شقين في أزمة النفط، الأول يتعلق بالنفط الخام، معتبرًا أن التعامل معه أسهل ويمكن التواصل بشأنه، بينما يتعلق الشق الآخر بالنفط المكرر، مثل البنزين والديزل، وهو ما وصفه بالمعضلة الرئيسية التي تواجه دول العالم.

إيران لا تزال تمتلك أدوات للتصعيد

وأكد الشوبكي أن إيران لا تزال تمتلك القدرة على استهداف السفن وناقلات النفط حتى في حال عدم إغلاقها مضيق هرمز، موضحًا أن استهداف السفن يؤدي إلى عدم استقرار الأسواق.

وأشار إلى أن إيران قد تستخدم أيضًا ورقة مضيق باب المندب والحوثيين، معتبرًا أن ذلك يمثل جزءًا آخر من المعضلة المرتبطة بإيران.

وأضاف أن هناك تهديدات إيرانية لدول المنطقة، سواء فيما يتعلق باستقبال المطارات أو التداعيات التي قد تطال مختلف دول المنطقة، موضحًا أن التهديدات الإيرانية لا تشمل الولايات المتحدة بشكل مباشر، لكنها تسعى إلى فرض استهدافات على دول الخليج والدول العربية بشكل عام.

وقال إن إيران لا تستهدف بشكل مباشر الولايات المتحدة أو إسرائيل، وإنما تستهدف الخليج والدول العربية، انطلاقًا من اعتقادها بأن ذلك سيؤثر على الإمدادات العالمية، وقد يؤدي إلى اعتراضات عالمية على حركة التجارة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.

وأوضح الشوبكي أنه حتى الآن لا توجد حرب عسكرية جرى حسمها بشكل واضح من جانب أي من الطرفين، كما لا يوجد نضج سياسي في المفاوضات، ولا توجد مؤشرات واضحة بشأن نتائج الضغط أو الخنق الاقتصادي المفروض على إيران.

وأشار إلى أن هذه المعضلات الثلاث لا توحي بوجود مؤشرات مهمة على حسم الصراع في المرحلة الحالية.

وأضاف أن إدارة ترامب تسعى إلى عدم إثارة عمليات عسكرية في المرحلة الحالية من أجل انتهاء الانتخابات وتجنب إثارة إعلامية مرتبطة بها، متسائلًا عن تداعيات فوز الديمقراطيين واكتساحهم الكونغرس الأمريكي على الرئيس ترامب وإدارته، معتبرًا أن ذلك قد يمثل معضلة أخرى أمام الإدارة الأمريكية.

استعدادات إسرائيلية محتملة لهجوم جديد في غزة

وفيما يتعلق بقطاع غزة، قال الشوبكي إن المقالات التي تدعو إلى عدم الانجرار نحو حرب جديدة في القطاع لا تبدو مؤثرة في السياسة الإسرائيلية الحالية، مشيرًا إلى أن السياسة الإسرائيلية الحالية تستهدف ضرب كل شيء، سواء عملية السلام أو غيرها.

وأوضح أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن ضرورة سحب سلاح حركة حماس بالقوة كانت واضحة، معتبرًا أن ذلك يمثل معضلة أخرى.

وأشار إلى أنه قد تكون هناك تحضيرات إسرائيلية لهجوم في غزة خلال الانتخابات الإسرائيلية أو بعدها، في حال نجاح نتنياهو وائتلافه.

وأضاف أن المجتمع الإسرائيلي وصل، بحسب تقديره، إلى درجة من الإشباع فيما يتعلق بالتطرف، وأن المقالات التي تدعو إلى عدم إشعال حرب جديدة في غزة لن تؤثر حاليًا في تحديد رئيس الوزراء المقبل.

تصعيد الضفة الغربية قد يتزامن مع غزة

وقال الشوبكي إن هناك شخصيات أخرى تتبنى مواقف متطرفة داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن الدعوات التي تطالب بالتعامل مع حركة حماس، حتى وإن كانت تصب في مصلحة إسرائيل، لا يوجد من يستمع إليها في الوقت الحالي.

وأكد أن التصعيد في الضفة الغربية موجود حاليًا، وقد يكون متزامنًا مع التصعيد في قطاع غزة، معتبرًا أن ذلك يمثل جزءًا من المعضلة، وأن المقالات التي تدعو إلى تجنب جولة جديدة من الحرب ليست بالضرورة مؤثرة في السياسة الإسرائيلية الحالية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة