صدر حديثا كتاب جديد للكاتب والناقد المسرحي مصطفى ياسر، بعنوان «أزمة المسرح أم أزمة المجتمع؟ — قراءة نقدية لفكرة "موت المسرح وربطها بتحولات الوعي العام"، ينضم إلى المشهد الثقافي بخطّ تحليلي نقدي جريء يضع المسرح العربي في قلب خريطة التحولات الاجتماعية والثقافية الراهنة.
ويتناول الكتاب، سؤالًا محوريًا تقليديًا في الفكر المسرحي: هل المسرح في أزمة حقيقية، أم أن الأزمة أعمق وتُلامس نسيج المجتمع نفسه؟ ويقدم مصطفى ياسر قراءة متجددة تربط بين تراجع حضور المسرح في وجدان الجمهور، وبين التحولات في قيم الترفيه والمعرفة، واندفاع ثقافة الشاشة على حساب الخشبة، فضلاً عن قراءة موسعة في السياسات الثقافية، وأدوار المؤسسات، والوعي الجماهيري بالثقافة المسرحية.
مصطفى ياسر يرصد تحولات الوعي العام في كتابه
ينقسم الكتاب إلى عدة فصول تتدرّج من قراءة تاريخية للمسرح العربي المعاصر، مرورًا بتحليل نقدي لمواقف الجمهور والإعلام تجاه الإنتاج المسرحي، ووصولاً إلى استكشاف أبعاد الأزمة في علاقتها بتحولات الوعي العام في المجتمعات العربية. كما يناقش ياسر مفهوم “موت المسرح” ليس بوصفه مجرد فكرة شعورية، بل كتشخيص يتقاطع مع هويات المجتمع وقيمه، مما يجعل النقاش في الكتاب يمتد إلى ما هو أعمق من حدود الفن إلى مضامين المجتمعات وتراكماتها.
وقال الكاتب مصطفى ياسر في تقديمه للكتاب: «أردت أن أطرح السؤال بكل صراحة: هل المسرح يواجه موتًا؟ أم أننا نحن من ابتعدنا عن معناه الحقيقي؟ وأن الأزمة ليست في الخشبة وحدها، بل في الأفق الثقافي العام الذي بات يقدّم الحياة كعرض سريع على الشاشة بدلاً من أن يُطلب من الجمهور أن يتوقف ويتأمل؟».
يأتي صدور الكتاب في وقت تشهد فيه الساحة الثقافية جدلًا متجددًا حول دور الفنون الأدائية في المجتمعات العربية، وما إذا كان المسرح قد فقد قدرته على التواصل مع أجيال جديدة، وسط صعود وسائل ترفيه أخرى.
الكتاب متاح الآن في المكتبات المحلية وعبر المنصات الرقمية، ومن المتوقع أن يثير نقاشات واسعة بين المسرحيين والنقاد والقراء المهتمين بالفن والثقافة.

الكاتب والناقد المسرحي مصطفى ياسر